«دواعش» تحت الطلب!

حمدي الحسيني |
حمدي الحسيني

هل لتنظيم«داعش» وجود حقيقي في مصر بعيدًا عما تشهده سيناء من أحداث تثير علامات استفهام أكثر من علامات التعجب؟

طبعًا السؤال في حدِّ ذاته صادمٌ ومثيرٌ للدهشة لدى قطاع عريض من المصريين؟!، لكن لو تعاملنا مع«داعش» على أنَّها عبارة عن أفكار دينية مغلوطة ومُتطرِّفة وأنَّ هذه الأفكار مثل الشجرة التي توافرت لها التربة الخصبة فأورقت وأزهرت ثم وجدت مَن يقدِّم لها سماد«التمويل» فترعرعت وأصبحت لها أذرع ومناصرون في سورية والعراق ثم أخيرًا ليبيا.. الإجابة تكون.. بكل أسف: «نعم».

إنَّ أفكار«داعش» موجودة وبقوة في مصر، ويتحرك أفرادها بحرية مطلقة في طول البلاد وعرضها، تحت أعين أجهزة الأمن، وأتباعها منغمسون في مختلف المؤسسات!، بل الأخطر أنَّ بعضهم يعمل في أجهزة حساسة بالدولة!

إذن.. مَن هم«دواعش» مصر؟
بلا تردد أقول: هل تذكرون جماعة «حازمون»؟ لمَن نسيهم أذكِّرهم بأنَّ هؤلاء هم آلاف الشباب من أصحاب السراويل القصيرة واللحى الطويلة، الذين قادهم المحامي «الإخواني» حازم أبو إسماعيل إلى غزواته الشهيرة التي بدأها في أعقاب ثورة يناير بمحاولة اقتحام مقر وزارة الدفاع وحصار المحكمة الدستورية العليا، ومقار مباحث أمن الدولة ومدينة الإنتاج الإعلامي وقسم الدقي وجريدة الوفد ومكتب النائب العام وغيرها من المواقع الحيوية.

هؤلاء الشباب تُقدَّر أعدادُهم بالآلاف، لا بل بالملايين، حتى لا أبدوَ مبالغًا في تقدير أعدادهم يمكن أنْ نستدعي صور وفيديوهات بعض غزواتهم ونتأمل أعدادهم وملامحهم وأعمارهم، بسهولة يمكن أيضًا تصنيفهم اجتماعيًّا سواء من مظهرهم العام أو من خلال طريقتهم في الكلام والملبس وغيرها مما تشرحه الصور والشعارات!

«مصر إسلامية رغم أنف.. الحرامية».. هو الشعار السحري المحبَّب والموحد لهؤلاء الشباب

«مصر إسلامية رغم أنف.. الحرامية».. هو الشعار السحري المحبَّب والموحد لهؤلاء الشباب الذين هم خليطٌ من تيارات سلفية وجهادية.. بعضهم دخلوا السجون ظلمًا وهم طلاب بالجامعة لردعهم وتخويفهم في عهد المخلوع مبارك، وبعضهم الآخر تم تجنيده للعمل مرشدين لأجهزة الأمن في صفقات مشبوهة في إطار التعاون مقابل«الدعوة» السلمية.

في الأيام الأولى لثورة يناير كان ظهور هؤلاء الشباب شبه نادر في ميدان التحرير، خاصة خلال الـ 18 يومًا الأولى الحاسمة في مصير الثورة والنظام.. تلك الفترة كانت تمثِّل بالنسبة لهم أيام«الريبة» فلم يكونوا متأكدين من أنَّ مبارك بنظامه بكل ما يملك من ترسانة أمنية يمكن أنْ يسقط بهذه البساطة!

وعندما تأكدوا من سقوط النظام، بدأ ظهورهم التدريجي إلى العلن، وأزاحوا أقنعتهم وظهروا على حقيقتهم في تلك الغزوات، ونزلوا الشوارع والميادين بكثافة وسط حماس وتشجيع من حلفائهم(الإخوان).

التقى الجمعان «سلفيون وإخوان» عند هدف مشترك وهو ضرورة «أسلمة» مصر باعتباره هدفًا ضبابيًّا لدى السلفيين وسلم صعود إلى السلطة لدى الإخوان

والتقى الجمعان «سلفيون وإخوان» عند هدف مشترك وهو ضرورة «أسلمة» مصر باعتباره هدفًا ضبابيًّا لدى السلفيين وسلم صعود إلى السلطة لدى الإخوان.. وبما أنَّ الإخوان هم النواة التي انطلقت منها كافة التيارات الدينية بمختلف مسمياتها، فكان من الضروري استثمار هذه الملايين خلف قيادة يمكن أنْ تقنعهم بالتوحُّد خلفها مثل أسدهم المغوار عاشق الأضواء أبو إسماعيل بعد أنْ ادعى تبرُّوءه من فكر الإخوان وركب موجة السلفية.

في الطريق وخلال تلك الفترة التي تراخت فيها القبضة الأمنية عمدًا بعد ثورة يناير، انفتحت خزائن الخليج على سلفيي مصر وتحوَّل عددٌ كبيرٌ من أنصار هذا التيار إلى أثرياء في لمح البصر، بعضهم تلقى هذا الدعم بشكل مباشر والبعض الآخر تلقاه في صورة جمعيات خيرية تقدِّم العون إلى المحتاجين، وآخرون تلقوه في شكل مشاريع وهمية لبيع أجهزة الكمبيوتر والموبايلات، إضافة إلى سبوبة القنوات الدينية وغيرها من الأنشطة التي تخفي خلفها مصدر التمويل السخي بزعم«أسلمة» مصر واستقطاب هؤلاء الشباب المتحمِّس وتحويلهم إلى جنود في جيش وهمي تحت شعارات زائفة للدفاع عن الشريعة ونصرة الدين!

هنا.. أصل ما بدأته.. فهل تغير شيء لدى هؤلاء الملايين المشحونين بالفكر المُتطرِّف؟ واقع الحال يشير إلى أنَّ قلوب وعقول وأشواق أغلبهم لاتزال تتوق إلى«داعش» وأفكارها التي تتطابق مع معتقداتهم البالية.. أليس هؤلاء وغيرهم يُعدُّون جنودًا تحت الطلب للالتحاق بصفوف«داعش» في التو واللحظة المناسبة؟

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات