فرقاء ليبيا يستنجدون بالنظام السابق

عمر الكدي |
عمر الكدي

تميزت ثورات الربيع العربي بعودة جزء من النظام القديم إلى السلطة، واختفاء الشباب الذين صنعوا الثورة، ففي تونس التي تعتبر ثورتها مثالية مقارنة مع بقية الثورات، عاد نظام أبورقيبة وجزء من نظام بن علي إلى السلطة، بالإضافة إلى الإسلاميين الذين منعوا منذ البداية من دخول معترك السياسة، وإذا تفحصنا حزب نداء تونس سنجد أن أغلب أركانه عملوا مع بن علي، أو اكتسبوا ثرواتهم من خدمة نظامه.

وفي مصر اختفى الإخوان المسلمون وعاد جزء من نظام مبارك إلى الواجهة، وتكلف القضاء ببراءة معظم المسؤولين السابقين بمن فيهم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي، ويرجح الحكم ببراءة مبارك ونجليه بعد ماراتون قضائي، وفي اليمن لا يزال الرئيس المخلوع طرفا في النزاع، فالبرغم من منحه الحصانة وفقا للمبادرة الخليجية، إلا أنه اتضح أن الجيش الذي صممه عائليا وقبليا لا يزال مواليا له، وحتى يخفي صالح نفسه سمح للحوثيين باكتساح كل المعسكرات، وحتى الآن لم تحسم"عاصفة الحزم" الصراع على الأرض، وستنتهي هذه المعارك بمفاوضات مضنية، وهكذا سيعود جزء من نظام صالح إلى السلطة.

في سوريا التي لا يزال بشار الأسد يحاور معارضيه بالبراميل المتفجرة وغاز الكلور والسارين، ويحظى بمساندة روسيا، ستكون تقريبا الاستثناء الوحيد، فإذا نجحت المعارضة في الوصول إلى دمشق سوف يستأصل النظام من جذوره، ومع ذلك يمكن لجزء من هذا النظام البقاء مستشارا للسلطة الجديدة، مثل عبد الحليم خدام وفاروق الشرع.

في ليبيا تتنافس عملية الكرامة مع عملية فجر ليبيا على ضم مسؤولي النظام السابق إلى صفوفهما وخاصة العسكريين، فالعقيد محمد بن نايل ظهر فجاءة في براك الشاطيء ليقاتل القوة الثالثة القادمة من مصراته، وبن نايل المنحدر من قبيلة المقارحة من كبار ضباط القذافي، وكلف في سنوات الثمانينات بتصفية المعارضين في الخارج، وبالرغم من وقوعه في الأسر إلا أن قواته التي تتكون من المقارحة استمرت في القتال، وبالرغم من وساطات أعيان وادي الشاطيء إلا أن المقارحة رفضوا أي هدنة، وعندها لجأت مصراته التي تشتت قواتها بين ورشفانة والوطية وسرت وفزان إلى عبد الله السنوسي في سجنه، ليضغط على قبيلته من أجل وقف القتال، وهو ما فعله بالفعل وفجاءة صمتت المدافع والبنادق في وادي الشاطيء، وكان الزنتان قد سبقوا مصراته في الاستفادة من ضباط النظام السابق، عندما أفرجوا على اللواء عمر تنتوش ليقود جيش القبائل ضد مصراته، وانتهت المواجهة في ورشفانة باتفاق على وقف إطلاق النار وتبادل محتجزين، ثم توسع الاتفاق ليشمل المحتجزين من الزنتان ومصراته، وهو ما صنع أرضية للحوار بعد أن استبعدت مصراته عبد الرحمن السويحلي وصلاح بادي.

ظهور داعش وتمدده في ليبيا واستحالة الانتصار العسكري، جعل الفرقاء الليبيين يميلون إلى السلم بعد خراب البصرة، أما الشعب الذي تحول معظمه إلى شعب من النازحين والمشردين في الداخل والخارج، بعد دمار بنيته التحتية، فقد أخذ يقارن بين حكم القذافي وحكم الهمج الذين جاءوا بعده، ووصل إلى نتيجة وصل إليها المصريون والتوانسة قبله، وهي أن سيناريو فبراير كان كارثة على الجميع، باستثناء الذين جمعوا أموالا طائلة من سرقة الدولة أو من تهريب السلاح والمخدرات والبشر.

ماذا فعل أبو زيد دوردة ومحمد بالقاسم الزوي وعبد العاطي العبيدي وفوزية شلابي الذين لا يزالون في سجن خالد الشريف؟ مقارنة بما فعله مجرمو فبراير، ومن سيلم البلاد غير هؤلاء الذين تمرسوا في الحكم أكثر من أربعين عاما، فسياسيو العهد الملكي لم يبق منهم إلا من شارف المائة من عمره، والمعارضون في الخارج لا يعرفون البلاد كما ينبغي، والإسلاميون لا يجيدون الحكم وقد أثبت محمد مرسي ذلك، وثمة تسريبات بأن رئيس الحكومة القادمة سيكون عبد الرحمن شلقم، ومعظم من معه كانوا مسؤولين في النظام السابق.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : أحمد سالم

    16.05.2015 الساعة 22:07

    مع كامل الاحترام لرأيك وشخصك الكريم فان المسؤولين في النظام السابق كانت قوتهم مرتبطة بقوة وجود معمر القذافي فقط لاغير وكانوا ينفذون مخططاته في افقار الشعب الليبي وهناك شرفاء كثيرون لم يكونوا مع نظام القذافي و معروفون بالكفاءة وعاشوا داخل ليبيا خصوصا من اهل العلم ورجال الوظيفة وهناك شباب متعلمو جدد عاشوا في ليبيا وعادوا الان من الخارج بشهادات عليا باختصار لا نريد مستوردين من الخارج ولا رجال القذافي