مصراته تؤكد وجود ضوء في نهاية النفق

عمر الكدي |
عمر الكدي

توقعت في مقالات سابقة عودة مصراته إلى الصف الوطني ونهاية عملية فجر ليبيا، المقال الأول بعنوان"مصراته تعود إلى رشدها"، نشر ببوابة الوسط يوم 13 أكتوبر 2014، والثاني بعنوان"فجر ليبيا تصل إلى نهاية طريقها المسدود" نشر بنفس البوابة يوم 27 نوفمبر 2014، لم يكن ذلك من باب التنبؤ وإنما من خلال تحليل ما يجري من وقائع، وأيضا المقارنة بين الوقائع التاريخية التي تكررت في التاريخ الليبي، فمصراته عادت إلى الصف الوطني بعد مقتل رمضان السويحلي، وصعود أخيه سعدون إلى القيادة، وها هي مصراته تقولها مرة أخرى بصوت قوي،"نعم لحقن الدماء ونعم للمصالحة".

هذا ما أكده بيان الكتائب الأربع الحلبوص، المحجوب، حطين، والكتيبة 166، التي أكدت دعمها للمجلس البلدي بمصراته، والتواصل مع كل المحاور والجبهات والمؤسسات الرسمية والمدنية الراغبة في السلم والحوار لإنهاء الاقتتال، وهو ما أبهج كل وطني غيور، وأزعج غير الوطنيين الذين دفعوا مصراته إلى جحيم الحرب الأهلية، ومن بينهم المفتي السابق الصادق الغرياني، الذي أصدر فتوى لا تجيز لثوار مصراته وقف القتال، وضرورة رجوعهم إلى ولي الأمر، متناسيا أن ولي الأمر انتخبه الليبيون في انتخابات نزيهة، وهو مجلس النواب، وليس المؤتمر الوطني العام المغتصب للسلطة في طرابلس.

عودة مصراته إلى رشدها استغرق زمنا طويلا، ويبدو ذلك بسبب غياب قيادة حقيقية في مصراته.

عودة مصراته إلى رشدها استغرق زمنا طويلا، ويبدو ذلك بسبب غياب قيادة حقيقية في مصراته. في البداية اندفع الشباب وراء شخص أهوج وآخر أحمق، وقفا أمام الكميرات سعيدين وهما يشاهدان مطار طرابلس يحترق، ثم جلب الدم المزيد من الدماء، وبدلا من أن ينصرف الشباب إلى دراستهم وأعمالهم وجدوا أنفسهم في جبهات بعيدة، وبعد الجلسة الأولى من حوار غدامس بدأ الفرز في مصراته، وأخذت الأصوات تعلو شيئا فشيئا ضد عبد الرحمن السويحلي وصلاح بادي، وها هي تصبح أصواتهم مزلزلة حتى أن صلاح بادي اختفى من مصراته، ولم يعد الصادق الغرياني يستطيع الذهاب إلى مصراته، حيث تعود هو وعلي الصلابي حرق البخور أمام الشباب المغيب.

ماذا سيحدث بعد صحوة مصراته؟ ستصاب عملية فجر ليبيا بسكتة دماغية، ويختفي المؤتمر الوطني الذي لن يستطيع غنيوة وكارة حمايته، وسيرحل الصادق الغرياني وأبو سهمين إلى تركيا، ولكن حكومة الإنقاذ التي يرأسها خليفة الغويل ستبقى في طرابلس حتى نهاية المفاوضات، وهذه المرة قد لا يوجه برناردينو ليون الدعوة إلى وفد المؤتمر الوطني إلى حوار الصخيرات، وسيكتفي بدعوة أعضاء مجلس النواب المنقطعين وغير المنقطعين، والأهم من ذلك هي المفاوضات التي ستجرى في ليبيا بين مصراته وبقية مناطق ليبيا، مثل الزنتان وورشفانة وورفلة والمقارحة إضافة إلى قبائل المنطقة الشرقية في فترة لاحقة بعد الانتهاء من المصالحة في المنطقة الغربية والجنوبية.

حتى الآن لم يصدر عن مجلس النواب والحكومة المؤقتة أي بيان يرحب بمبادرة مصراته، على الأقل توجيه التحية لمجلس بلدية مصراته المنتخب، وهو ما يقوي أنصار المصالحة في مصراته، ويعجل بعودة اللحمة الوطنية قبل نهاية مجلس النواب في أكتوبر القادم، فإطالة أمد الحوار قد يؤدي إلى فراغ دستوري، في ظرف لا تستطيع فيه البلاد تنظيم انتخابات تشريعية وهي منقسمة بهذا الشكل، وستكون دوائر النازحين أكثر من دوائر المقيمين في ديارهم.

من المهم جدا الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني يكون مقرها في طرابلس، تكون من أولوياتها محاربة الإرهاب، وإعادة النازحين إلى ديارهم، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتعويض المتضررين، واستكمال المصالحة بين المناطق، فبعد بيان كتائب مصراته ومجلسها البلدي ثمة ضوء يلوح في نهاية النفق.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات