حفتر وأبو سهمين.. بداية النهاية!

عمر الكدي |
عمر الكدي

ظهر نوري أبو سهمين ليلة الثلاثاء الماضي يرتدي زيا عسكريا في عرض عسكري نظم في طرابلس، وإلى جانبه ظهر صلاح بادي الذي أحرق مطار طرابلس الدولي، وذلك بعد ساعات من تسريب يفيد بأن الاتحاد الأوروبي يدرس تطبيق عقوبات على أبو سهمين وخليفة الغويل، بسبب عرقلتهما للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، في الوقت الذي أصدرت فيه كتيبة ثوار طرابلس التي يقودها هيثم التاجوري بيانا يتمسح بالشريعة وكأن كاتبه هو الصادق الغرياني، أكدت فيه أنه لا قبول لأي اتفاق سياسي ما لم يرض عنه جمهرة علماء ليبيا، وأن يكون متوافقا مع الشريعة الإسلامية.

لم يصدر الاتحاد الأوروبي بعد عقوبات ضد أي طرف في ليبيا، ومع ذلك فزعت الأرانب وأطلت من جحورها خائفة، وغيرت جلودها لتؤكد أنها لا تخشى شيئا، في حين هي تودع سنوات الغنيمة والسلطة، وبالتأكيد فإن شخصا مثل هيثم التاجوري أصبح يملك مئات الملايين لن يعود للحافلة الصغيرة التي كان ينقل فيها الركاب في طرابلس، ولن يعود أبو سهمين ليجلس على كرسي بجوار بلعيد في زوارة، ولكن الأكيد أن سنوات الاستهتار ولت والأسوأ قد مر على ليبيا، وهذا لا يعني أن الأمن والاستقرار سيعودان فجاءة، فثمة مزيد من الدماء ستراق قبل هذا الاستحقاق، وستشهد طرابلس قبل دخول حكومة الوفاق إليها اشتباكات مسلحة للقضاء على المليشيات التي لا ترغب في وجود حكومة قوية فيها، وإنما ترغب في وجود دمية مثل أبو سهمين توبخه وتصور فضائحه وهو يجلس صاغرا، والذكي من يستغل الفرصة لينجو من العقاب على جرائمه، وإذا بدأت قائمة العقوبات بأبو سهمين والغويل فلن تتوقف هناك، وإنما ستشمل أشخاصا آخرين في مقدمتهم صلاح بادي وهيثم التاجوري والصادق الغرياني وعقيلة صالح.

وطالما أن معظم الشعب الليبي والمجموعات المسلحة مع الاتفاق السياسي فلن يفلح المعارضون في عرقلة الاتفاق، بل سيدفعون ثمن موقفهم المعارض لإرادة الشعب حتى وإن ارتكبوا المزيد من الحماقات هنا وهناك، وهؤلاء لا يدركون أن فجر ليبيا تفكك بالكامل ولم يبق منه إلا بعض المجانين أمثال بادي ومن على شاكلته، وفي نفس الوقت من الصعب إقناع شخص مثل أبو سهمين بأن اللعبة انتهت، فالذي يقف في ميدان الشهداء بطرابلس ليقول "إن ثورة فبراير التي يقودها نوري أبو سهمين..الخ". أبو سهمين في حاجة للعلاج من إدمان السلطة وهو إدمان أثبتت الدراسات العلمية أنه يعادل إدمان الكوكايين.

ومن ناحية أخرى لن تمر الاتهامات التي صرح بها المتحدث السابق باسم عملية الكرامة والقيادة العامة للجيش الليبي محمد الحجازي مرور الكرام، وبغض النظر عن نتائج التحقيق الذي أمر عقيلة صالح بإجرائه، فبداية النهاية للفريق حفتر أصبحت تلوح في الأفق، خاصة وأن آمر سلاح الجو العميد طيار صقر الجروشي أكد أن حفتر كلف أحد أبنائه بشراء أسلحة من الخارج لأنه لا يثق في غيره، وابن حفتر ليس عضوا في المؤسسة العسكرية.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المجتمع الدولي سوف لن ينظر إلى حفتر باعتباره القائد العام للجيش الليبي، وإنما مجرد قائد لإحدى المليشيات وعندها سوف لن يرفع حظر تسليح الجيش الليبي، وستشترط الدول الكبرى إقالة حفتر قبل رفع الحظر.

مشكلة حفتر الآن ليس فقط مع المجتمع الدولي وإنما مع بعض قبائل برقة، فإذا اغتيل الرائد الحجازي قبل ظهور نتائج التحقيق فإن قبيلة الدرسة التي ينتمي إليها الحجازي ستلاحق حفتر، كما أن ترشيح العقيد المهدي البرغثي لحقيبة الدفاع سيربك مخططات حفتر، خاصة وأن الحجازي احتمى بالكتيبة 204 دبابات التي يقودها البرغثي، وأي صدام بين البرغثي وحفتر سيجعل قبيلة العواقير تقف مع البرغثي، بغض النظر عن موقف "الحضور" في برقة ومعظمهم ضد حفتر، فهل سينضم حفتر وشلته قريبا إلى قائمة العقوبات الدولية مثله مثل أبو سهمين؟.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : عبدالعزيز الرواف

    31.01.2016 الساعة 23:35

    أولا ياسيد عمر قرائتك للأشخاص من طرابلس لا أناقشها فهي موطنك وتعرفهم جيدا مثلما نعرفهم نحن، لكن برقة لا تعرفها على الاطلاق وانت هنا تتفق مع آفاقي الأخوان في تحليلاتهم تماما، ومن قال لك قبيلة الدرسة ستقف ضد حفتر ( راجع بيانهم بالخصوص) والذي للأسف في الوسط وضع لهو عنوان لايعبر عن كل تفاصيه ؟ ثم ان حضور برقة على رايك لن يؤثروا في قرار برقة الذي بتمامه مع حفتر وأزيدك من البيت شعرا بأن الزنتان والرجبان وكثيرا من بن وليد وفرجان وقذاذفة سرت مع حفتر ونسبة غير قليلة من الجنوب معه ..هاهو سراجك يأتي صاغرا لحفتر وقبلها كان حفتر في أرض الكنانة التي يرأسها ضابطا من جيشها ويحكمها العسكر ؟ لا تفرح كثيرا بأن السراج سيكون هو الحل لننا نعرف ليبيا التي لم تعد أنت تعرفها منذ تركت رئاسة تحرير صحيفة الجماهيرية بعد سنوات من تدبيج المقالات خدمة للعسكري والدكتاتور القذافي ..

  • بواسطة : عبدالعالي الشريف

    31.01.2016 الساعة 10:05

    فعلاً أنك ... ومُغيب عن الواقع