فرنسية بألف صحفي!!

حمدي الحسيني |
حمدي الحسيني

شعرت بالغيرة المهنية من قصة الصحفية الفرنسية «آنا إريل»، التي تعمل في مجلة فرنسية أسبوعية تصدر في باريس، حيث نجحت في ما فشل في تحقيقه معظم الصحفيين العرب، بل ربما تفوَّقت أيضًا على أعتى أجهزة المخابرات، وأظنُّ أنَّها بحيلتها الذكية تستحق الفوز بأفضل جائزة للصحافة العربية، باعتبارها صحفية بألف صحفي.

الصحفية ذات الثلاثين ربيعًا سدَّدت ضربة قاصمة إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي لا يتورَّع أتباعه في ادعاء الذكاء والنقاء والتنافس فيما بينهم

الصحفية ذات الثلاثين ربيعًا سدَّدت ضربة قاصمة إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي لا يتورَّع أتباعه في ادعاء الذكاء والنقاء والتنافس فيما بينهم على مَن يقطع أكبر عدد من رؤوس المخالفين لهم في الدين والعقيدة والفِـكر!! فقد اكتشفت «إريل» أنَّ «داعش» يلجأ إلى موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في تجنيد الفتيات الأوروبيات، على الفور أنشأت لها حسابًا وهميًّا تحت اسم مستعار لفتاة تدعى «ميلودي» وبدأت في التواصل مع أعضاء التنظيم، خلال أيام كان لديها آلاف المتابعين من الجهاديين بعد أنْ شاركتهم وتفاعلت مع فيديوهاتهم ومعاركهم، ثم التقطها مسؤول التجنيد في التنظيم، ويدعى «أبا بلال»، وهو فرنسي من أصل جزائري يبلغ من العمر 38 عامًا، تَرَكَ التعليم في صغره ثم لاحقته الشرطة الفرنسية بسبب تورُّطه في جرائم سطو وعنف، وفي العام 2003 في أعقاب الغزو الأميركي للعراق غادر فرنسا متوجِّهًا إلى العراق لمقاومة الاحتلال الأميركي، ثم تنقل بين أفغانستان وباكستان، وأخيرًا ليبيا التي غادرها إلى سورية بعد سقوط حكم القذافي، نجحت آنا في تقديم نفسها باعتبارها مسلمة فقيرة في العشرين من عمرها، وارتبطت بصداقة قوية مع الرجل الثاني في التنظيم، واستطاعت أنْ تكسب ثقته حتى عَرَضَ عليها الزواج بعد مشاهدتها عبر حوارات تكنولوجية، كانت خلالها ترتدي الحجاب وتبدو أصغر من سنِّها الحقيقي.

خطة «آنا» خطيبة «أبا بلال»
نجحت خطة آنا وأصبحت معروفة على «تويتر» باعتبارها خطيبة «أبا بلال»، خلال تلك الفترة كانت تحصل بانتظام على معلومات نادرة عن التنظيم وطريقة عمله، واستعرض معها وكيل الخليفة في الرقة السورية تفاصيل مثيرة حول أساليب تعذيب الأسرى، وأحدث طرق قطف رؤوس مَن يطلقون عليهم لقب «الكفار»، لكن أهم تلك المعلومات يتلخص في النقاط التالية:
ـ تركيا بالفعل هي المَعبَر الآمن لتسلل المقاتلين إلى كل من سورية والعراق، حيث كانت الخطة أنْ تصل الصحفية إلى سورية عبر تركيا بعد أنْ تستقبلها سيدة تركية تتولى هذه المهمة تدعى «مامان»!!

- مقاتلو «داعش» يستخدمون عطر «شانيل»، وأحذية «نايك» الرياضية ونظارات «ري- بان» الشمسية، ويطلبونها من كل قادم جديد.

- يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل أساسي في كل تحركاتهم واتصالاتهم، ما يعني أنَّهم مكشوفون أمام الجهات التي لديها قدرة على التحكُّم في هذه الوسائل وهي ليست خافية على أحد!

- يركِّز التنظيم على تجنيد المسلمات الفقيرات، من خلال وعود بالزواج والحياة المختلفة.

- لدى قادة التنظيم أموالٌ ضخمة يُنفَق منها بسخاء على الراغبات في الانضمام مع وعود بالثراء في الدنيا والجنة في الآخرة!!

التهديدات لم تخفها ومضت في فضح خفايا التنظيم في كتابها الأول بعنوان «في زي محجبة»!.

على الرغم من أنَّ التنظيم هدَّد وتوعَّد الصحفية الفرنسية بالقتل، حيث نشر «أبا بلال» صورتها على «تويتر» وبجانبها عبارة «إخواني في مختلف أنحاء العالم، إذا رأيتموها، اقتلوها»، فإن هذه التهديدات لم تخفها ومضت في فضح خفايا التنظيم في كتابها الأول بعنوان «في زي محجبة» !!.

الصحفية الفرنسية اعترفت بأنَّها قرَّرت الخوض في حيلتها المدهشة بناءً على نتائج سلسلة من التحقيقات الصحفية أجرتها مع فتيات مسلمات يعشن في الأحياء الفقيرة حول باريس، واندهشت «آنا إريل» من هوس المسلمات بصور الجهاديين وشوق بعضهن للانضمام إلى صفوفهم، كما أذهلها معرفتهن الواسعة بالجهاد في مقابل معلوماتهن الضئيلة عن الدين!!

هل تسمح لي هيئة جائزة الصحافة العربية في دبي أنْ أرشِّح الصحفية الفرنسية «آنا إريل» للفوز بجائزتها ولو بشكل استثنائي اعترافًا بتميُّزها وتفوقها المهني؟

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات