شروطُ السويحلي الكاره!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

كتبتُ من عامين تقريبا "لقد تمخض الحوارُ فولد وثيقةً ناقصة، لكن ليس بالإمكان في هذا الحال غير ذلك، لأنه ليس من عادة الجمل أن يلدَ جملا في حال كهذا الحال، من الوهم أي تصور أن تلد الحربُ الأهلية سلاما عادلا بل أن تلد سلاما يعمُ الجميع هذا هو العدل".

منذُ تم الدفع بالليبيين إلى حربهم الأهلية منذها أُشفق على الليبيين، ولم أعدْ حالماً بحياة أفضل، بتُ واقعيا، لكن حتى هذا غدا من المستحيلات الأربع فقد تداعت الكوابيس صبحا وعند الضحى، خاصة بُعيد أن اجتاح "فجر ليبيا" "العاصمة" الذي كان تحالفا لأجل الاستيلاء على السلطة بالقوة ما لقي دعما إقليميا ودوليا، هذا نتج عنه خصم لم يكن ظاهرا وبالتالي لم يكن في الحسبان سيُدعى بالجيش الوطني وسيسميه "فجر ليبيا" جيش "خليفة حفتر"، منذها أي حرب الاستيلاء على "مطار طرابلس" ومن ثم "معركة الكرامة" والتحارب قائم بين هذين الفصيلين والبقية الباقية خلفية أو قناع لهذه المواجهة، أبرزها ما يسمى الآن "مجلس الدولة" وأسميه "عبد الرحمن السويحلي" من يفرض شروطه حتى الساعة، ومن جنى بعد فوز معركة "مطار طرابلس" "اتفاق الصخيرات".

"السويحلي" أو فائز "السراج" في لقاء تونس حول "خارطة الأمم المتحدة لحل المسألة الليبية" الذي عقد الأسبوع الماضي بقي حريصا على شروطه، ولهذا فإن المؤتمر الصحفي ما عقد عقب انتهاء الجلسة الأولى مما دعي بـ "الحوار الوطني" تمخض عن "الاتفاق عما سبق الاتفاق عليه ورفض ما سبق رفضه"، وهذا يؤشر إلى أن "مبدأ المغالبة " هو ما يخيم على اللقاء وتحت رعاية أممية حتى الساعة، وأن لقاء "تونس" غطاء لما يدور في كواليس عواصم أوربية، وعلى الأرض الليبية في "صبراته".

2
يمارسون علنا الكذب وعبر مؤتمرات صحفية حول أن اللقاء يستهدف المسألة الليبية عبر المؤسسات التي هي في الحقيقة واجهة هذا أو ذاك ممن يمسكون بزمام الأمر في هكذا تحارب، وعليه فإن سدنة الكذب هذه تطلق في وجوهنا دخانها للتعمية، وبالمناسبة السيد "غسان سلامة" اللبناني يعرف جيدا أن "الطائف" دار بين آل هذا وذاك وما شابه، و"لقاء تونس" بهكذا طريقة سيكون "صخيرات" أخرى كمضيعة للوقت فحسب: أسبوع للاتفاق على ما هو مُتفق عليه، وآخر لتداوله بين ممثلين كثر، ومن ثم أسبوع للصياغة فأسبوع لمراجعة الصياغة، والساحر "ليون" عفوا "سلامة" يعقدُ المؤتمرات الصحفية ليعلن أن الليبيين ملوا التسويف، فالمراحل الانتقالية.

ستة أيام هي "لقاء تونس" ومن ثم إعلان الرب الأممي استراحة للتداول، وبهذا الشكل وبما احتوى فإن "لعبة الأمم" تُكرس ما سبق وتفترض وتسوغ شروط "السويحلي"، فـ"فجر ليبيا" من كسب الرهان حتى اللحظة ليس في عجلة من أمره بل يمكنه الاستعانة بـ "المحكمة العليا" إن استعصى أمر ما كما سبق وتم ، فالقضاء الفيصل عند الديمقراطي جدا "السويحلي"!، كما يمكن للوسيط الأممي التأجيل حتى يظهر "سيف" الحق المبين.

3
يقول القائل أني في "لعبة الأمم" الليبية أمارس لعبة الكراسي الموسيقية قافزا من "دو" التفاؤل إلى "فا" التشاؤم، دون أن ينتبه القائل أن المايسترو الأممي يُطوح بالمسألة الليبية كساحر يُخرج الأرنب من القبعة، فتُمسي المعطيات موسيقى صاخبة تشوش العقول، خاصة أنه حين تسكت المدافع يغدو المسرح الكواليس وعندها شبح الحرب كما شبح السلام، أبطال لا ترى لكنها الأبطال، بين "تونس" اللقاء و"صبراته" الرصاص فردة كعب أو كما يقال ومثلا من وراء حرب "صبراته" غائب رغم حضوره في سلام "لقاء تونس". وللتوضيح أن المتفائل فيَ يستدعيه كوابيس الحال، أما المتشائم فهو الحال وقصر اليد.... وما شابه.

بالتالي ليس من بُد الرجاء ألا تكون "لعبة الأمم" الليبية مسرحية "الصخيرات" الجديدة فلما هنديا عنده اليوم كيوم القيامة فما بالك بـ"الخمسين أسبوعا"، فـ"الخمسينات" لعبة سلامة تبان كما جزرة الحمار.

لكن الليبيين من يعيشون حال لا غالب ولا مغلوب كما بقية البشر في مثل ذي الحال مصابون بــ "متلازمة استكهولم"، أي راضين بشروط "سلامة" حول "العود الأبدي"، وأن ليس من بُد "سيف" الحق المبين في القبول والندم عما اقترفته يدهم الآثمة ليلة السابع عشر من فبراير 2011م وخروجهم على ولي الأمر، ومن ثم استصدار القرار الأممي 1973 ... إلخ.

بهكذا مؤشرات خرجت علينا خارطة السلامة الليبية عقب أسبوع سلامي تونسي صرف، لكن كمُتـشائل أرى أن الكواليس هي المسرح وأن وراء أكمة "لقاء تونس" ليس ما تبين قدامها في المؤتمر الصحفي، بل أن جبل الثلج في المسألة يذوب فالأجواء الدولية حارة صيفا وشتاء، والمعطيات الساعة ليس ما يظهر في الساعة، بل كما سبق ووكدت العالم بحاجة لنجاح ما، والأمم المتحدة -الأضعف في التو- المسألة الليبية قدمت لها حلا ساعة نشأتها فلعل وعسى تفعل، والأمم المتحدة غريقة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات