صوت منغم بحب الوطن

محمد عقيلة العمامي |
محمد عقيلة العمامي

كنت أسمع عن الدكتور على عبد اللطيف أحميدة أستاذ ورئيس قسم الدراسات السياسية في جامعة (نيوإنغلاند) بالولايات المتحدة الامريكية، الذي يعد الآن أحد أبرز الأكاديميين العالميين في الدراسات الاجتماعية والثقافية والسياسية في مجتمعات: ليبيا والمغرب العربي وأفريقيا. سبق وأن حضرت له محاضرة في ليبيا، ثم قرأت له سنة 2014 مخطط كتاب ساهمت برأي عنه عندما رشحته هيئة تشجيع ودعم الصحافة ليكون كتابها الرابع التي رأت أن ينشر ويوزع من خلال مؤسسة الهلال المصرية بسبب تكلفته الشعبية، ناهيك عن اتساع مجال توزيعه وانتشاره لما للهلال من خبرة عالمية في التوزيع.

كان عنوان الكتاب: "ليبيا التي لا نعرفها" ولكن سلسلة الهلال العربي، أخطأت في عنوان الكتاب العربي " فكتبته: ليبيا التي لا (نعرفاها) وأن الدكتور أستاذ في (جامعغة) وكلا الخطائين كانا للأسف الشديد في الغلاف، فكتبت حينها مقالا أبديت أسفي لهذا الخطأ منوها أنه كتاب لا يستحق مثل هذا الإهمال، آملا إعادة تصحيحه. كان ذلك الكتاب هو بداية معرفتي له.

ليبيا تحتاج، الآن، لكل من يساعدها بكلمة طيبة ناهيك بكلمة من عالم متخصص، ومأخوذ بحبها

الأسبوع الماضي أخبرني السيد رئيس التحرير أن الدكتور على في القاهرة وأنهما تحدثا عن الكتابين اللذين ترجمتهما ونشرا على حلقات في جريدة الوسط الأسبوعية، وأنه للدكتور رأي بشأنهما. لم أتردد؛ زرت الدكتور في محل إقامته، وابتهجت بمتابعته لما نكتب وأكد لي أن هناك هفوات ومغالطات قد تكون عفوية، ولا ينبغي أن نغفل أنها قد تكون متعمدة، وبالتالي يجب أن ننتبه إليها. ولقد وضحت له حرصي الشديد مؤكدا له أنني أعددت مقدمة تنشر في مقدمة كل حلقة مفادها أن ما نترجمه كتب بأقلام الآخر، وأنها صارت مراجعَ لتاريخنا ويتعين علينا أن نراجعها ونرد على كل ما نعتقد أنه ليس حقيقيا. منوها أنه أكثر من غيره يعلم أهمية ذلك فهي في صلب تخصصه.

واتفقنا أن نتابع وندقق ونتعاون على ما يخدم بلادنا. لقد وعد بتزويدنا بكل ما يستجد من معلومات حول ليبيا. وقبل أن نفترق أهداني نسخة من كتاب أصدره مركز دراسات الوحدة العربية، أُعد وحُرر بمعرفته، وشاركت فيه نخبة من المتخصصين بأبحاث غاية في الأهمية، وترجمه القاص الليبي جمعه عمر بوكليب وراجع الترجمة أمين الأيوبي. "والكتاب يحتوي دراسات في الأدب والتاريخ والثقافة والسياسة حول تجارب بلدان شمال أفريقيا ويقدم فيه المساهمون قراءات نقدية متعددة الحقول المعرفية". ولعل أهمية هذا الكتاب هي توفيره "للتحليل الموضوعي للتطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها الدولة الوطنية في المغرب العربي كما تحلل فالكتاب، إذن، تنبأ، بطريقة غير مباشرة بأزمة تلك الأنظمة وعزلتها والعوامل التي أدت إلى سقوطها ولو بعد حين."

وتأسيسا على هذه الدراسات والتنبؤات، حدث ما حدث في ليبيا، ونشرت الكتابات والدراسات والتحليلات التي كتبها العديدون من البحاث والصحفيين والمراسلين، ولقد انتقينا بضعة أعمال كتبت عن ليبيا تحديدا، وقمنا بترجمتها، مبرزين إشارة مهمة للغاية وهي أن هذه الأعمال التي احتوتها، أصبحت كتبا صنفت بترقيم دولي) ISBN (وبالتالي صارت مراجع عالمية سوف يرجع إليها البحاث والكتاب، وما ينقل عنها يصعب كثيرا تفنيده، فيما بعد.

لهذا السبب وجهنا أكثر من نداء إلى المعاصرين، شهود الأحداث أن يصححوا ما ليس حقيقيا، أو أسيء فهمه أو حُرف، خصوصا وأن معظم كتاب تلك الأعمال هم من الغرب ولا يتقنون لغتنا، أو أن المتطوعين بالإجابات عن أسئلتهم لا يتقنون لغتهم. ولقد وصلتني بعض التصحيحات ونوهنا إليها في حينها، غير أن ما سمعته من الدكتور على عبد اللطيف أحميده، عن بضعة نقاط عن الحالة القبلية، أو العرقية، خصوصا في جنوب ليبيا أمر بُولغ فيه أحيانا وبالتالي ضخم في بعض حيثياته والخشية كبيرة أن يعد ذلك واقعا ونصبح هدفا لنقد إنساني نحن في غنى عنه، خصوصا أن ما قيل جاء من طرف واحد ومن دون إحصائيات ديمغرافية واقعية. ولقد وعد الأستاذ الدكتور بالكتابة عن هذه النقاط وبالتأكيد سوف تكون مثمرة، فهي من تخصصه ناهيك أنه ابن المنطقة ويعرفها أكثر من غيره. ليبيا تحتاج، الآن، لكل من يساعدها بكلمة طيبة ناهيك بكلمة من عالم متخصص، ومأخوذ بحبها.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات