بعد اشتباكات «اللواء 12» و«القوة الثالثة».. الجنوب على الحافة

سبها، القاهرة - بوابة الوسط |
آثار القصف الجوي على مطار الجفرة (الإنترنت) (photo: )
آثار القصف الجوي على مطار الجفرة (الإنترنت)

خلافًا للتوقعات دخل الجنوب الليبي العام 2017، وهو محاصر بالمخاوف والمخاطر، بعدما شهدت الأيام الماضية تصعيدًا عسكريًا بين «اللواء 12 المجحفل» و«القوة الثالثة»، فضلاً عن قصف جوي لطائرة، تباينت التصريحات حول هوية من كانت تقلهم في قاعدة الجفرة.

للاطلاع على العدد (59) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

ورأى المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر أن هذا التصعيد يدعو إلى القلق، مطالبًا جميع الأطراف بممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومعالجة خلافاتهم عبر الحوار والمصالحة من أجل مصلحة ليبيا.

وناشد الممثل الخاص جميع الأطراف العمل على المصالحة المحلية والوطنية والامتناع عن أي عمل أو خطاب من شأنه تأجيج الأوضاع. وأكد ضرورة بذل جهود جديدة لإيجاد حلول للمسائل السياسية التي سوف تسمح بتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي بشكل كامل.

رئيس البعثة الأممية مارتن كوبلر (أرشيفية: الإنترنت)

رئيس البعثة الأممية مارتن كوبلر (أرشيفية: الإنترنت)

وعكس نداء كوبلر خطورة التطورات التي شهدتها المنطقة الجنوبية خلال الأيام الماضية، على الرغم من تدخلات متكررة من جانب جهات قبلية وبلدية وسياسية لتطويقها قبل أن تتفاقم.

وحسب متابعين للوضع الأمني في المنطقة الجنوبية يشكل الصدام بين «القوة الثالثة» المكلفة بحماية الجنوب، و«اللواء 12 المجحفل»، التابع للقيادة العامة للجيش، تهديدًا مباشرًا لجهود المصالحة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وبعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين للسيطرة على بوابة «قويرة المال» شمال مدينة سبها، قصفت القوات الجوية التابعة للجيش الليبي ظهر الثلاثاء قاعدة الجفرة، وقال الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، «إن القوات الجوية وجهت ضربة محكمة ودقيقة للجماعات الإرهابية، أثناء اجتماع لقادة ميليشيات تنظيم القاعدة في قاعدة الجفرة»، بينما أكد مكتب الإعلام بقطاع الدفاع الجوي بمصراتة، «أن القصف أسفر عن تحطم طائرة مدنية عند هبوطها ووقوع إصابات».

مفرق قويرة المال شمال سبها (تصوير: عبدالسلام الأنصاري)

مفرق قويرة المال شمال سبها (تصوير: عبدالسلام الأنصاري)

وقال الناطق باسم قوات «البنيان المرصوص»، عميد محمد الغصري، في تصريح إلى «الوسط» إن القصف «استهدف طائرة كانت تقل وفدًا اجتماعيًّا من مدينة مصراتة للقيام بواجب العزاء إلى عائلة العكشي في هون، مما أدى إلى مقتل أحد أبناء العكشي واسمه عبدالرحمن، وإصابة الناطق باسم المجلس العسكري مصراتة عقيد إبراهيم بيت المال».

وفي وقت لاحق أعلنت غرفة عمليات القوات الجوية بالمنطقة الوسطى أن المنطقة الممتدة من البريقة شرقًا إلى سرت غربًا وإلى مشارف سبها جنوبًا «منطقة عسكرية ومغلقة أمام جميع أنواع الطيران»، بحسب ما نشرته عبر صفحتها على موقع «فيسبوك».

من جانبه دان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني القصف الجوي الذي استهدف طائرة نقل عسكرية بمطار الجفرة، مشيرًا إلى أن الطائرة تابعة لقوات «البنيان المرصوص».

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج (أرشيفية: الإنترنت)

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج (أرشيفية: الإنترنت)

وقال المجلس في بيان مساء الثلاثاء «يدين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بكل معاني الشجب وبأقسى العبارات القصف الجوي لمطار الجفرة الذي استهدف طائرة نقل عسكرية تابعة لقوات (البنيان المرصوص)، كانت تقل نخبة من ضباط تلك القوات الذين جاؤوا إلى الجفرة لتقديم واجب العزاء في مصاب زميل لهم».

وأضاف البيان أن القصف «أسفر عن وفاة شاب مدني وإصابة عدد من العسكريين والمدنيين. هؤلاء الضباط هم ذاتهم من شاركوا في الحرب على الإرهاب في سرت مضحين بحياتهم في سبيل الوطن».

واعتبر المجلس الرئاسي أن «هذا القصف العدائي المدان يتنافى مع جميع المبادئ والقيم الدينية والاجتماعية، ويسعى لإجهاض كل الجهود المبذولة لإرساء الأمن وتحقيق الاستقرار في بلادنا».

وحذر المجلس الرئاسي بشدة «من استمرار هذا التصعيد غير المبرر» الذي قال إنه «يفتح الباب أمام مواجهات يعمل كل الوطنيين على تجنبها».

بالمثل أكد التجمع السياسي لنواب مدينة مصراتة أن طريق الحوار والتوافق الذي اختاره أعضاء التجمع ما زال السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية وإنهاء حالة الفوضى والاقتتال.

عدد من أعضاء التجمع السياسي لنواب مصراتة (أرشيفة: الإنترنت)

عدد من أعضاء التجمع السياسي لنواب مصراتة (أرشيفة: الإنترنت)

وحمَّل التجمع في بيان أصدره ليل الثلاثاء «قيادات عملية الكرامة قصف المدنيين الذين كانوا في زيارة اجتماعية عبر قاعدة الجفرة الجوية، ومسؤولية ما قد يحصل من ردود أفعال تهدد السلم الاجتماعي».

وحذر التجمع السياسي لنواب مدينة مصراتة «مما قد يترتب على هذا التصعيد من انهيار وتباعد وإفشال لمحاولات التوافق والتعايش بين الليبيين».

وطالب التجمع المجلس الرئاسي بـ«صفته القائد الأعلى للجيش بحسم أمره وتحمل مسؤوليته المنوطة به، سواء كانت على صعيد السعي لتوحيد البلاد وإنهاء حالة الانقسام والاقتتال، أو من خلال دعم المؤسسات العسكرية الشرعية التابعة له لوضع حد لمحاولات جر البلاد إلى مستنقع دم».

وجاء القصف فيما كانت مدينة سبها تستعد لعقد اجتماع موسع يضم ممثلين عن مختلف الكيانات والمكونات السياسية والاجتماعية في فزان لبحث الأوضاع الأمنية في المنطقة الجنوبية، وذلك بعد أن شهدت منطقة تمنهنت ببلدية وادي البوانيس اجتماعًا للمجالس الاجتماعية وأعيان وحكماء ومجالس البلديات ومؤسسات المجتمع المدني بفزان تحت شعار «أمن واستقرار فزان».

وأكدت مصادر عسكرية من قيادة الجيش الليبي سيطرة اللواء 12 المجحفل بقيادة العقيدة محمد بن نائل على بوابة قويرة المال شمال سبها.

وعرضت المصادر العسكرية مجريات الأحداث خلال الأيام الماضية، قائلة إنها «بدأت بتقدم قوات اللواء 12 باتجاه بوابة قويرة المال تنفيذًا لمطالب أهالي المنطقة الجنوبية بضرورة إخراج القوة الثالثة المقبلة من مصراتة والمسيطرة على مواقع عسكرية».

عناصر من الجيش الليبي (أرشيفية: صفحة غرفة العمليات بالمنطقة الغربية على فيسبوك)

عناصر من الجيش الليبي (أرشيفية: صفحة غرفة العمليات بالمنطقة الغربية على فيسبوك)

وتابع «سيطرنا على البوابة كما أن قواتنا حاصرت القوة الثالثة المتمركزة في قاعدة تمنهنت من بعض المحاور، وطالبناهم بالخروج والرجوع إلى مصراتة، لكنهم ردوا بقصف صاروخي وغارات جوية على بوابة قويرة المال شمال سبها»، نافيًا ما تداولته وسائل إعلام من استعادة القوة الثالثة سيطرتها على البوابة.

وأضاف «تجري مساعٍ أهلية من قبل شيوخ القبائل بالمنطقة لإقناع قادة القوة الثالثة بالانسحاب من تمنهنت وتمركزاتها بالجنوب وننتظر النتائج».

لكن آمر القوة الثالثة، جمال التركي، قال إنه لا يزال يصر على انسحاب قوات اللواء 12 من المنطقة، متهمًا قائد اللواء بإيواء عناصر إرهابية فارة من سرت.

وقال التركي في حديث تلفزيوني مساء الاثنين، «قدمنا لتأمين الجنوب وليس لجره للحروب، ورددنا على وساطات الأهالي بأن القوات المدعومة من حفتر ومجلس النواب هي من تريد جره للحروب».

وكان عمداء عدد من مجالس البلديات والمجالس الاجتماعية وأعيان وحكماء ومؤسسات المجتمع المدني في الجنوب التقوا التريكي في وقت سابق، بمنطقة تمنهنت ببلدية وادي البوانيس وطالبوه بالتهدئة.

وقال عميد بلدية البوانيس أبوالقاسم سعيد لـ«الوسط» إن هذا الاجتماع جاء لمناقشة الأوضاع والأحداث الأمنية في منطقة وادي البوانيس، حتى لا يكون الجنوب ساحة حرب بين المتنازعين.

وذكر التريكي لـ«الوسط» أن المجتمعين طالبوا بالتهدئة ووقف إطلاق النار، مؤكدًا استعداده التام لذلك على أن يسحب «اللواء 12» آلياته ويعود إلى منطقة وادي الشاطئ.

وكشف مصدر مطلع لـ«الوسط» أن هناك مساعي لتسليم بوابة قويرة إلى رجال الشرطة من منطقة البوانيس بالتنسيق مع «القوة الثالثة»، و«اللواء 12» لتبقى البوابة بعيدة عن كل الأطراف.
للاطلاع على العدد (59) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات