فجر ليبيا تصل إلى نهاية طريقها المسدود

عمر الكدي |
عمر الكدي

ثمة مؤشرات على حدوث انشقاقات داخل قوات فجر ليبيا مؤخرا، عجلت في تقهقرها من الجبل الغربي وانسحابها نحو طرابلس، وجاء في بيان نشر على الصفحة الرسمية لعملية فجر ليبيا إن"سقوط مدينة ككلة مساء اليوم هو نتيجة لتخاذل بعض ممن حسبوا على عملية فجر ليبيا، والذين تآمروا عليها من داخلها من أجل الكراسي والمناصب وحطام الدنيا الزائل واضعين أيديهم في أيدي أبالسة العصر".

كما دعا المكتب الإعلامي لفجر ليبيا في بيان آخر"يدعو المكتب الاعلامي لعملية فجر ليبيا كل أحرار ليبيا وشرفائها، إلى وحدة الصف و جمع الكلمة و نبذ الخلاف، والتراشق بالتهم والاتهامات بالتخوين، كما ندعوا الجميع للحذر الشديد لما يبث الآن من خصوم الثورة التصحيحية فجر ليبيا في صفحات التواصل من أكاذيب وإشاعات لا أساس لها من الصحة أبدا، لغرض التفريق بين الثوار والقيادات وبين المدن والجهات."

وهو ما يعني أن مكونات فجر ليبيا لم تعد على كلمة واحدة، وأصبح كل طرف منها يبحث عن خلاصه بمفرده، كما أن تراجع عبد الرحمن السويحلي عن لهجته الحادة في تصريحاته الأخيرة، وخاصة عندما قال إن ليبيا للجميع سواء للذين ساهموا في ثورة السابع عشر من فبراير أو لم يساهموا، كل ذلك يؤكد أن الحسابات تغيرت منذ أن أدرج مجلس الأمن الدولي جماعة أنصار الشريعة في قائمة المنظمات الإرهابية.

كما أن دعوة المجلس البلدي بمصراته جماعة أنصار الشريعة في بنغازي ودرنه إلى حل نفسيهما، مؤشر آخر على تغير الحسابات، فمن ناحية يريد بلدي مصراته التأكيد على أن فجر ليبيا لا علاقة لها من قريب أو بعيد بأنصار الشريعة، ومن ناحية أخرى يريد حل تنظيم إرهابي حسب على فجر ليبيا، وقد يؤدي استمراره في القتال في بنغازي ودرنه إلى جر فجر ليبيا إلى قائمة الإرهاب، بالإضافة إلى انشقاق كتيبة البوراوي في الزاوية عن فجر ليبيا.

مكونات فجر ليبيا لم تعد على كلمة واحدة، وأصبح كل طرف منها يبحث عن خلاصه بمفرده

أما بيان مثقفي مصراته الموجه إلى شرق البلاد فيؤكد أن شرائح عريضة في مصراته باتت تضيق ذرعا بنتائج عملية فجر ليبيا، ولأنها لا تملك صوتا مسموعا تطوع بعض المثقفين الشجعان بالحديث باسمهم، وجميعنا يعلم أن جلسة الحوار الأولى في غدامس أدت إلى ظهور وجهتي نظر في مصراته، واحدة يمثلها فتحي باشاغا، والأخرى يمثلها السويحلي وصلاح بادي وبوزعكوك والمناعي.

بالتأكيد فإن قرار مجلس الأمن فكك التحالفات الوهمية لفجر ليبيا، لأن أنصار الشريعة لا تمثل آيدولوجيا فجر ليبيا، ولكن تطوعت بعض مكونات فجر ليبيا بالدفاع عن أنصار الشريعة، لمجرد أنهم يقاتلون قوات اللواء خليفة حفتر، فالمفتي السابق الصادق الغرياني كان أول المدافعين عن أنصار الشريعة، وخاصة عندما صنف مجلس النواب الجماعة إرهابية، لكنه في مؤتمر العلماء والوعاظ عاد ليتنصل منهم، وهو يتبوأ صدر المنصة إلى جوار نوري أبو سهمين وعمر الحاسي، حيث كان المتحدثون يوجهون الشكر إليه قبل أبو سهمين والحاسي، وكأنه المرشد الأعلى"للثورة الليبية".

حدثت كل هذه التطورات خلال أسبوع واحد، فماذا كان سيحدث لو أصدر مجلس الأمن قائمة العقوبات على الأفراد التي تضم 250 أسما معظمهم من فجر ليبيا؟، بالتأكيد يجيد التجار حسابات الربح والخسارة أكثر من المهن الأخرى، ولا يمكن الفصل بين الإخوان المسلمين ومصراته التي امتطوها بالرغم من قلة عددهم، إلا عندما تشعر مصراته أنها خسرت عسكريا وسياسيا ما كانت ستحصل عليه سلميا، وأتوقع أن ترتد مصراته على الإخوان المسلمين قريبا، فالذي يمتطي الأسد ليرهب به الناس سيلتهمه الأسد عندما يجوع، وهذا ما لم يحسب حسابه الإخوان المسلمون، الذين بدأ الشقاق يظهر بينهم وبين الجماعة الليبية المقاتلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : ابو عبد الله

    30.11.2014 الساعة 10:31

    للاسف الشديد والشئ الغير متوقع هو من يخطط لمصراته اليوم ؟ اهو من يهدد فى الشعب الليبى بأغلظ الايمان بانه سيبقى جاثم على طرابلس غصبا عنها ؟ وانه سيشن حربا على طرابلس سترى فيها الويل ؟ هل نسى ان مصراته موجودة فى كل ارجاء ليبيا فى كل المدن على راسهم طرابلس وبنغازى وسبها ؟هل فكر ان اهل مصراته يمتهنون التجارة فى كل ارجاء ليبيا ؟ الم يفكر يوما بانه يبنى جدارا من الكره بين اهل مصراته وباقى اهل ليبيا ؟ الم يتسأل مصراته ان تعيش وحدها بدون بقية ليبيا ؟وكيف ؟ ذالك الذى يهدد طرابلس وقتل ابنائها فى غرغور وذالك الذى فى مجلسهم يهدد بالزحف على طرابلس فى ساعات هل نسى جميعهم هم من يهددون ؟ ايهددون انفسهم ؟ خشائر مصراته تتراكم بتصرفات بعضهم وسيسأل كل من اجرم منهم ولو بعد حين .

  • بواسطة : عمر - بنغازي

    28.11.2014 الساعة 18:51

    تحليل ممتاز وواقعي. للأسف مصراته أصبحت منبوذه من أغلب الليبيين بسبب البعض أمثال بادي والسويحلي. بإذن الله منتصرنا بجيشنا البطل وشباب الكرامة في مدن ليبيا. شعبنا قال كلمته: نريد جيش وشرطة فقط، لا للمليشيات .. لا لأنصار الشر .. لا للأخوان .. لا للمفتن .. لا لغجر ليبيا .. لا لقطر .. لا لتركيا. النصر قريب جدا وستقي ليبيا موحدة بإذن الله.

  • بواسطة : احمج

    28.11.2014 الساعة 02:36

    الله اكبر الله اكبر ربي لاترفع لهم راية

  • بواسطة : احمد العبيدي

    27.11.2014 الساعة 19:09

    مقال جيد ولكني اتحفظ على اخره عندما وصف مطية الاخوان بالاسد فالاسد لايمتطى!!!!

  • بواسطة : كرغلي ولد كرغلي

    27.11.2014 الساعة 18:56

    انا مصراتي احب الثورة و دعمتها و لازلت و اقف في وجه حفتر و العلمانيين و لبكن بالمقابل انا ضد الاخولن و اكرههم و لا اعتبير الغراني إلا مرشداً لا مفتيا هده قناعاتي