ترامب يعلن النكبة الثانية والانتفاضة الثالثة

عمر الكدي |
عمر الكدي

لم تكن هناك أي ضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعترف بأن القدس عاصمة إسرائيل ويعد بنقل سفارة بلاده إليها، فخلال حملته الانتخابية لم يكن بحاجة إلى دعم وأموال اليهود الأمريكيين، ومع ذلك جعل من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس إحدى وعوده الانتخابية، بالإضافة إلى طرد 11 مليون مهاجر من الولايات المتحدة.

أتخذ ترامب قراره المثير للجدل وهو يسعى لبناء تحالف مع الدول العربية والإسلامية لمواجهة الطموحات الإيرانية، وبعد أن تحصل من دول الخليج مئات المليارات من الدولارات وخاصة من السعودية، مقابل أن يسمح لها بعزل قطر ونقل السلطة إلى حليفه الجديد محمد بن سلمان، بدلا من محمد بن نايف الذي كانت تربطه بالمؤسسات الأمنية في الولايات المتحدة روابط قوية. أتخذ قراره الغبي وهو يسعى للتوسط بين الفلسطينيين والإسرائليين في تسوية جديدة، ولكنه عمليا أخرج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط ومن القضية الفلسطينية.

أتخذ قراره وهو يقود حملة لمواجهة الإرهاب متناسيا أن قراره سيؤجج الإرهاب، وسيجد شباب المسلمين في كل مكان المبرر للانضمام إلى التنظيمات المتطرفة، ولا أستبعد أن تشهد الولايات المتحدة موجة من الأعمال الإرهابية بعد هذا القرار، كما ستطال موجة الإرهاب المصالح الأمريكية في كل أنحاء العالم، وإذا كانت زيارة أريل شارون إلى المسجد الأقصى قد أشعلت الانتفاضة الثانية عام 2000، فإن قرار ترامب ربما سيشعل الانتفاضة الثالثة.

أستبعد أن يكون ترامب بقراره هذا يريد استرضاء نتنياهو وحكومته اليمينية وعتاة المستوطنين، بحيث يطالب في فترة لاحقا تنازلات مؤلمة من نتياهو لإبرام صفقة بين الإسرائليين والفلسطينيين، يعلن خلالها أن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، فهو في الأساس لا يفكر في حل أكثر القضيا تعقيدا في التاريخ، وإنما يحاول التماسك والبقاء في البيت الأبيض، بعد أقل من أسبوع من اعتراف مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين بتقديم بيانات خاطئة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي)، بشأن اجتماعات عقدها مع السفير الروسي في واشنطن قبل تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

اعتراف فلين سيسلط الضوء من جديد على تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب، وهو أمر مخيف لرئيس أمريكي لم يمكنه ناخبوه من الوصول إلى البيت الأبيض، وإنما دولة منافسة كانت ولا تزال العدو الاستراتيجي لأميركا، وحتى ينجو ترامب من مصير الرئيس الأسبق نيكسون الذي أطاحت به فضيحة ووتر غيت، طلب المساعدة من اليهود الأمريكيين وإسرائيل لإبقائه أطول فترة ممكنة على كرسيه المهتز.

سيستفيد أيضا نتنياهو من قرار ترامب إلى حين، وهو الذي تلاحقه فضائح الفساد والمحققون، والخلاصة أن أمة تحاصر بعضها وتغلق الحدود بين دولها وتتامر على بعضها، وسقطت الدولة في أربعة بلدان منها، وصارت المليشيات المدعومة من الخارج هي من يقرر مصيرها، تستحق أكثر من هذا المصير.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات