خدعوك فقالوا: إن ما يحدث في ليبيا شأنٌ داخلي!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

1-

هل نسي العالم على الخصوص أمريكا والناتو، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، أنهم جميعا ساهموا، بعد قرار 1973 الصادر من مجلس الأمن في مارس 2011م، ساهموا في الحرب لحماية المدنيين الليبيين ثم إسقاط "القذافي"؟.

ذلكم الوقت، أي في مارس 2011م، تم تدويل القضية الليبية، وعلى إثرها أُسقط نظام "القذافي"، الذي هو صاحب فكرة "اللا دولة" وعمل "الجماهيرية العظمي" التي لا مثيل لها في نظره، لأنها بلد "عصر الجماهير" المالكة للسلطة والثروة والسلاح، وبالتالي فإن الجماهيرية أي ما بعد الدولة لا حاجة بها إلى الجيش، ليست بحاجة لكل سِمات الدولة التقليدية من إدارة وشرطة وقضاء وما شابه. هكذا ورث العالم، أي الأمم المتحدة التي تدير شأن ليبيا منذ مساهمتها الكبرى والرئيسة في إسقاط "القذافي"، هذه الهجنة المسماة "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى".

بلاد "الشعب المسلح" حسبما نظرية "القذافي" وشيء من فعله غدت بفعل أممي وكرا للإرهاب، بُعيد إسقاط "القذافي" وتدمير سلاحه الرئيس الروسي المنشأ دمرت أسوار معسكراته وغدا ما تبقى من سلاح، العسلَ البري لدببة الإرهاب الدولي، وهذا تم وليبيا تحت هيمنة الأمم المتحدة وحراسة "التحالف الدولي" المنبثق عن قرارات مجلس الأمن بموافقة ودعم عربيين، وبفضل ذلكم تم توصيف ليبيا بإجماع أممي: دولة فاشلة. هذا الجيو سياسي الليبي عقب النجاح الليبي والدولي في إسقاط "القذافي": دولة فاشلة لا حدود لها ومرتع كل من هبْ ودبْ من إرهاب المحيط، في خاتمة كتاب "القذافي الأخضر تنبأ أنه في حال سقوط الجماهيرية تعم الفوضى فحقق له تحالف دولي بقرارات أممية نبوءته. وتجلى كما لم يتجل في مقتل السفير الأمريكي ببنغازي عام 2012م، وما نتج عنه من إدانة القاعدة الليبية أو "أنصار الشريعة" واعتبارها جماعة إرهابية، ثم خطف "الرقيعي" من طرابلس و"بوختالة" من بنغازي.

2-

الأن، وبعد ما يقارب السبع سنوات من إسقاط "القذافي"، ليبيا تنبلج فجاءة دولة فاشلة وحظيرة للإرهاب، من مانشستر حتى براك والمنيا فطرابلس الغرب ودرنة يكتشف ذلكم، العالم الناسي تذكر بغته الحظيرة التي جهزها كحاضنة لشذاذ الآفاق من إرهابيين وداعميهم الإقليميين والدوليين، العالم المتذكر وإن فطن للنتائج فإنه سها عن المسببات، المسببات تفرخ في شوارع العاصمة وضواحي المدن الأخرى، وتجتذب الفارين من نيران التحالف الدولي في المشرق العربي.

ليبيا عقدة الشمال الأفريقي وخاصرة المتوسط مفرخة دافئة ومرتع سائب لكل الذئاب المنفردة والمزدوجة والقطعان حتى، هذا بدأ يظهر فجاءة بعيد اللقاء السعودي العربي الإسلامي الأمريكي، وجريمة مانشستر التي نفذها للمرة الأولى ليبي الأرومة بريطاني الجنسية. أي أن ليبيا التي كأنها معاقبة دوليا بالاستبعاد بعد النجاح في إسقاط "القذافي" الإرهابي الدولي الأول تعاد مواضعتها فتكون مرة ثانية بلدا للإرهاب الدولي الأول فتعم الطائرات من كل حدب وصوب سماءها ويدك على أرضها الإرهاب دكا دكا...

3 –

ما حدث في طرابلس الغرب العاصمة بالذات خلال يوم الجمعة 26 مايو 2017 تؤطره هذه المعطيات المستجدة.

ما حدث أن قوات أو مليشيات تابعة لـ "السراج" تهاجم في وضح النهار وعلانية مليشيات كانت تسيطر على جزء لا بأس به من المدينة، هذه المليشيات متمردة عن "اتفاق الصخيرات" بالتالي معادية لـ "السراج"، وما ليس منها من الإسلام المسلح فإنه حليفه فيما عرف بتحالف "فجر ليبيا"، وينجح "السراج" بهذا في تطبيق بند من بنود "اتفاق الصخيرات" أي تفريغ العاصمة من المليشيات المعادية بل ودحرها وتأمين مطارها الدولي وما شابه، ما حدث كان يجب أن يحدث عقب إعلان اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر 2015م، لكن "اتفاق الصخيرات" المعزز دوليا لم يلق الدعم الدولي فكل دولة من الداعمين كانت تغني على ليلاها أو لاهية عنه، الآن تحصحص الاتفاق فتم "تحرير طرابلس" مرة ثانية بعد ثورة فبراير، ولن أدخل في تفاصيل ليست إلا مكمنا للشيطان لكن الحاصل حصل وبات "السراج" وبيده العاصمة.

ما حدث في طرابلس الغرب يحدث تقريبا في الجنوب الليبي ما بعد "براك"، أما ما بعد جريمة "المنيا" المصرية فإن ما يحدث في "درنة" تقريبا مشابه لما حدث في سماء طرابلس: "أفريكوم" تطير طائرات بدون طيار كما الطائرات المصرية تقوم بمهمة دولية رغم بيان السراج الخجول.

4 –

ليبيا مرة ثانية مسألة دولية في تاريخها خرجت من معمعة حرب دولية، حينها رجال تمكنوا من إخراجها من فم الذئب كما معجزة، الآن ليبيا في فم "ترامب" ورغم أن المعطيات ليست ذاتها وكذا الرجال، لكن ما في يد "إدريس السنوسي" آنذاك في يد "السراج" المعترف به دوليا فهو من بمكنته المشاركة في أي ملتقي دولي وغير دولي ومع كل من لهم اليد الطولي في الشأن الليبي. أما الجيش الليبي بقيادة "خليفة حفتر" فقد حقق على الأرض الكثير مما يجعل منه الحليف الوحيد والممكن لدولة ليبيا، وإخراجها من حفرة "الجماهيرية العظمي" ما غاصت في أوحالها، لقد نجح في ذلك قبيل الاستقلال 24 ديسمبر 1951م "إدريس السنوسي" وثلة من الرجال والآن بالإمكان أبدع مما كان خاصة في هذه اللحظة الاستثنائية.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات