عار السجون الليبية

عمر أبو القاسم الككلي |
عمر أبو القاسم الككلي

كثر الحديث عن السجون السرية والعلنية في ليبيا، المدارة من قبل مليشيات (بغض النظر عما إذا كانت "مختومة" بصفة الشرعية أم لا) وعما يمارس فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وأفعال شائنة تطيح بالكرامة الإنسانية.

في هذا السياق نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية يوم 3 نوفمبر الماضي على موقعها الإلكتروني تقريرا بالخصوص، بقلم سيسيل أليغرا*، عنونته بـ "اغتصاب الذكور استخدم بشكل منظم في ليبيا كأداة حرب" يكشف عن ممارسات خالية من الإنسانية ضد المساجين لدى المليشيات تتمثل في الاغتصابات وأعمال التعذيب الجنسي ضد المساجين الذكور.

يساوي التقرير بين عمليات الاغتصاب الجنسي بحصر المعنى، وعمليات التعذيب بإيلاج العصي وما شابهها في الشرج.

يبدأ التقرير بالقول: "يستخدم اغتصاب الذكور بشكل منظم في ليبيا كوسيلة للسيطرة السياسية والحربية من قبل الفصائل المتصارعة، وفقا لشهادات متعددة جمعت من قبل المحققين".

ويشير إلى أن عملا دام سنوات من قبل مجموعة تقيم في تونس وبحضور صحفية من "لوموند" احتوى شهادات مروعة من قبل ضحايا اغتصاب، كما أن فيديوهات أظهرت رجالا يُغتصبون بأجسام مختلفة، من ضمنها صواريخ وعصي مكانس.

ويشير التقرير إلى أن هذه الممارسات ترتكب عن عمد، في بلد يغيب فيه القانون وتتحكم فيه المليشيات، لتحطيم معنويات الضحايا الذين يتعرضون لها.

وتورد، في هذا الصدد، شهادة أحد الضحايا الذي أخبر المحققين بأنه احتجز لمدة أربع سنوات في سجن بطمينة، إحدى ضواحي مصراتة، الذي قال: " يعزلونك ليخضعوك. (إخضاع الرجال). ذلك هو التعبير الذي كانوا يستخدمونه. حتى لا ترفع رأسك أبدا مرة أخرى. وكانوا يصورون كل شيء بواسطة هواتفهم".

ويذكر الضحية نفسه تفاصيل مرعبة ومنفرة، كما لو كانت تقوم بها كائنات لا إنسانية وفدت على الأرض التي يستوطنها الإنسان من كوكب آخر ربما يقع في مجرة أخرى: "يأخذون مكنسة ويثبتونها على الجدار. إذا رغبت في الأكل عليك خلع ملابسك الداخلية، تتراجع باتجاه عصا المكنسة ولا تتحرك إلى أن يرى السجان الدم ينزف. ما من إنسان ينجو من هذا".

كما أن هناك حالات يلقى فيها بالسجين في زنزانة بها مساجين آخرون ويطلبون منهم اغتصابه أو يقتلون.

"في المساء جاؤوا بمهاجر أسود وألقوا به في إحدى الزنازين، وقالوا تغتصبون هذا الشخص أو تموتون"؛ رجل من تاورغاء قال ساردا تجربته: "حجز بعضنا في غرفة عراة ليلة بطولها مع مهاجرين. الحراس لم يفرجوا عنهم إلا بعد أن جعلوهم يغتصبون بعضهم. لحسن حظي لم يحدث لي هذا. أنا أدخلت لي عصا، فقط".

* قدمت سيسيل أليغرا، Cécile Allegra، هذا التقرير إلى لو موند وتمت مشاركته مع الغارديان كجزء من سلسلة [تقارير] مع بولِتِكِن، لو موند، إل باييس، لا ستامبا، دير شبيغل، والغارديان.

https://www.theguardian.com/world/2017/nov/03/revealed-male-used-systematically-in-libya-as-instrument-of-war

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات