آفاق ثقافية كتابات شابة (مجرد ذكريات)

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

مشرقٌ كالشمس وجه الكلمة
فلماذا حاصروها
لتغنى تحت أقدام الخليفة
وبأسماء الخليفة
ولماذا صادروها
حينما غنت لموت القبرة
وعري الشجرة
ولماذا قاوموني حينما أشرعت بابي للرياح
شعر محمد الشلطامي

تعلقتُ بكرمةِ الصحافة كعنقودٍ لم ينضج بعدْ مطلع سبعينات القرن المنصرم في مدينتي بنغازي المحصورة بين بحرين شمالها الماء وجنوبها الرمل وأكمل مثلثها طلع العسف، فلم يعد بها عندئذ صحيفة واحدة بعد تأميم الصحف وإغلاق صحفها المميزة كـ "الحقيقة" ما كانت قبل بارزة وسط أخواتها في العربية، المدينة التي تعجُ بالصحف كمجلة "ليبيا المصورة" ما صدرت في عقد ثلاثينات القرن العشرين باتت دون صحف عندما كنت في باكورة العمر، قبل كنا نصطف كي نحصل على عدد السبت من "الحقيقة" الأسبوعي لنتمكن من نسخة فنطالع مقالة كاتبنا المفضل نجم النجوم حينها "صادق النيهوم".

تعلقتُ بكرمةٍ يابسة عجفاء في مدينة عجوز هرمت وجف عودها الصحفي، وقد صابني وله أن أكون الصحفي فشددت الرحال صوب العاصمة "طرابلس الغرب" حيث الصحف المُؤممة تصدر في وجلٍ، وقتها أي في عام 1971م تقريبا تمكن الكاتب والباحث على فهمي خشيم مَن أصدر "الأسبوع الثقافي" ما تعد أول صحيفة عربية مختصة بالشأن الثقافي، لما ولجت "طرابلس الغرب" عام 1975م وكُنت في العشرين من عمري عملتُ بصحيفة "الجهاد" التي حرص رئيس تحريرها الغشيم في الصحافة والمُخضرم في العسف على سد الباب واستبعادي بكل الطرق، عدتُ لبنغازي بخفي الخيبة والخسارة، لكن كسبتُ صداقة "عبد الرحمن شلقم" من ساعتها كان عائدا من القاهرة حيث درس الصحافة بجامعتها، ولم يطل مقامي حتى غدا الصديق رئيس التحرير بصحيفة "الفجر الجديد" التي تضم صفحة ثقافية كل سبت بإشراف الروائي إبراهيم الكوني من حينها يقيم خارج البلاد وجاء في زيارة طويلة ثم غادر.

دعاني "الشاعر رجب الماجري" للسفر إلى "طرابلس الغرب" للمشاركة في جلسات يعقدها كُتاب من أجل الإعلان عن "اتحاد الكتاب والادباء الليبيين"، ما رغب النظام في تأسيسه على عجل لأنه تم دعوة "اتحاد الكتاب العرب" لعقد دورته القادمة في البلاد التي لم يكن بها اتحاد لكتابها لحظتها أول عام 1976م والدعوة لانعقاد "اتحاد الكُتاب العرب" تكون في عام 1977م، من رفاق السفر القاص محمد المسلاتي من معه وثلة من الكُتاب الشباب حينها، أذكر منهم الشاعرين محمد الفقيه صالح وعلى الرحيبي والقاص عمر الككلي تداولنا فكرة صفحة ثقافية مختصة بالكتاب الشباب، وفي مساء جلساتنا توجهت لمكتب "عبد الرحمن شلقم" من رحب بالفكرة وأفسح لي مجال تنفيذها بأن أكون المُشرف.

الصفحة الثقافية التي كانت بـ"الفجر الجديد تحت عنوان "أفاق ثقافية" أضفت عليها "كتابات شابة" وأول افتتاحية كتبتُها: "كتابات شابة لا كتاب شباب" بينت فيها أن الصفحة في مسارها المستحدث تهدف لكتابة جديدة تتسم بالحيوية والجدة وليس لفئة عمرية ما، منذ عددها الأول طرحنا العديد من الأسماء الجديدة من كتاب السبعينات من أضافوا كتابة طازجة حيوية حداثوية سردية وشعرية وكنا ننشر أيضا للأسماء الليبية والعربية المعروفة، وقد أثارت هذه الجماعة التي تكتب وتنشر في الصفحة قضايا ثقافية وفنية وشكلت مسارا مميزا مما جعل السلطة وأتباعها يمارسون منذ لحظتها الأولى كل وسائل التشنيع والدلس لقمعها قبيل يناعتها، وسيسفر عن ذلك الزج بمجموعة من كتابها في السجن...

كنت في بنغازي عام 1976م وثلة من الزملاء نعد صفحة "أفاق ثقافية-كتابات شابة" مادة ورسومات وإخراجا على "الماكيت" الصحفي مرفق بالمادة "المبنطه" والخطوط الجاهزة، ونرسله بالطائرة من مطار المدينة "بنينا" إلى رئيس التحرير "عبد الرحمن شلقم" -بطرابلس الغرب" حيث مقر صحيفة "الفجر الجديد"-الذي يحيل المادة الصحفية للقسم الفني وكل سبت تكون الصفحة بين يدي القراء.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات