التبعية المقلوبة

عمر أبو القاسم الككلي |
عمر أبو القاسم الككلي

حين ختمنا مقالنا "فتوى محنطة" المنشور بـ "بوابة الوسط" يوم الأحد الماضي 23. 7. 2017 "بمطالبة ‘‘الحكومات الليبية،، في كل ليبيا (وبالذات الحكومة المؤقتة التي تتبعها الهيئة مصدرة الفتوى) ومجلس النواب وقيادة الجيش الوطني إعلان رأي صريح لا لبس فيه من سلوك الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية التي أصبحت تضع نفسها فوق الدولة ومؤسساتها."، لم نكن نتوقع من أية جهة من الجهات المذكورة إصدار بيان إدانة للجنة العليا للإفتاء التابعة إلى الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بالحكومة المؤقة، بسبب إصدارها فتوى تكفر فيها المذهب الإباضي وأتباعه، الذين هم من الأمازيغ.. فنحن نعرف "البير وغطاه" وليست لدينا أوهام حول ذلك. وإنما كان قصدنا الضمني من هذه المطالبة إحراج هذه الجهات وكشف مواقفها أمام الرأي العام.

لكن لم نكن نتوقع أيضا، وهذا قصر نظر منا نعترف به، أن تأنس إحدى هذه الجهات في نفسها الجرأة وتصدر بيانا داعما لهذه الجريمة. (نحن نعتبر فتاوى التكفير جرائم باعتبارها تحريضا على القتل، وإذا كانت هذه الفتاوى تكفر جماعة مذهبية أو دينية أو عرقية عد هذا الأمر جريمة ضد الإنسانية). لكن الحكومة المؤقتة أبت إلا أن تثبت لنا أنها تمتلك من الجرأة ما يجعلها تصدر بيانا داعما لهذه الفتوى.

نحن نعتبر فتاوى التكفير جرائم باعتبارها تحريضا على القتل

طبعا لم يفت الحكومة المؤقتة، على خلاف بيان اللجنة العليا للإفتاء الذي حاولت فيه تبرير فتواها وتغطية ما تستحيل تغطيته، أن تبدأ بيانها بآية قرآنية: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا...." وكأن تكفير الأفراد والمؤسسات والمذاهب وقطاعات شعبية، أمارة بينة من أمارات الاعتصام بحبل الله، وفعل قويم من أفعال التمسك بالعروة الوثقى. لكن استغلال الدين في قلب الأمور وتمييع الحقائق شأن يومي في حياتنا. ولم تنسَ الحكومة المؤقتة أيضا في بيانها الداعم هذا الإشارة إلى المذاهب الأربعة، وإلا كان البيان مخلولا وناقصا السند الشرعي.

لقد ناقشنا أمر الفتوى المعنية في أكثر من مقال وفي أكثر من مكان ولم يعد لدينا ما نضيفه بشأنها، ولا نريد تكرار ما قلنا.

قصارى القول: الراجح لدينا هو أن بيان الحكومة المؤقتة مكتوب من قبل اللجنة العليا للإفتاء صاحبة الفتوى. وقرينتنا على ذلك (كي لا نقول: دليلنا) هو أن نصوص بعض فقرات بيان الحكومة يكاد يطابق نصوص بعض فقرات "بيان وتوضيح اللجنة العليا للإفتاء بشأن التشغيب على فتوى قديمة صادرة عنها تم إظهارها تزامناً مع تحرير بنغازي".

لا نريد الإثقال على القاريء هنا بإيراد الفقرات المعنية ويمكن لمن أراد التأكد العودة إلى البيانين لمقارنتهما. النقطة الأهم أن بيان الحكومة يوافق ضمنا على تكفير نفس الجهات التي كفرتها اللجنة العليا للإفتاء دون زيادة أو نقصان. وهذا يجعلنا نعتقد أن "الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية" لا تتبع الحكومة المؤقتة، وإنما العكس هو الصحيح.

     
أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات