بيفن سفورزا أو جنتيلوني السراج!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

أما قبل:
1- الرجاء عدم قراءة المقال من عنوانه فحقيقة العنوان مدعاه أن الشيء بالشيء يُذكر، فمذكرة التفاهم بين السراج وجنتيلوني ذكرتني بمشروع قديم إيطالي- إنجليزي عقب الحرب العالمية الثانية لحل الأزمة الليبية آنذاك، وذاك المشروع جعل ليبيا وشعبها في الميزان فنهض الشعب وصارت ليبيا دولة مستقلة.

2- جاء في مقال مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية: أن الاتفاق الأخير الذي توصلت إليه دول الاتحاد الأوروبي والمجلس الرئاسي حول الهجرة غير الشرعية، من الصعب تطبيقه لما يحمله من عيوب ومشاكل، ووصفته بأنه فوضوي وغير فعَّال. وأضافت المجلة في تقرير نشرته عقب صدور مذكرة التفاهم مباشرة أن «الاتفاق لا يختلف كثيرًا عن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بناء جدار عند حدود المكسيك لمنع المهاجرين من دخول الولايات المتحدة».

3- جاء في الخبر أن مشروعا لتقسيم ليبيا قبيل استقلالها قُدم إلى الأمم المتحدة وقد عُرف بمشروع "بيفن- سفورزا"، وفيما يخصهُ تذكر الويكبيديا: "جرت لقاءات بين وزير خارجية إيطاليا كارلو سفورزا ووزير خارجية بريطانيا أرنست بيفن وتم الاتفاق بين الدولتين في أن ليبيا تحصل على استقلالها بعد عشر سنوات على أن توضع أقاليم ليبيا الثلاث خلال هذه الفترة تحت وصاية دولية، تتولى بريطانيا الوصاية على برقة، وتتولى إيطاليا بموجبها إدارة طرابلس، وتتولى فرنسا إدارة فزان. وقُدم المشروع للأمم المتحدة للتصويت عليه أمام الجمعية العامة في 17 مايو 1949 ولتمريره كان يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين وعددهم 58 دولة. ونجح أحد أعضاء الوفد الليبي (د. علي نور الدين العنيزي) في كسب تأييد مُمثل دولة هايتي (إميل سان لو) لدى الأمم المتحدة وكان صوته هو المُرجح الذي أدى إلى سقوط المشروع".

لهذا لا اتفاق دون وفاق ولا وفاق دون دولة ليبيا كل ليبيا وليس قاعدة بوستة

أما بعد
ليبيا الممزقة تعقد اتفاقات دولية!، والسيد فائز السراج الموقع على مذكرة التفاهم مع جنتيلوني غير قادر على إبرام اتفاق مع أحد في بلاده من أجل إيقاف الاقتتال في العاصمة حيث مقره قاعدة بوسته البحرية بين جنزور وورشفانة أو في حي الاندلس، أية مفارقة أن يمنح الوعود للدول من ليس بقادر على الإيفاء بوعد تحقيق الأمن والحد الأدنى من مستلزماته في مدينته فما بالك ببلاده، هذا في أبجديات السياسية الأولى هروب إلى الأمام ليس إلا، وإقرار للطرف الأقوى بأن يكون الفاعل بما يري من أجل تحويل التفاهمات إلى حقائق على الأرض التي لن تكون إلا من طرف صب البنزين على النار، فالتفاهمات تجيء في لحظة مفصلية: كل يد مضرجة على باب التقسيم تدق، وكل نافذ يريد توكيد نفوذه.

إيطاليا بلاد جار ويمسها من الهجرة ما يمسها لكن الأكثر سوءا هو ما يزيد من سعير الهجرة هذا الهجير المشتعل في ليبيا ما جعلها مأوى لإسلام مسلح إرهابي أسر العاصمة وخيم على البلاد جملة فجعل من ليبيا دولة فاشلة توقع الاتفاقات الدولية دون تحرز.

واتفاق جنتيلوني السراج مجرد طوق نجاة سياسي كبيت العنكبوت لاتحاد أوروبي ولإيطاليا الغارقين في الأزمات، كما هو لانتشال السراج من الفشل الذريع الذي يعيشه خاصة بعد تصرم اتفاق الصخيرات والانحلال الذي صاب مجلس الرئاسة وتفرط عقده، ثم هذا التداعي لحال البلاد والانقسام الذي تعيشه المدعوم إقليميا ودوليا، ولهذا فإن الاتفاق الليبي الإيطالي الذي من لزوم ما يلزم هو العمل من أجل السلم الاجتماعي ووقف الاحتراب الأهلي وانتشال الدولة من الفشل، هذه المهمة الرئيسة والضرورية التي لم تلزم حكومات إيطاليا المتعاقبة ما بعد القذافي بل منذ 17 فبراير 2011م، إيطاليا التي تبدو وكأنها تستمرئ روح سفورزا وتتغذى على أوهامه في استعادة الشاطئ الرابع، إيطاليا تلكم تدوخ عقل الساسة الإيطاليين فتعقد اتفاقات مكونها أضغاث أحلام في جعل ليبيا بإرادة محلية واهنة كما سور ترامب كما أشارت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية في تعليقها على مذكرة أوهام جنتيلوني السراج.

ليبيا القذافي وليبيا ورثة القذافي لم يفلحا في كفِّ الموت العابث بروح البلاد في حروب خارجية وداخلية، كما أن الهجرة كانت زاد القافي والورثة للاستمرار العابث في الإمساك الواهن بالسلطة حين صابهما الوهن، ولهذا فإن إيطاليا تدرك كما السراج أن هكذا مذكرة تفاهمات مجرد هروب إلى الأمام وغوص في رمال ليبيا المتحركة.

السراج ليس بفائز من هكذا سبق إلا بالمزيد من الحرث في البحر المتوسط وكذا جنتيلوني، ومن يدفع الثمن الباهظ هو الشمال الأفريقي وخاصة الشعب الليبي من يُتاجر بمصيره النخاسة كما يتاجر بالمهاجرين المافيا الإيطالية وكل أوروبا، وحتى أمريكا من تاجرت قبل بقراصنة الشرق الأفريقي في نهاية القرن الماضي.

الخلاصة
لهذا، لا اتفاق دون وفاق ولا وفاق دون دولة ليبيا كل ليبيا وليس قاعدة بوستة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات