أزمة المكان لدى المؤتمر الوطني

عمر الكدي |
عمر الكدي

منذ انتخابه مر المؤتمر الوطني المنتهية ولايته بأزمة مكان، فبالرغم من أن فندق ريكسوس هو مقره الرسمي، إلا أنه اضطر إلى اللجوء إلى أماكن أخرى خوفا من اعتداءات متكررة على مقره الرسمي، فمرة يضطر لعقد جلساته في فندق المهاري، ومرة يهرب باتجاه نادي الفروسية.

المكان والزمان مترابطان لا ينفصلان لأنهما شكلان رئيسيان لوجود المادة كما يؤكد الفلاسفة، إلا أن للمؤتمر الوطني رأيا آخر، فقد عاد إلى مكانه في ريكسوس، بالرغم من انتهاء زمانه، بحجة أن مجلس النواب المنتخب غيَّر مكانه وعقد جلساته في طبرق بدلا من بنغازي، ولأنه احتل طرابلس المكان الذي توجد به المحكمة العليا والمصرف المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط وتقريبا كل أجهزة الدولة، التي راكمها القذافي قريبا من باب العزيزية، حتى يتمكن أحمد رمضان وبشير حميد من تبليغ توجيهاته إلى هذه الجهات بأسرع ما يمكن.

ولأن المؤتمر عاد من زمن آخر واحتل المكان المتخم بالوزارات والمؤسسات، حاول من خلال حكومة عمر الحاسي خنق حكومة الثني في البيضاء، ومجلس النواب في طبرق، وآخر تقليعات المؤتمر الوطني رفضه الانضمام إلى الحوار الوطني في جنيف بحجة المكان أيضا، مطالبا بعقد الحوار في غات كشرط لانضمامه.

اختيار غات بدلا من جنيف عقاب جماعي للذين ذهبوا للحوار في جنيف، فبعد أن شاهدوا بحيرة جنيف سيشاهدون بحيرة السراب في غات، ولن يجدوا فندقا يضاهي الفندق الذي أقاموا فيه في جنيف على حساب الأمم المتحدة

ترى لماذا اختار المؤتمر غات؟ وهو يعلم أنها مدينة منكوبة، ينقصها الوقود والكهرباء والمواد الغذائية والأدوية، كما أنه يعلم أن سبب نكبتها رفضها للمساومة، عندما طلب منها الحاسي الاعتراف بحكومته قبل أن يزودها بما تحتاجه. ربما يريد المؤتمر الانتقام من مدينة أعلن منها عبد الله الثني الحرب على الإرهاب.

بمجرد ما سمع عبد الله الثني باختيار المؤتمر الوطني مدينة غات كمكان للحوار الوطني، استقل طائرته وهبط على أعيانها الجوعى، ليبشرهم بقرب وصول الإغاثة إلى المدينة، ولكنه لم يخبرهم أنه زارهم نكاية في المؤتمر الوطني، الذي سيغير رأيه ويطالب باختيار مكان آخر لعقد جلسات الحوار.

اختيار غات بدلا من جنيف عقاب جماعي للذين ذهبوا للحوار في جنيف، فبعد أن شاهدوا بحيرة جنيف سيشاهدون بحيرة السراب في غات، ولن يجدوا فندقا يضاهي الفندق الذي أقاموا فيه في جنيف على حساب الأمم المتحدة، وعندها ستنتقل عدوى المكان إلى أعضاء مجلس النواب المشاركين في الحوار.

إذا اختار مجلس النواب طبرق كمكان مؤقت بسبب الحالة الأمنية المتردية في بنغازي، فقد اختار المؤتمر الوطني غات كمقر لجلسات الحوار، ومع ذلك يؤكد المؤتمر أن قرار مجلس النواب غير دستوري، وفي تقديري فإن المؤتمر اختار غات ليفشل الحوار، لأن المتحاورين سيصابون بالسأم وسيفضلون العودة بسرعة من حيث جاءوا على أن ينجح الحوار.

ثمة أزمة أخرى يعانيها المؤتمر الوطني وهي أزمة المثنى، فرئيسه يلقب بأبو سهمين وليس سهما واحدا، بينما يلقب المتحدث الرسمي باسم المؤتمر بحميدان وليس حميدا واحدا، وفي المقابل يلقب رئيس الحكومة الشرعية بالثني، وهي كلمة تشير إلى اثنين، وقبله ترأس الحكومة زيدان وليس زيدا واحدا، وتتوالى الثنائيات فأثناء الهجوم على طرابلس سميت العملية بقسورة ثم تغيرت إلى فجر ليبيا، قبل أن تتجه شرقا وتعرف باسم الشروق، وفي بنغازي تسمى القوات التي تقاتل مع اللواء حفتر أحيانا بالقوات الخاصة وأحيانا بالصاعقة، ربما بسبب هذه الثنائيات انقسمت البلاد بين حكومتين وبرلمانيين، وربما لهذا السبب رقي حفتر رتبتين دفعة واحدة، فمن رتبة عقيد رقي إلى لواء في انتظار ترقيته إلى فريق أول، وعندها سيكون بحاجة إلى فريق ثان لتكتمل الثنائيات، لذلك اقترح أن تعقد جلسات الحوار في مدينة أو مكان يشير إلى المثنى مثل صرمان أو خلة الفرجان أو حتى إيران، وأن يشرف على الحوار ليس ليون واحد وإنما ليونان، فاسم ليون في اللغات الأوربية يعني الأسد، فلابأس من الاستعانة ببشار الأسد وماهر الأسد اللذين عرفا بقدرتهما على التوسط بين المتخاصمين.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات