مقارنة ومقاربة

محمد عقيلة العمامي |
محمد عقيلة العمامي

عقد جنرال متقاعد اسمه (ثومبسون) في مذكراته مقارنة طريفة ما بين الشخصية البريطانية والفرنسية، وفيما كنت مستمتعا بطرافة مقارنته خطرت عليَّ شخصيتنا الليبية، بل فرضت نفسها عليَّ ، كالعادة، في أن تكون جزءا من المقارنة، تماما مثلما تريد أن تكون جزءا من المشكلة أكثر من رغبتها في أن تكون جزءا من الحل!. 

دعوني أضع أمامكم نقاط مقارنة السيد ثومبسون الساخرة، وحاولوا أن تضعوا الشخصية الليبية في جانب. وستنتبهون كم الشخصية الليبية «شمولية» بدرجة تدعو إلى العجب. يقول في البداية ما معناه: «أن الفرنسي يجعل من الحبة قبة، والإنجليزي يجعل من القبة حبة».

والفرنسي ينفق ساعة كل يوم في المصافحة، يقدرها بعام كامل من عمر إنسان بلغ الستين، أما الإنجليزي فيصافح فقط من يريد ولمرة واحدة في حياته.

وعندما يقابل الإنجليزي معرفة يسأله: «كيف حالك؟» فيجيبه: «كيف حالك أنت؟» وينتهى الأمر.

أما إن سأل فرنسي فرنسيا آخر: «كيف حالك؟» فسوف يحدثه بدقة عن أخباره وصحته وعائلته.. والزر الذي انصرم من قميصه هذا الصباح.

والإنجليزي مقتنع أن الطائرة أسرع من السيارة والفرنسي يريد إثبات العكس وهو سائق ماهر، أما الإنجليزي فلا يجيد قيادة السيارة ولكنه يسير بحذر، ويحترم لوائح المرور، يسير على الجهة اليسرى، فيما يسير معظم بقية العالم على الجهة اليمنى، بينما يسير الفرنسي في وسط الطريق.

ويرى الفرنسيون أن الأمريكان أطفال كبار، والإنجليز لاعبو جولف. والإسبان مصارعو ثيران. والطليان يجيدون أطباق الاسباقتي.

وعندما يشاهد الإنجليزي سيارة فخمة تمرق من أمامه يحلم أن يقتني مثلها، بينما الفرنسي يحلم باليوم الذي ينتزعها منه ويجعله يسير على قدمية.

واذا تكلمت مع رجل فرنسي فسوف تعلم عنه القليل، وأشياء كثيرة عن عشيقته ولا شيء عن زوجته، في حين أنك تعلم الكثير من الإنجليزي والقليل عن زوجته، ولا شيء إطلاقا عن عشيقته.

والإنجليزي إن صادفته في طريقه امرأة جميلة، لا يلتفت إليها، ولكنه يحتفظ بصورة دقيقة لها في ذاكرته، أما إن صادف فرنسي في طريقه امرأة فسوف يتأملها، مقبلة ومدبرة ولكنه ينساها سريعا، بل لا يتذكر حتى إن كانت شقراء أم سوداء. الفرنسي يبالغ كثيرا في أتفه الحوادث، أما الإنجليز فيقللون من شأن أعظم الحوادث.

ونظرة الفرنسي إلى العالم نافذة، ملؤها التلذذ والمتعة، فلا شيء تافه أو حقير، فيما تكون نظرة الإنجليزي نسبية. ويرى الفرنسيون أن الأميركان أطفال كبار، والإنجليز لاعبو جولف، والإسبان مصارعو ثيران. والطليان يجيدون أطباق الاسباقتي. أما شعوب أمريكا الجنوبية فهم في إجازة مستمرة.

ويرى السيد (ثومبسون) أن حاصل جمع عشرة فرنسيين مع عشرة آخرين ليس عشرين فرنسيا بل عشرين حزبا. فكل فرنسي شخصية قائمة بذاته، وهو يستغرب طوال حياته: «كيف يستطيع الإنسان الحياة في الدنيا ما لم يكن فرنسيا؟».

هذه خلاصة ما ورد بمذكرات الميجور (ثومبسون) التي أوردت منها مجلة ( ريديرز داجيست). ومثلما قلت في البداية تسلطت الشخصية الليبية وحاولت بقدر استطاعتي أن أصنفها وفقا للمقارنة فلم أستطع، وإن كنت قد انتبهت إلى أن تركيبتنا فيها من الفرنسيين والإنجليز وأيضا من الأمريكان والطليان والألمان والترك.. ولذلك صدق من قال نحن شعب عجيب و«صعيب عناده».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات