2017 هل يكون عام «القرار» في ليبيا؟

القاهرة - بوابة الوسط: أكرم خميس |
الاحتفال بتوقيع اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر 2015 (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
الاحتفال بتوقيع اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر 2015 (أرشيفية: الإنترنت)

ثلاثة تحولات بارزة طرأت على المشهد الليبي خلال الأيام الماضية، ودفعت مراقبين للحديث عن ملامح سياق جديد قد يوفر، خلال العام المقبل، فرصًا أكبر لحلحلة الأزمة السياسية، خاصة لتزامنها مع مستجدات دولية وإقليمية تحمل بدورها مقدمة لتغيير المعادلات والمواقف، بما يجعل تفاؤل المبعوث الأممي مارتن كوبلر بعام 2017، أمراً واقعاً.

للاطلاع على العدد (57) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

ومثلت زيارة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر المفاجئة إلى الجزائر، أبرز الشواهد على حدوث حراك إقليمي أكثر واقعية في التعامل مع الأزمة الليبية، بينما دلت تصريحات المبعوث الأممي مارتن كوبلر المكثفة بشأن إمكانية تعديل بنود اتفاق الصخيرات على وجود مرونة دولية متزايدة لاحتواء ما يمكن تسميته «قوى الممانعة» التي ظلت متمسكة، بامتداد العام 2016، بمواقفها الناقدة لهذا الاتفاق. أما تأكيد القوى الدولية على رفضها أي محاولة لـ«الحسم العسكري» فيعد بمثابة رسالة صريحة لمختلف القوى بأن «الحوار» سيبقى الطريقة الوحيدة المتاحة للوصول إلى حل للأزمة، بمختلف أبعادها.

حفتر وسلال خلال لقائهما بالجزائر. (الإنترنت)

حفتر وسلال خلال لقائهما بالجزائر. (الإنترنت)

وبينما رهن كوبلر تعديل الاتفاق السياسي بالإرادة الليبية، أبدى السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، إحباطه من وتيرة حركة المصالحة في ليبيا، مؤكداً أن «الاتفاقية ليست نصًا مقدسًا وهناك مجال لمراجعتها إذا اتفق الليبيون على الذهاب في هذا الاتجاه»، الأمر الذي يتوافق مع حركة الأحداث في أكثر من مسار، أبرزها ما يتصل بعلاقة الأطراف المحلية بالقوى الإقليمية والدولية، والتغيرات المتوقع أن تشهدها السياسة الدولية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وصعود قوى اليمين الشعبوي في عدد من الدول المتصلة بالشأن الليبي.

خلال زيارته الأولى إلى الجزائر، التقى قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر كلاً من رئيس الحكومة الجزائري عبدالمالك سلال، ووزير الخارجية عبد القادر مساهل، حيث بحث معهما «تطورات الوضع في ليبيا، وآفاق تسوية الأزمة وعودة الاستقرار والسلم والأمن في إطار وحدة وسيادة ليبيا».

حفتر في الجزائر.. عودة لدول الجوار
وأوضح مصدر جزائري أن السلال أكد خلال لقائه حفتر أن «الخيار الوحيد الباقي في ليبيا هو الحل السياسي القائم على الحوار الشامل بين الليبيين، والمصالحة الوطنية، وهو ما تسعى إليه الجزائر مع جميع أطراف الأزمة الليبية».

ورأى متابعون أن زيارة حفتر إلى الجزائر، عكست مستجدين اثنين، أولهما إقرار الجزائر، بما لها من دور إقليمي كبير، بالثقل الذي يمثله الجيش الليبي في المعادلة الحالية. وثانيهما استعدادها لتوسيع دوائر الوساطة التي بدأتها بين الأطراف الليبية منذ أكتوبر، وشملت استضافتها لكل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح.

وتزيد أهمية زيارة حفتر لمجيئها بعد أيام من زيارته إلى موسكو، التي أظهرت مدى الدعم الروسي له، ولدور الجيش في حماية الوحدة الليبية ومنع انزلاقها إلى الفوضى.

رئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة أحمد ميزاب (أرشيفية: الإنترنت)

رئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة أحمد ميزاب (أرشيفية: الإنترنت)

وبتقدير رئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة، أحمد ميزاب، فقد بات واضحاً أن المشير حفتر «رقم فاعل في عملية الحل ومهم في المعادلة الأمنية في ليبيا، منذ تصدره المشهد العسكري بعد قيادته عملية الكرامة في العام 2014»، مؤكدًا أن زيارة حفتر تفتح بوادر أمل لحل أزمة الاتفاق السياسي.

وأوضح ميزاب، في تصريح خاص إلى «الوسط»، أن زيارة حفتر تندرج ضمن الجولات التي يجريها القادة الليبيون والفاعلون الرئيسيون في ليبيا. وأضاف ميزاب أن بلاده تنتهج «سياسة النفَس الطويل» كمرحلة محورية في تسيير الملف الليبي، وأنها أثبتت للمجتمع الدولي نجاعتها.

كوبلر: تعديل «الصخيرات» جائز لكنه يتطلب البدء بتضمينه في الإعلان الدستوري

ولفت رئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة إلى أن توقيت الزيارة يؤكد أنها «ليست بالزيارة العابرة، بل تفتح بوادر أمل لأن يكون هناك محطات مفصلية في السنة المقبلة لحل الأزمة الليبية».

من جانبه، قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، إن بلاده تدعم الجهود السلمية من أجل حل الأزمة الليبية، وذلك من خلال مبادرة دول الجوار التي أُطلقت العام 2014، في إشارة إلى مبادرة سابقة لدول الجوار تقوم على احترام وحدة وسيادة ليبيا، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالحوار الشامل ونبذ العنف ودعم العملية السياسية.

وأضاف، في كلمة ألقاها لدى افتتاح الملتقى الرابع حول السلم والأمن في أفريقيا في وهران، مساء السبت: «تهدف الجزائر إلى تقريب وجهات النظر الليبية بدعم مسار الوساطة الذي تقوده منظمة الأمم المتحدة، ومن خلال مبادرة دول الجوار لليبيا التي أطلقتها الجزائر سنة 2014».

واتصالاً بذلك، قرر الاتحاد الأفريقي إعادة تفعيل اللجنة الرئاسية للوساطة في أزمة ليبيا، معلناً أن اللجنة ستتوجه قريبًا إلى العاصمة طرابلس ومدينة طبرق لبحث النزاع مع الفرقاء الليبيين.

وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة (أرشيفية: الإنترنت)

وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة (أرشيفية: الإنترنت)

وقال مسؤول السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي، لوكالة الأنباء الجزائرية، الاثنين الماضي: «إن اللجنة العليا لرؤساء الدول للاتحاد الأفريقي حول ليبيا تستعد للتوجه قريبًا إلى العاصمة طرابلس وطبرق حتى يتسنى للإخوة الليبيين عقد اجتماع للمصالحة، والزيارة المرتقبة كانت محل لقاء تحضيري يوم 8 نوفمبر الماضي داخل الاتحاد الأفريقي».

وأضاف إسماعيل شرقي: «سيتم إعلان تاريخ ومكان انعقاد الاجتماع المرتقب قريبًا، وزيارة اللجنة المذكورة تأتي في إطار إعادة تفعيل هذه الهيئة التي أُنشئت سنة 2011 خلال قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الصومالية أديس أبابا».

موسكو وواشنطن.. زيارة وتهنئة
تزامنت هذه التطورات مع إعلان رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى موسكو، عن تفهم روسي للأوضاع في ليبيا، وبالذات لدور الجيش الوطني في مكافحة الإرهاب، كاشفاً عن «خطة طريق للوفاق الوطني في البلاد» سيتم إعلانها قريباً.

وقال صالح إن روسيا لديها الرغبة بأن يكون هناك وفاق حقيقي بين الليبيين، وأن يمنع التدخل الأجنبي في الشأن الليبي ويُترك لليبيين اختيار من يحكمهم وحل مشاكلهم بأنفسهم، ويقتصر دور المجتمع الدولي على الرعاية أو المساعدة والمساندة.

وكشف عقيلة صالح أن مجلس النواب يعتزم الإعلان عن «خريطة طريق سياسية جديدة للوفاق في البلاد» بحلول انتهاء الولاية المفترضة لحكومة الوفاق التي لم تنل ثقة البرلمان. وقال صالح في حوار مع جريدة «الحياة» إن خريطة الطريق تقوم على العودة إلى المسودة الرابعة في الدستور وإعلان مجلس رئاسي ثلاثي والفصل بين هذا المجلس الرئاسي ورئاسة مجلس الوزراء.

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قويدر (بوابة الوسط)

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قويدر (بوابة الوسط)

ولفت رئيس مجلس النواب إلى تفهم روسي واسع لمواقف المجلس، كما نفى بحزم صحة إشاعات عن احتمال السماح بتواجد عسكري روسي في ليبيا، لكنه أشار إلى تعزيز الدور السياسي لروسيا وتوسيع التعاون معها في مجالات التدريب والدعم على مستوى الخبراء.

في غضون ذلك، واصلت حكومة الوفاق سعيها لتفعيل اختصاصاتها المنصوص عليها في «اتفاق الصخيرات»، مستفيدة بزخم واسع أوجده انتصار «قوات البنيان المرصوص» في مواجهة تنظيم «داعش» بسرت.

انتصار سرت
والسبت الماضي، أعلن السراج، عن انتهاء العمليات العسكرية وتحرير سرت بعد ثمانية أشهر من العمليات المسلحة لقوات «البنيان المرصوص» ضد تنظيم «داعش». وأضاف في خطاب مسجل نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي أن تكثيف الجهود والتزام مؤسسات الدولة بتعهداتها واستئناف تصدير النفط ستعمل على انتهاء معاناة المواطن الليبي.

وبمناسبة مرور عام على توقيع الاتفاق السياسي، قال السراج: «أمد يدي لكل الفرقاء ومن اختلف معنا من كل أبناء الوطن، سواء كانوا من أنصار سبتمبر أو فبراير، ما دام رضوا بالحوار والسلام، فلنجلس على طاولة واحدة لنواجه مشاكلنا بأنفسنا، ونراهن على وطنية الجميع».

ودعا رئيس المجلس الرئاسي إلى توحيد القوى العسكرية في جيش وطني واحد بعقيدة حماية الوطن والمواطن، قائلاً: «سنسخر كل الإمكانيات لتكوين قوة قاهرة للإرهاب».

ولوحظ أن الولايات المتحدة خصت حكومة الوفاق بتهنئتها على هذا الانتصار، ما عُد- في نظر متابعين- إشارة إلى استمرار واشنطن في دعم مخرجات «اتفاق الصخيرات»، خاصة مع إشادتها بـ«قيادة وتفاني» رئيسها فائز السراج «في خدمة الشعب الليبي»، بحسب ما جاء في بيان للبيت الأبيض.

المبعوث الأميركي لدى ليبيا جوناثان واينر (أرشيفية: الإنترنت)

المبعوث الأميركي لدى ليبيا جوناثان واينر (أرشيفية: الإنترنت)

وشددت الولايات المتحدة، في البيان نفسه، على أنها على «أهبة الاستعداد لمساعدة حكومة الوفاق الوطني»، وأنها ملتزمة «بالعمل مع حكومة الوفاق والليبيين في جميع أنحاء البلاد، والشركاء الإقليميين لمواجهة تنظيم داعش وغيره من المنظمات المتطرفة العنيفة».

بالمثل؛ أكد الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون»، بيتر كوك، أن الإدارة الأميركية مستمرة في مراقبة بقايا تنظيم «داعش» في ليبيا، مؤكداً «الاستمرار في دعم حكومة الوفاق الوطني في حربها داخل ليبيا وسعيها لاستعادة الاستقرار والأمن».

من جانبه، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن تحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم «داعش» يمثل «خطوة هامة إلى الأمام في ليبيا»، مجددًا دعمه للاتفاق السياسي وللمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

الاتحاد الأفريقي يُفعل اللجنة الرئاسية للوساطة ويعلن توجهها إلى طرابلس وطبرق لبحث النزاع مع الفرقاء الليبيين

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي: «نهنئ الليبيين لما بذلوه من جهود في هذا الصدد، ونشيد بتضحيات أولئك الذين وافاهم الأجل في الحرب ضد الإرهاب»، مؤكداً «دعمه المستمر للاتفاق السياسي الليبي والجهود التي يبذلها المجلس الرئاسي، بناء على ذلك الاتفاق كأساس لمستقبل ليبيا وشعبها».

واستباقاً لتحركات أشيع أن الجيش الوطني يقوم بها للسيطرة على العاصمة طرابلس بناء على تصريحات أدلى بها الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، العقيد أحمد المسماري، إلى وكالة «سبوتنيك» الروسية، بأن القوات على درجة من الجاهزية لـ«معركة تحرير طرابلس»، أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه لأي مواجهات عسكرية. وقال: «إن الدعوات للمواجهة العسكرية تعتبر غير مسؤولة، وقد تنسف جهود بناء ليبيا مستقرة ومزدهرة لصالح مواطنيها». وقال: «إن الحرب على الإرهاب في ليبيا لم تنته وإن الليبيين بحاجة إلى الاتحاد لمواجهة هذا الخطر»، كما أعلن الاتحاد مجددًا دعمه المجلس الرئاسي والاتفاق السياسي، وقال: «على كافة الأطراف أن تتحد ضمن روح الوفاق لإنجاح الاتفاق السياسي».

كما استنكر الناطق باسم «المجلس العسكري في مصراتة»، العميد إبراهيم بيت المال، تصريحات المسماري وقال لـ«الوسط» إنه يرفض أي اقتتال في العاصمة طرابلس، ويستنكر دعوة سكانها للنزوح منها، مؤكداً «دعمه الكامل لاستقرار ليبيا، وكل الجهود المبذولة في سبيل تحقيق الوحدة والمصالحة الوطنية واستتباب الأمن في كل ربوع ليبيا».

المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق. (أرشيفية: الإنترنت)

المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق. (أرشيفية: الإنترنت)

في غضون ذلك، أحالت حكومة الوفاق، مشروع الترتيبات المالية للعام 2017 إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، ما يدل على تمسكها بخططها للعام الجديد، على الرغم من عدم حصولها حتى الآن على ثقة مجلس النواب.

وأوضح خطاب صادر من قبل المفوض بوزارة مالية الوفاق أسامة سعد حماد أن هذه الإحالة تأتي «تأسيسًا على أحكام نص المادة (6/9) من الاتفاق السياسي بشأن الترتيبات المالية». وطالب المفوض بوزارة المالية المصرف المركزي «بالتسلم ومناقشة الإحالة في إطار التشاورات المنصوص عليها بالمادة سالفة الذكر من الاتفاق السياسي لوضع الترتيبات المالية».

الاتحاد الأوروبي يرفض أي مواجهات عسكرية ويؤكد: «الدعوة إلى المواجهة غير مسؤولة»

وفي ذات الاتجاه، بحث مجلس وزراء حكومة الوفاق خلال اجتماع تشاوري رأسه السراج، يوم الاثنين، بمقر رئاسة الوزراء بطرابلس «المسؤولية الملقاة على عاتقها لتجاوز الصعاب ورفع المعاناة عن المواطنين في كافة أنحاء الوطن، ومواجهة التحديات على كافة الأصعدة»، علماً بأن ناطقها الرسمي أشرف الثلثي، استبق ذلك بالحديث عن «قرارات مرتقبة ستساهم بشكل مباشر في حل الأزمات التي يعيشها المواطن» دون أن يقدم تفاصيل.

لكن الدعوة لـ«الحوار» طغت على معظم المبادرات المحلية التي طرحت خلال الأيام الماضية بما في ذلك بيان تأسيس تجمع «الإرادة الوطنية»، الذي جاء بعد أيام من إطلاق نحو40 شخصية ليبية بياناً آخر للمصالحة بعد اجتماعات جرت بينها في القاهرة.

وأعلن 31 من النشطاء والأكاديميين الليبيين عن تشكيل تجمع «الإرادة الوطنية» كتعبير عما سموه «حراكًا مدنيًا توعويًا شعاره الوطن أولاً».

جانب من تجمع يطالب بعودة الأمن إلي ليبيا (أرشيفية)

جانب من تجمع يطالب بعودة الأمن إلي ليبيا (أرشيفية)

وذكر وزير الداخلية السابق بـ«الحكومة الموقتة» فوزي عبدالعالي، في تصريح صحفي إلى «الوسط»، أن هذا التجمع أنشئ ليكون «نواة لعمل وطني واعد» و«دعوة للمشاركة في العمل السياسي المؤسسي والمنظم».

وقال عبدالعالي إن «التجمع الذي يعمل على دعم بناء الدولة يضم عديد القوى السياسية والثقافية ولفيفًا من أساتذة الجامعات والمهندسين والمعلمين والإعلاميين والشباب المثقفين من مختلف التخصصات والمشارب».

وجاء في بيان تأسيس التجمع الجديد أنه يمثل خطوة من أجل «العمل لإيجاد حل سلمي ينهي الحالة المذرية التي تعيشها البلاد»، ولـ«الخروج من النفق الذي لا تلوح له نهاية إذا ما استمر الوضع الراهن أو تفاقم لمستويات أدنى»، وفق بيان تأسيسي، وصل «بوابة الوسط» نسخة منه.

«الوفاق» تتمسك بخططها المستقبلية وتحيل مشروع الترتيبات المالية إلى محافظ المصرف المركزي

وبالتوازي، جدّد ما يُعرف بـ«حراك العودة للشرعية الدستوريّة» دعوته إلى ما انتهت إليه هذه الشرعيّة في 31 أغسطس 1969، معتبرًا أن استئناف العمل بدستور الاستقلال- بتعديلاته- يمثّل «الحل الأمثل والوحيد للخروج بليبيا من الأزمة السيّاسيّة القائمة، ويجنّبها معظم الأضرار».

وقال الحراك، في بيان يوم الجمعة الماضي: «إنّ العرش الليبي جزء لا يتجزّأ من مفهوم العودة للشّرعيّة الدّستوريّة، وإن الوريث الشرعي لهذا العرش هو الأمير محمّد الحسن رضا السنوسي».

من جانبه، طالب عضو مجلس النواب، أبوبكر بعيرة، في رسالة مباشرة، الجيش الليبي بإعلان موقفه بشكل واضح فيما يتعلق بالاتفاق السياسي، مشددًا على ضرورة عدم المضي وراء المبادرات والتصورات لأن «الشعب لم يعد يستطيع التحمل».

عضو مجلس النواب أبوبكر بعيرة (أرشيفية: الإنترنت)

عضو مجلس النواب أبوبكر بعيرة (أرشيفية: الإنترنت)

وقال بعيرة، خلال مداخلة تلفزيونية مساء الأحد الماضي، إن وضع الجيش في الوقت الراهن «أصبح متميزًا ويحظى بدعم دولي كبير»، مشيرا إلى أن «الأطراف الرئيسية الثلاثة، الجيش والمجلس الرئاسي والبرلمان، يجب أن تلتقي للوصول إلى حلول للأزمة الليبية».

أما رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، فاتجه إلى توسيع أبواب الحوار، تمهيداً لإدخال تعديلات محدودة، لكنها ستكون فارقة في العام 2017. ودعا كوبلر الأطراف الليبية إلى الاجتماع مجددًا ومناقشة الاختلافات حول الاتفاق السياسي، قائلاً: «فلنجعل 2017 عامًا للتفاوض بشأن النقاط المختلف عليها.. فلنجعله عام القرار».

«الاتفاقية ليست نصًا مقدسًا وهناك مجال لمراجعتها إذا اتفق الليبيون

وفيما شدد كوبلر على الإجماع الدولي حول الاتفاق الموقع في الصخيرات، أكد أن تعديله جائز إذا أقر الليبيون ذلك، ووفقًا لآليات نص عليها الاتفاق نفسه، إلا أنه اشترط تعديل الإعلان الدستوري أولاً.
وأضاف كوبلر، خلال مؤتمر صحفي عقده لمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين، أن الليبيين هم من يقررون النقاط الأساسية في أي اتفاق وتقع على عاتقهم المسؤولية الأكبر في ذلك، موضحًا أن «الدور الدولي يقتصر على المساعدة والتنسيق بين الأطراف المختلفة».

وكان كوبلر أكد، في وقت سابق، أن الاتفاق السياسي الليبي «سيظل هو المرجعية الوحيدة»، مشيرًا إلى أن أي حديث عن إلغاء الاتفاق ليس صحيحًا، لافتًا إلى أن كل الأطراف الليبية تدرك أهمية هذا الطرح، وأبدوا استعدادهم لقبول التعديلات حفاظًا على ما جرى إنجازه، نافيًا أن تكون هناك ترتيبات أو إجراءات لـ«تغيير فائز السراج».

وقال كوبلر، في حوار صحفي: «إن مسألة تشكيل وهيكلة المجلس الرئاسي أمر وارد ومطروح للمناقشة»، لافتًا إلى أن هناك صيغًا مختلفة في هذا الأمر، وخصوصًا صيغة رئيس للمجلس ونائبين، «ربما تكون الأقرب حيث يتبناها بعض الأطراف، وإن كان الأمر لم يتحدد بعد، ومتروك لليبيين أن يقرروا بأنفسهم».

مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا مارتن كوبلر. (أرشيفية: الإنترنت)

مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا مارتن كوبلر. (أرشيفية: الإنترنت)

وأشار المبعوث الأممي إلى أنه لا توجد تحفظات على عناصر النظام السابق، ومن الممكن أن يكون هناك عناصر من هذا النظام ضمن التركيبة الجديدة لمجلس الدولة والمجلس الرئاسي، طالما لم يكن هناك عوائق قانونية، لافتًا إلى «أن هناك عناصر محسوبة على النظام القديم وموجودة في حكومة الوفاق الوطني».

وطالب كوبلر كل الأطراف الفاعلة في الملف الليبي بضرورة «العمل من أجل تعديل الإعلان الدستوري، حتى يمكن مناقشة باقي المسائل فيما بعد، حيث يتطلب تنفيذ اتفاق الصخيرات موافقة البرلمان عليه، وحتى يمكن تضمينه في الإعلان الدستوري».

عام القرار...
وأضاف كوبلر: «يجب عقد جلسة في البرلمان بغالبية الثلثين، وهناك صعوبة في الحصول على النصاب المطلوب لتعديل الإعلان الدستوري بسبب اختلاف توجهات النواب بالبرلمان حول التعامل مع اتفاق الصخيرات، بين مؤيد ورافض، وهو ما عطل العمل بالاتفاق حتى الآن».

وحول قول البعض إن انتهاء المدة القانونية لاتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر الجاري، قال كوبلر: «إن الاتفاق لم يبدأ بعد، وإنه من ضمن شروط الاتفاق أن ينتهي خلال سنة من تصديق البرلمان عليه، وهو ما لم يحدث، ويمكن تمديد الفترة القانونية لسنة أخرى أو سنتين، وما دام البرلمان حتى الآن لم يصدق عليه، فإنه بذلك لم يبدأ أصلاً حتى يمكن أن نقول إنه انتهى».

ولفت المبعوث الأممي إلى ليبيا إلى أن هناك ضغطًا دوليًا كبيرًا على البعثة الأممية للتوصل إلى حل للأزمة الليبية، حيث قال: «إننا على تواصل مع كل الأطراف الدولية والإقليمية، والأهم هي دول الجوار الليبي مثل مصر والجزائر وتونس، وهناك ضغوط لأن تكون ليبيا آمنة، وألا يمتد العنف خارج الإطار الليبي».

السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت (أرشيفية: الإنترنت)

السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت (أرشيفية: الإنترنت)

من جهته، أعرب السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، عن إحباطه من عدم التقدم نحو تحقيق ما نص عليه الاتفاق السياسي في الصخيرات منذ العام الماضي، والذي وصفه بأنه كان «بطيئًا» وغاب عنه الالتزام بالتواريخ المحددة، ومنها ضرورة انسحاب الميليشيات من جميع المدن والمناطق السكنية في مدة لا تتجاوز 30 يومًا من توقيع وقف إطلاق النار، وكذا منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني من قبل مجلس النواب في مدة أقصاها عشرة أيام.

عقارب الساعة لم تبدأ في الدوران بعد
وفي مقال نُشر له على موقع وزارة الخارجية البريطانية، أشار ميليت إلى إمكانية أن تبدأ أي مجموعة ليبية أخرى مفاوضات جديدة بشأن الأزمة السياسية، إلا أنه استبعد أن تتمكن تلك المجموعة من التوصل سريعًا إلى اتفاقية مختلفة تحظى بإجماعٍ واسعٍ وتطبيقٍ سريع. وقال: «بل من الأفضل بكثير لو يتم التركيز على الاتفاق السياسي الليبي. فحسب علمي، الاتفاقية ليست نصًا مقدسًا وهناك مجال لمراجعتها إذا اتفق الليبيون على الذهاب في هذا الاتجاه».

وفيما تساءل ميليت عن الممكن تقديمه في الفترة الراهنة من أجل مساعدة ليبيا، أكد أن المصالحة الوطنية يمكن أن تتحقق فقط بين الليبيين، الذين عليهم وحدهم إتخاذ القرارات المهمة، مضيفًا أن المجتمع الدولي دوره يقتصر على تسهيل انعقاد عملية الحوار، وتشجيع الأطراف على التوافق، وأن يقوم بتصميم وتنفيذ برامج الدعم.

وشدد ميليت على أن مدة تولي حكومة الوفاق لم تنته، قائلاً: «حكومة الوفاق الوطني- وليس الاتفاقية- هي من لديها حياة مدتها سنة واحدة، والتي تبدأ من تاريخ التصويت بمنح الثقة، وهو ما يعني أنّ عقارب الساعة لم تبدأ في الدوران بعد فيما يخص حكومة الوفاق».
للاطلاع على العدد (57) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات