معيتيقة وإن طال النضال..

سعاد سالم |
سعاد سالم

سقطت طرابلس في يد ما اصطلح على تسميتهم الثوار في أغسطس 2011. فكان أهم ملمح لهذا السقوط انتهاء معسكر باب العزيزية الذي نُسجت حوله الأساطير إلى ضريح مهدم ومَكَبٍّ فيما بعد قبل أن يصير سوقا شعبيا كآخِر تبدل ولا أعتقده الأخير فيما تحول المطار الذي جمع بين المهام المدنية والعسكرية والمعروف بمعيتيقة إلى مايشبه باب عزيزية لفبراير على مسافة 11 كم في الجهة الشرقية من العاصمة.

وذاع فورا صيت عبدالحكيم بلحاج الذي سيطرت قوات تابعة له على القاعدة وظلت حصنا للرجل وأفكاره التي بدأت تتجلى حينما رفض مقابلة مع صحفية(غير محجبة) وخضعت لما يشبه الاستجواب من أتباعه الذي أعقبه رفض.. لكن هذا الحصن الجديد الذي يعني تحكما هاما في واحد من أهم مفاتيح العاصمة مطار مدني وقاعدة عسكرية جوية خارج سيطرة السلطات المتعاقبة شرعية وغير شرعية.. تواردت الأنباء عن سجون يحتجز فيها ليس فقط المعارضون لفبراير وقتها بل وللكثير من النشطاء المشاركين في الإعداد للمظاهرات ناهيك عن التهم المتعلقة بالاتجار بالمخدرات التي راجت كمهنة جيدة لثورة التكبير ونشر الفضيلة بالقتل تحت التعذيب وبتسميم الخمور المحلية وكلها ظلت قضايا نائمة فالخصم هو الحكم.

كما برزت داخل ذات الحصن مجموعة تقود بالسلاح واللحية وإلازار العُصاة وتخضعهم لما يشبه دورات عقائدية تعيد تأهيلهم كمسلمين وتسرحهم أيضا باللحي والإزار وربما ببعض العنف من يدري.. هذه القاعدة المحمية بميليشيات إسلامية سلمت في مشهد تمثيلي بحت القاعدة والمطار إلى وزارة الدفاع آواخر العام 2013 وقبلها كان السيد الغامض انشأ حزبا مدنيا وقلم أظافره وصرح غير مرة أنه غير معني بالمطار ولا بالجماعة التي يصرون أنها منحلة في حين يعمل أفرادها جميعا فيما يشبه الشبكة التي تسيطر على الأحداث في طرابلس تحديدا وفي المنطقة الغربية بشكل أعم وهو يملك تلفزيونا وثمة حديث عن شركة طيران ماينسجم بديهيا مع هيمنته على المطار وجاء اسمه في أكثر من موضوع له علاقة بالاغتيالات وبرغم ارتدائه لزي الفرنجة ونشر صوره بالقرب من برج ايفل غير أن السيد أمير الجماعة المنحلة كما يزعم وظهوره التلفزيوني لينفي التهم الكثيرة التي لم تسمح له بالخروج من عباءة الجهاديين إلا أنه في الواقع لم يكن مباليا إن شئنا الدقة فيما يعلن تنظيم الدولة وتحت أنفه عن ولاية طرابلس بل ونفذ عملياته فيها.

لذا من يمكنه تصديق أن معيتيقة ليست محتلة شأنها شأن طرابلس من قبل جماعات متشددة لم يكلف أحد من قادة الجهاديين من المقاتلة نفسه بشجبها.. إذاً من هنا وحتى يجلس القائمون على المراجعات وهم خمسة من قادة المقاتلة بعد مقتل مفتاح المبروك الذوادي(أبو عبد الغفار) في حادث تحطم طائرة إسعاف فبراير 2014وهم أميرها عبد الحكيم الخويلدي بالحاج(أبو عبد الله الصادق) ونائبه خالد محمد الشريف والمسؤول الشرعي سامي مصطفى الساعدي(أبو المنذر الساعدي) والقائد العسكري مصطفى الصيد قنيفيد(أبو الزبير) وعبد الوهاب محمد القايد(الأخ الأكبر لأبي يحيى الليبي) وجميعهم لديهم مسئوليات رسمية وأموال كثيرة تحت تصرفهم بل منهم من وصل إلى المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وترأس لجنة الأزمة(محمد القايد)..

هذه القاعدة المحمية بميليشيات إسلامية سلمت في مشهد تمثيلي بحت القاعدة والمطار إلى وزارة الدفاع آواخر العام 2013

مالم يجلسوا أمام الكاميرات ويقولوا مراجعاتنا التي رعاها سيف الإسلام القذافي ليست خدعة لأن الحرب خدعة، ويعتذروا من الليبيين الذين قتلوا أولادهم من جنود وشرطة في التسعينات مثلما اعتذروا من القذافي على محاولات استهدافه شخصيا ومثلما طالبوا الدول التي سلمتهم للعقيد بالاعتذار بعدما استووا على الجودي بفبراير ويقولوا لنا أنهم لم يأتوا للحكم غصبا عنّا أو ليفرضوا أفكارهم المنحازة لدولة الخلافة والراديكالية الدينية، وأن المراجعات التي جعلت فكرهم السلفي الجهادي ينبذ حمل السلاح لتغيير أنظمة الحكم ليست صورية وأنهم لا ينوون طحن أحلام الناس في الدولة المدنية وتحويلها إلى غبار قندهار وتورا بورا والرقة وعين العرب والموصل.. فإن هذه الجماعة بأميرها لاشك منخرطة وداعمة لمنهج دولة أبو بكر البغدادي(داعش) ورايتها السوداء وطموحاتها في غزو روما مابالك بتمددها في عموم ليبيا وشمال أفريقيا.. على الأقل دعونا نعرف مصدر النيران.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات