ترامب: اشربوا الماء ان عطشتم!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

1-

ترامب الخارج عن المألوف جاء إلى السعودية كرئيس أمريكي تقليدي كما منذ روزفلت، مرددا عبارات تقليدية للسياسة الأمريكية التقليدية في المنطقة، كأنما ما يحصل اليوم هو ما حصل دائما، وفي هذا السياق احتشد زعماء المنطقة لمقابلته، ومنهم فائز السراج الرئيس الليبي من فعل ما كان سيفعله القذافي أيضا أي الدخول مع الرؤوس والقول: يا قطاع الرؤوس، أو كما يقول المثل الليبي، الحال أن زيارة ترامب تحدث وقطع الرؤوس حقيقة على الأرض وعبر إخراج تلفزيوني هوليودي، وما استجد هو الاكتشاف الأمريكي الصاعق أن على العطشان أن يشرب الماء، أن على الحاضرين أن يواجهوا الإرهاب وأن أمريكا لن تقوم بذا بالنيابة عن أحدهم، أمريكا قائدة التحالف الستين، أمريكا الضاربة بمحاذاة الطائرات الروسية والرادارات الإسرائيلية وجنود حزب الله وأبناء الخميني، أمريكا قائدة الأرض ضد "البغدادي" من "سرت حتى" "بوكو حرام" و"الرقة" و"الموصل"... وهلم جرا، أمريكا هذه لن تحارب بالنيابة عن أحد من الطامعين في مهمتها الإلهية في الذود عن الكون.

من يزعم أنه جاء ليهتم بالشأن الداخلي لبلاده جاء لينفذ سياسية أمريكا التقليدية كشرطي للعالم، لكنه في الحال لن ينوب عن أحد في محاربة شيطان القرن الواحد والعشرين: الإرهاب، موجها تعليماته ونصحه بمحاربة الإرهاب ممن يوجه لهم الإرهاب ضرباته الأساس حيث أكثر من 95% من الضحايا من المسلمين، وقال ترامب أن مواجهة "داعش" القوة الأعظم في تاريخ البشرية هي مهمته الأولي والأخيرة في كل زنقة، زنقة، وكل شارع، شارع، والباقيات الباقية مهمة "فائز السراج" فما يحدث في "توكرة" أو "براك" شأن "سراجي" محض، وما يحدث في كل بلاد ومن أي عباد غير "داعش" ليس مهمة "ترامبية".

2-

حج "ترامب" جاء كما لو أنه حجة "داعشية" والجمع لب النداء، ومن لزوميات هذه الحجة ترك الداعي والمدعي والوقوف في هبة رجل واحد، ومن ذا فإن ما حدث في ليبيا أثناء أو قبيل هذا الحج مما يستدعي ويلح على هذا الحج، فإن ما حصل ويحصل في ليبيا لا حلحلة له دون إرادة أمريكية رغم الدعاوي "الترامبية"، لقد نفذت مذبحة "براك" بإرادة لقاء "الإمارات" وعقب استعراض "توكرة" ومن نافل القول إن إرادة الحرب أس في هكذا حال رغم غياب "داعش" من الصورة عقب حرب "سرت" الأمريكية، فما وطئت القوات الأمريكية أجواء أو أرض بلاد وخرجت من الحرب: الصومال، أفغانستان، العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، وحدث ذلكم في إدارات أمريكية متعاقبة ومنذ عقود.

هكذا تبدو "داعش" كما قناع لما قبل وبعد وأن ما حدث في "براك" و"تورا بورا" وغيرهما هو تحصيل حاصل للشعار "الترامبي" مقاتل "داعش" بأنه على "السراج" أن يخوض معركته، "السراج" المصرح في ذات المحجة: أن السلاح يصل كل الأطراف في البلاد التي يعترف "ترامب" برئاسته لها إلا ذا الرئيس، فأية مفارقة: حمل "فائز" السراج بيده في وضح النهار السعودي- ما لا مثيل له من قبل: أكثر من 50 دولة مسلمة وعربية في حضور رئيس أمريكي-، حمل السراج كي يوضح الواضح وما من مستجيب فالكل أعمى.

3-

لقاء ترامب الإسلامي هذا لقاء تقليدي ما وضح فيه المزيد من الغموض ليس إلا، ترامب جاء لقول لا شيء وليعاود المعتاد، "أوباما" سلفه قال "داعش" بحاجة لجيل حتى تنتهي والخلف وكد أن مهمته هذه الحرب المقدسة التي وكدها "بوش الإبن"، أما في ليبيا فالمهمة المستمرة حرب "ريغان" ضد "أخطر رجل في العالم" من لبس الساعة "مسوح داعش".
تصريح "ترامب" وتوكيده حول المهمة الأمريكية في الشرق الأوسط، يوكد أن كل الحروب الداخلية والأهلية والإقليمية والدولية حروب أمريكية، من "كوريا الشمالية" حتى "براك" وحتى ما سيندلع ساعة تطالع هذا المقال، لأن مهمة "ترامب" تاجر السلاح "محاربة داعش" ليس إلا وعلى الأرض السلام حتى يشبع ذا التاجر ما ليس في الأفق.
أمريكا ليست رب الكون ونظرية المؤامرة لن ترو من عطش لكن هذا لن يمنع من حمل سراج "ديوجين" في وضح النهار: الحروب زاد تجار السلاح وصناعه، بديهة لن تنفع لكن ترديدها لن يضر أيضا. وهامش هذا هو متن زيارة "ترامب" الى السعودية وقممه الثلاث.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات