ركن العامرية .. العز لقاهرة المعز

فدوى بن عامر |
فدوى بن عامر

كانت امرأة أول ترأس معرض الكتاب بالقاهرة عام 1969، الكاتبة سهير القلماوي، وذلك احتفالاً بالعيد الألفي للقاهرة وبمرور الزمن أصبح معرض القاهرة ثاني أكبر معرض للكتاب في العالم لا يسبقه إلا معرض فرانكفورت بألمانيا.

وللمرة السابعة والأربعين وتحت شعار"الثقافة في المواجهة" فتح معرض الكتاب بالقاهرة ذراعيه، هذا العام، لاحتضان عشاق الكتاب والمعرفة. آلاف الكتب ومئات الناشرين والفعاليات والأنشطة. أما الغرض من إقامة معارض كهذه فكثيرة منها، الاقتصادي لسهولة اقتناء الكتاب، كذلك إتاحة الفرصة لالتقاء الناشرين للتعارف والتعريف بالكتب الجديدة وقد يكون الأهم تمثيله ملتقى للمفكرين والكتاب والأدباء في أنشطة وندوات فكرية من المفترض أنها تأتي بالنفع على الحضور.

في الحقيقة ربما كان ذلك أكثر فائدة من شرائه الكتاب الذي قد لا يُقرأ، وذلك لانتشار الثقافة السمعية المتوارثة عند الإنسان العربي وانخفاض، كما تقول بعض التقارير، معدل القراءة لديه مقارنة بشعوب العالم المتحضر ناهيك عن تدني إنتاج الكتاب العربي وقلة حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية.

ويبقى معرض القاهرة للكتاب صرحا ثقافيا عملاقا ينبغي أن نفخر به جميعاً

ربما كان من حسن حظي أن هيأت لي الظروف هذه السنة زيارة معرض الكتاب بالقاهرة عدة مرات. المكان واسع جداً ووسيع يحوي مئات المحلات التي تبيع آلاف الكتب. وما إن اتخذتُ قراراً بتجاوز المظهر العام المهتريء بدون أي داعٍ حتى بدأتُ في التحليق بين النجوم، فهناك العديد من الثريات التنويرية الحقيقية التي لا يمكن الحصول عليها إلا ببذل المزيد من الجهد، فمحدودية ظهورها على الأرفف انعكس سلباً على أسعارها مقارنة بأسعار الكتب التراثية، مثلاً، المعهودة والمكرورة والملقاة في كل ركن وبأبسط الأثمان كمحتواها في عمومه.

أما سُوَر الأزبكية الشهيرفيعجّ بالكتب غير المصنفة وغير المنظمة، ولكن رخص الأسعار بالنسبة لباقي أركان المعرض، جعل منه الأكثر شعبية بحسب ما تراءى لي من تكدس الناس فيه مقارنة بالمحال الأخرى في هذا المهرجان الثقافي الكبير.

يقابل سُوَر الأزبكية المبنى التاسع عشر حيث الناشرون العرب، وهو من الأركان المفضلة عندي لكن غلاء أسعاره قد يثني الإنسان عن مواصلة البحث ولكن تظل له نكهته الخاصة. تفحصته ركنا ركنا ولم أجد الركن الليبي ولم أستغرب..! ولكنني وبعد الزيارة الثالثة للمعرض استطعتُ العثور على الجناح الليبي في مبنى القاعة الرئيسية والذي عكس تماماً الحالة الليبية إلا أنه لم يكن أسوأ حالاً من أجنحة بعض الدول الأكثر استقراراً وأمناً ويبقى من الإنصاف إذاً الإشادة بالحضور الخجول الليبي، فالظروف التي تعيشها البلاد استثنائية للغاية. أما حال بعض الندوات الليبية فكانت غير خجولة مطلقاً كما أنها وصفتْ البلادة الليبية بإنصاف شديد ولن أزيد حرفاً لنفاد أحرفي.

أما مكتبة مدبولي العتيقة والشهيرة فوجدتها من أفضل المكتبات في المعرض من حيثُ التنظيم وكثرة الخيارات وجودة الخدمات. وبحسب مقالة نُشرت في جريدة أخبار اليوم المصرية فإن أكثر الكتب مبيعاً هذا العام كان كتاب الفتنة الكبرى لطه حسين الذي تعرض فيه بالتحليل العلمي لظاهرة توظيف الدين لمآرب سياسية فكان قتل الخليفة عثمان بن عفان مقدمة لما تبعه بعدها من سلسلة من القتل لم تتوقف حتى يومنا هذا.

وعلى المستوى التنظيمي للمعرض، فقد كنتُ أتوقع أفضل مما خبرت حيثُ لم أتمكن من الحصول على خريطة للمكان باستثناء المعلقة عالياً مما اضطرني لتصويرها بالرغم من رداءتها كما أنني لم أتحصل على مطويات لمواعيد الملتقيات والندوات الفكرية وأماكنها رغم بحثي عنها كذلك شح المرافق الخدمية من مقاهٍ وغيرها.

وأخيراً وجبت الإشارة إلى تحضر رواد المعرض بصفة عامة لتصرفاتهم اللبقة وحسن معاملتهم وأدبهم مما يعكس الطبيعة الإيجابية للشعب المصري.

ويبقى معرض القاهرة للكتاب صرحا ثقافيا عملاقا ينبغي أن نفخر به جميعاً ونطمع أن يكون أفضل تنظيماً في العام المقبل.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات