مواطنة ليبية تهدي مصلحة الآثار مقتنيات متوارثة عن أربعة أجيال مختلفة

بنغازي - بوابة الوسط: فاتح مناع |
مواطنة ليبية تهدي مصلحة الآثار مقتنيات تراثية. (المكتب الإعلامي) (photo: )
مواطنة ليبية تهدي مصلحة الآثار مقتنيات تراثية. (المكتب الإعلامي)

أهدت المواطنة سندس أبوبكر العريبي أمس الإثنين قسم التراث بالإدارة العامة للمتاحف بمصلحة الآثار الليبية مجموعة قيمة من المقتنيات التراثية التي كانت تستعمل في الحياة اليومية لدى الليبيين في حقبة تاريخية ماضية، وتعد هذه المجموعة متوارثة عن أربعة أجيال مختلفة، بدأت من جدة والدها فاطمة بومدين التي عاشت في الفترة من 1891 إلى 1993، ومن ثم إلى جدها الحاج السنوسي العريبي، ومنه إلى والدها أبوبكر العريبي حتى وصلت إليها.

ومن بين المقتنيات: رحى تستعمل لطحن القمح والشعير، وبابور يستعمل للطهو وميجنة تستعمل لطحن العرعار والأعشاب، ومعلاق لحفظ الطعام، وكرداش لتنعيم الصوف لصنع الخيوط الصوفية، وقفف وأطباق مصنوعة من سعف النخيل كانت تستعمل لتقديم الطعام، وأوانٍ ومعدات خاصة بالمطبخ الليبي في تلك الحقبة، كما احتوت المجموعة على القيد والركاب التي استعملت لتقييد وركوب الخيل، ومحراث، وصندوق «بورنة» الذي استعمل لحفظ ملابس وزينة النساء في ذلك الوقت، ومجموعة من الملابس التقليدية النسائية منها الجربي الذي كانت ترتديه النساء، وبها أيضًا سرير زوجي به ناموسية يعود لأكثر من نصف قرن والعديد من المقتنيات المهمة.

وأوضح مدير الإدارة العامة للمتاحف، صلاح سعد الله، أن هذه المقتنيات تعد مهمة وقيمة وسيجري الاستفادة منها في المعارض، التي تنظمها المصلحة وجرى تسمية هذه المجموعة باسم المواطنة كدعم معنوي.

وأكد سعد الله أن هذ المبادرة تعد لفتة طيبة وكريمة من المواطنة بأن تهدي مثل هذه الأشياء، التي كانت تستعمل في الحياة اليومية في الماضي، وستساهم هذه المقتنيات بالتعريف بحياة الأجداد.

سندس: جزء كبير من هذه المقتنيات لجدتي فاطمة السنوسي وورثتها منها كما قمت بتجميع عدد آخر بالشراء من الأسواق الشعبية

وقال والد المواطنة أبوبكر السنوسي العريبي إن جزءًا كبيرًا من هذه المقتنيات لجدتي فاطمة السنوسي، وورثتها منها كما قمت بتجميع عدد آخر بالشراء من الأسواق الشعبية، فتكونت عندي هذه المجموعة القيمة من المقتنيات، وعندما احتفظت بها لم يصبح لها أي قيمة من وجهة نظري كون أن الجيل الحالي والأجيال القادمة لم يطلعوا على المقتنيات التي كان يستعملها أجدادنا، فبحثت عن جهة تهتم بهذا الجانب المهم من تاريخ الأجداد ليجري الاستفادة من هذه القطع من خلال معارض تبين حياة الليبيين في السابق.

ثقافة الاهتمام بالآثار
وفي السياق ذاته أوضح السنوسي أن البعض حاول أن يثنيني عن إهداء هذه القطع والمقتنيات لمصلحة الآثار، ولكني زدت إصرارًا على هذا القرار كونها هي الجهة الآمنة، والتي ستعمل على التعريف بها أكثر للأجيال الحالية على حياة البادية.

واسترسل السنوسي قائلاً: «إن الليبيين تنقصهم ثقافة الاهتمام بالجانب الأثري وهذا لا يقع على عاتق الدولة فقط، بل على المواطنين فأغلبهم لا يهتمون بموروث الأجداد، فعند الذهاب إلى المتاحف والمعارض لا نجد حضورًا ولا أعدادًا كافية، كما أنه لا يوجد من يشرح على المقتنيات للحضور في تلك المعارض».

وأضاف: «إن التعريف بهذه المقتنيات يقع على عاتقكم خصوصًا وأن هناك مثل هذه القطع المهمة عند الكثير من المواطنين، ويكون مصيرها في نهاية الأمر الرمي والتخلص منها، لذلك أدعوكم إلى الاهتمام من الناحية الإعلامية».

يذكر أن المواطنة سبق لها إهداء مصلحة الآثار الليبية مجموعة من المقتنيات التراثية في نوفمبر الماضي.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات