العدد 100

بشير زعبية |
بشير زعبية

صدر العدد 100 من جريدة الوسط (صوت ليبيا الدولي) في مشهد محلّي لا نراه قد تغيّر كثيراً عما كان عليه حين صدر العدد الأول، باستثناء المتغيّرات الميدانيّة التي أنتجتها الحرب على التنظيمات الإرهابيّة، خاصة في كل من بنغازي ومصراتة، وتصفية بعض الميليشيات في كل من طرابلس وصبراتة، فيما استمرّت العمليّة السياسيّة عبر حوارات متصلة حيناً ومتقطعة أحياناً أخرى، من حوار الصخيرات إلى حوار تونس، مروراً بجنيف والصخيرات ومصر والجزائر وبروكسل وروما وألمانيا، وهي حوارات أنتجت اتفاقاً سياسياً، ما زالت مخرجاته متعثرة، بسبب عدم التوافق على «توافقيته».

صدر العدد 100 من جريدة الوسط (صوت ليبيا الدولي) في مشهد محلّي لا نراه قد تغيّر كثيراً عما كان عليه حين صدر العدد الأول، باستثناء المتغيّرات الميدانيّة التي أنتجتها الحرب على التنظيمات الإرهابيّة، خاصة في كل من بنغازي ومصراتة.

يصدر هذا العدد المئوي، مع غصّة حرمان القارئ الليبي في بلاده من تصفحها بين يديه، وهو يعيش حالة قحط وجفاف صحفي، جرّاء المرحلة الاستثنائيّة التي تعيشها البلاد، هذا هو الثمن الذي تدفعه «الوسط» لوعدها القارئ أنها ستكون إصداراً مهنياً، ينبني على حق المواطن في المعلومة المحصنة بالصدق والدقة والموضوعية، خبرًا كان أم تقريرًا أو تحليلًا أو تحقيقًا، مع الحرص على أن تصله المعلومة في أيسر وأبسط وأدق أشكالها، احترامًا لعقله ولوقته.

وعدنا القارئ عشية صدور العدد التجريبي الأول قبل ثلاث سنوات (30/10/2015)، بأن: «تنتهج الوسط توجهًا مستقلًا معتدلًا وخطًا تحريريًا موضوعيًا متزنًا، وتسعى إلى تغطية شاملة عبر شبكة من المراسلين في داخل ليبيا وخارجها لمتابعة الِشأن المحلي بتغطية الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومسيرة البناء في ليبيا الجديدة، إلى جانب مواكبة الشأن الدولي لوضع القارئ أمام أبرز وأهم الأحداث والمستجدات التي يشهدها العالم، وهي تعتمد في أدائها على المعايير المهنية المتعارف عليها، وفي مقدمتها (الصدق والدقة والموضوعية) التي تستند إليها في تغطياتها المتوازنة والشاملة وفي تقديم مادتها الإخبارية والتحليلية إلى القارئ، وستسعى لأن تكون منبراً مفتوحاً للحوار المبني على الرأي والرأي الآخر».

وانطلاقاً من ذلك، عمل فريق «الوسط» على مواكبة وملاحقة الأحداث التي تعيشها ليبيا وفق منهج العمل الذي حددته لنفسها مستهدفاً القارئ الليبي أولاً، بوضعه في صورة الواقع الذي تعيشه بلاده وتفاعلاته داخلياً، من جهة، ومن جهة أخرى إيصال هذه الصورة إلى العالم، بما يحقق الشعار الذي اختارته الوسط لنفسها «صوت ليبيا الدولي».

وفي هذا السياق وعبر 100 عدد، غطّت «الوسط» عبر مراسليها المنتشرين في الداخل والخارج كل الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرّياضية، التي شهدتها البلاد، وانفردت بتغطيات مميزة لمسار الحرب على الإرهاب في ليبيا، من بنغازي إلى سرت، وغيرها، ونشرت في السياق نفسه عشرات التحقيقات والتقارير المعزّزة بالصور والمستندات، وخصصت حيزاً مهمّاً لحوارات أجرتها مع أبرز الوجوه السياسية والشخصيات العامة، الممثلة لمختلف أطياف المشهد الليبي، وأخرى كان ضيوفها شخصيات دولية مؤثرة في المشهد الليبي.

وكان لا بدّ من ثمن تدفعه الجريدة مقابل تمسكها بالمعايير المهنية والأدبية التي التزمت بها أمام القارئ، في واقع لا يمكن فيه المراهنة الواثقة على احترام هذه المعايير، واقع تغيب فيه الدّولة، ومؤسساتها، خاصة الأمنيّة منها ... صودرت جريدتنا، ومُنِعت من التوزيع في شرق البلاد وغربها.

وأفسحت «الوسط» للرأي فضاء فسيحاً تصدره أهم الكتَّاب الليبيين، ودافعت عن الحرّيات، فتابعت قضايا المخطوفين والمعتقلين من صحفيين ومدونين وشخصيات عامة وغيرهم في أنحاء البلاد كافة، وأعطت للترجمة مجالها المهم، فكان ما تنشره من ترجمات لمقالات وتقارير أبرز الصحف العالميّة بمثابة عين العالم على ليبيا، وتابعت المناشط والتفاعلات المستجدّة في حقول الثقافة والفنون.

وكان لا بدّ من ثمن تدفعه الجريدة مقابل تمسكها بالمعايير المهنية والأدبية التي التزمت بها أمام القارئ، في واقع لا يمكن فيه المراهنة الواثقة على احترام هذه المعايير، واقع تغيب فيه الدّولة، ومؤسساتها، خاصة الأمنيّة منها، لتحضر الفوضى وتشخصن السلطة، ويتراجع القانون ليفسح المجال للمزاج، وتصبح مقولة «من ليس معي فهو ضدي» سيفاً مسلطاً على الرأي، كانت «الوسط» من ضحاياه، رغم أننا كنا طوال ذلك، وكأننا نسير في حقل من الألغام، محاولين اجتيازه بقدر ما استعنا من التوازن والموازنة، ومع ذلك صودرت جريدتنا، ومُنِعت من التوزيع في شرق البلاد وغربها، وضحّت في عديد المناسبات بالسبق الصحفي وببعض الشروط التي تستوجبها عناصر القصة الصحفيّة حفاظاً على أمن وسلامة مراسليها في مناطق الحدث.

غير أنّ ذلك لن يثني جريدة «الوسط» والمؤسسة التي تصدرها عن مزيد الالتزام بالوعود التي تعهدت بها للقارئ، وهي مقتنعة بأنها تعمل في ظرف طارئ واستثنائي، وسينحسر بانحسار الأزمة الراهنة، وستتعافى البلاد، وإن كنا نسعى الآن لأن نرى الجريدة وقد وصلت القارئ الليبي عبر منافذ التوزيع في طرابلس وبنغازي وسبها وباقي المدن والبلدات الليبية، فإنّ طموحنا هو أن تباشر «الوسط» صدورها من مكانها الطبيعي داخل ليبيا التي ستعود حتماً وتعود معها صحافتها.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات