لقاء «الرئيس» و«المشير» انتهى قبل أن يعقد

القاهرة - بوابة الوسط |
رئيس الأركان المصري محمود حجازي خلال استقباله السراج وحفتر كل على حدة. 14 فبراير 2017. (المتحدث العسكري مصر) (photo: )
رئيس الأركان المصري محمود حجازي خلال استقباله السراج وحفتر كل على حدة. 14 فبراير 2017. (المتحدث العسكري مصر)

غادر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، دون أن يجتمع بالقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر بسبب رفض الأخير هذا اللقاء، على الرغم من أن الجميع والدولة المضيفة بالطبع يعلمون أن السبب الرئيس لوجود حفتر في القاهرة هو لقاء السراج من أجل طرح نقاط الاختلاف بين الجانبين لتيسير التوصل إلى حل للأزمة السياسية المستفحلة في البلاد، وألقت مصادر «الرئاسي» بمسؤولية فشل مساعي جمع الطرفين على المشير حفتر، وهو ما أكدته القيادة العامة للجيش بنشرها خبر رفض المشير مقابلة فائز السراج.

موقف المشير أثار سؤالاً ردده كثيرون وفي مقدمتهم متابعو الشأن الليبي وهو «لماذا إذن قدم إلى القاهرة في اليوم نفسه الذي وصلها فيه السراج؟»، ويمكن أن يضاف إلى ذلك أمَا كان ممكنًا أن يعلن رفضه اللقاء دون أن يغادر المرج حيث مقر قيادته؟ ولم تخرج الإجابة عن احتمال واحد هو أن المشير خليفة حفتر لبى دعوة الحكومة المصرية لزيارة القاهرة تفاديًا للحرج، ولكنه يبدو أنه كان عازمًا على عدم لقاء السراج الذي نقل عنه مقربون منه قبلها بأيام أنه ينتظر لقاءات مهمة قريبة، ليعلن بعدها عن «مبادرة خاصة» من أجل الوصول إلى حل الأزمة السياسية في ليبيا، وأن اللقاءات تشمل معارضي الاتفاق السياسي، مما يشير إلى أنه يعني اجتماعه بحفتر، وهو ما لم يتم.

كيف ستتعامل الجارتان وهما تستعدان لإطلاق مبادرة لحل الأزمة الليبية؟ وهل تلتقي منطلقات هذه المبادرة مع الخطوات الأربع التي تضمنها بيان اللجنة المصرية؟

ففي بيانه الذي تأخر 24 ساعة بيّن السراج بوضوح أن المشير خليفة حفتر رفض الاجتماع به، رغم إبلاغه ببرنامج اللقاء من قبل الجانب المصري «دون إبداء أيّة مبرّرات أو أعذار»، وفق البيان، الذي وصف ذلك بأنه «فرصة ثمينة ضاعت كنا نأمل بأن تكون مدخلاً لحل ينهي حالة الانقسام ويرفع المعاناة عن الوطن والشعب».

غير ذلك لم يصدر عن المشير حفتر بيان أو تصريح توضيحي عن أسباب رفض هذا الاجتماع، وإن لمّحت مصادر «الرئاسي» إلى أن السبب الرئيس الذي ربما علموه من الوسيط المصري هو تعمد حفتر إعلاء سقف شروطه، خاصة ما يتعلق ببنود الاتفاق السياسي التي يرى أنها تستهدف الجيش، وفيما كان الجميع منشغلاً بفشل مساعي جمع الرجلين، وبما يمكن أن يكون له من تداعيات، لا سيما وأن هناك من اعتبره يسبب حرجًا دبلوماسيًا للمضيف المصري، فوجئوا ببيان أصدرته اللجنة المصرية المكلفة بملف الأزمة الليبية، والتي يرأسها رئيس أركان القوات المصرية، الفريق محمود حجازي، سرعان ما غطى على الحدث لينتقل الاحتمال إلى فحوى البيان الذي سرد في البداية سلسلة اللقاءات التي شهدتها مصر بين مختلف أطراف الأزمة الليبية إلى جانب نشطاء سياسيين ومثقفين وإعلاميين، خلال الأشهر الأخيرة وصولاً إلى لقاءات السراج وحفتر بالفريق حجازي الثلاثاء الماضي.

وحرص البيان عبر صياغته على رفع أي التباس قد يعطي مضمونه أبعد مما يحتمل، إذ جاء فيه «استمعت اللجنة للأفكار البناءة التي طرحها القادة الليبيون بروح إيجابية، واستخلصت اللجنة وجود قواسم مشتركة بين القادة الليبيين للخروج من الانسداد الحالي يمكن ترجمتها في أربع خطوات.

وإن قوبل فشل لقاء الرئيس والمشير بصمت يثير التساؤل من قبل الأطراف الرئيسة الراعية للاتفاق السياسي ومسارات تنفيذه، إلا أن تكهنات كثير المتابعين للشأن الليبي تشير إلى أن هذا الصمت لن يطول، وأن تغييرًا في اللهجة من قبل هؤلاء تجاه حفتر تحديدًا قد يلاحظ خلال المدة القريبة بعد أن ظهر خلال المدة الأخيرة تركيز معظمهم على ضرورة أن يكون له دور مهم في أي رؤية أو مشروع لحل الأزمة الليبية، فيما فسر بأنه تشجيع له على الاقتراب من طاولة التفاوض والتخلي عن دوره الرافض للانخراط في مسارات الاتفاق السياسي ومخرجاته.

أمام كل ذلك ثمة كثير الأسئلة التي طرحت نفسها في سياق حساب احتمالات تطور الأزمة، وانعكاسات ما حدث على الجهود الإقليمية لحلها، وبشكل خاص تلك التي تشهدهما الجارتان الجزائر وتونس، أولها كيف ستتعامل الجارتان وهما تستعدان كما تردد عن إطلاق مبادرة لحل الأزمة الليبية؟ وهل تلتقي منطلقات هذه المبادرة مع الخطوات الأربع التي تضمنها بيان اللجنة المصرية المكلفة بالملف الليبي؟ أم تتعارض معها، ومن ثم يتوقف الحديث عن لقاء ثلاثي مصري جزائري تونسي في هذا المساق؟ وما الخطوة التالية التي سيخطوها كل من المشير حفتر وفائز السراج؟ وهل سيمضي الأخير قدمًا في الاستعداد لمبادرته التي أعلن عنها قبل أيام؟ وإلى أي حد يمكن أن تتوافق هذه المبادرة مع البيان المصري؟.

هناك أيضًا تساؤل: عم سيفضي لقاء اللجنة المصرية مع وفد مجلس الدولة الموسع الموجود في مصر منذ يومين، وهل سيكتفي في هذا الشأن بموافقة وفد المجلس على تشكيل لجنة مشتركة مع أعضاء من مجلس النواب لمعالجة المقترحات المطروحة لتعديل الاتفاق السياسي، وتقديم ما تتوصل إليه إلى البرلمان لاعتماده، كما نصت عليه إحدى الخطوات الأربع التي حددها بيان اللجنة المصرية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ربما تشكل ملامح مرحلة ما بعد فشل لقاء السراج حفتر.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات