شتاءُ السراج صقع عليكم!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

في زمن الظلام تبدأ العين ترى - المفكر الأمريكي جوزيف كامبل

شهيرةٌ قصة "المُجنب" أيام المجنون معمر القذافي الذي يخرج عبر التلفزيون ومن خلال جلسات مؤتمر الشعب العام الديمقراطي! ليقول لليبيين أن يتدبروا أمرهم، وينسوا النفط وعوائده المُجنبة التي لا تدخل في ميزانية البلاد التي دخلها بمقتضى الإنجازات الثورية القذافية 90% من النفط، وهكذا آخر عمره قال لليبيين صقع عليكم أحلامكم الأوروبية أي أن تعيشوا أفضل، حينها عيّش الليبيين كما الماشية يعتلفون الخبز الحاف وهم يهتفون: بالخبزه والماء قررنا الحياة.

ذكرني بهذا حال الليبيين مع الشتاء القارص والقاسي دون كهرباء، وبالتالي دون خبز لكن الشتاء الثلجي وفر الماء، غصبا عن فائز برئاسة مجلس رئاسي يتفكك وهو يكرر من وكره: صقع عليكم أن تهنأوا بالحياة أيها الطرابلسيون وكل الليبيين أيضا. لكن وحال الليبيين صقع فإن المجلس الرئاسي من يفترض مُنقذهم من الصقع يعيش في أجواء ساخنة حتى جفاف الريق: استقالات، وضرب وقسمة وناقص وزايد، وقرارات، وسحب قرارات، وتهديدات بتسخين أجواء الليبيين بنار الحرب وهلم جرا، وقد يقول القائل لماذا تضعون كل المصائب في سلة السراج ومجلسه، والرد أن دولة فائز السراج رئيس الليبيين بمقتضى اتفاق دولي واعتراف دولي أيضا، أما بالنسبة لطرابلس فهي العاصمة وهذا الرئيس المفترض يحكم البلاد من ديوانه الرئاسي بالعاصمة التي تعيش فيلم رعب لليل حالك لا ضوء فيه ولا مدفأة، ورغم هذا وذاك فإن مجلسنا الموقر يعيش مصارعات وتحارب للاستحواذ على شيخ مجاهدي البنك الوطني.

قد تكون استقالة موسى الكوني القشة التي قصمت ظهر الصخيرات، أما شعرة معاوية في حال المجلس الرئاسي هي الاستحواذ على ما قننه اتفاق ليون ويعض عليه كوبلر- من اتهمه الدب الروسي بأنه حَكَمٌ متحيز- بالنواجذ، الاتفاق قسم كعكة فبراير قسمة ضيزى هذا ما جعل أجواء المجلس الرئاسي ساخنة وما نفث نار رئيسه من يعرف جيدا أن لا اتفاق دون وفاق، وعليه أعطى بظهره لطرابلس شادا الرحال بين ترهونة والجفرة وزوارة يوزع العطايا: المطارات والأوهام الساخنة.

الاستحواذ هو الشكل والمضمون هو البنك الوطني وبينهما السخونة التي أصابت هذا الشتاء المجلس الرئاسي المعترف به دوليا!، فالتصارع كما الضرب نتيجة خلل القسمة الضيزى التي أصابت المجلس الموقر ساعة تأسيسه بالفالج، هذا الفالج هو ما يستثمره الإقليم الساعة. وما يظهر جليا أن سيادة الرئيس يفر من ظله في رحلات مكوكية محلية ودولية تاركا عقر داره يتخبط في ليل دامس وصقع، وما نراه ما هويته هروب كبير إلى الأمام والعين في الكرمة: مثلث برمودا النفطي ما هو ليبيا عند الأطراف الداعمة والمتنازعة.

ما يدور الآن في السنة الثانية للمجلس، المنتهية ولايته كما كل شيء في دولة ورثة القذافي، ما يدور يتجلى في الهروب والتأجيل لأنه لم يحن بعد وقت المثل الليبي: "الحرة أول ما تزرب تزرب بيتها"، ولذا فإن الشقاق أول ما يكون بين الأشقاء، فمسألة التأجيل ثم الهروب إلى الأمام ليس تكتيكا نافعا في كل الأحوال بل إنه كمن يترك الفأر يلعب في العب، من هذا ما نراه من حمى صابت المجلس الرئاسي ورئيسه الرئيس الليبي من يعيش كما غيره في انتظار يوم القيامة: 20 يناير القادم لا محالة...

الصراع البين وغير البين يتعلق بمسألة الوقت ما لم يحن بعد، والخصوم كل يموه حالة التأجيل المطلوبة بصراعات دخانية وحلول وهمية، واللحظة يخيم الموت بيد الإرهاب أو بيد الصقع على الليبيين المنقسمين على أنفسهم وكل في واد يهيم والشماعة قادة البلاد، في حين والحق أن الليبيين حتى الساعة انكفأوا على أنفسهم "في انتظار قذافي" وأن تمطر السماء "عصبان" بدل الزمهرير الشتائي ما جعلهم في بياتهم الشتوي يعمهون، وما جعل الإقليم يجعلهم كرة التنس التي يتبادلها أطرافه ويمنونهم بالمن والسلوى، وإنها لقسمة ضيزى تدرون أو لا تريدون.

ليس ما يدور في مجلس السراج إلا كما يدور في مجلس عقيلة، والكاسب حتى اللحظة التي تأتي ولا تأتي السويحلي، هو من تفطن إلى أن "القطار لم يفته" كما لم يفت صاحب الجملة الشهيرة للربيع العربي "فاتكم القطار".
شتاء وصقع عليكم أيها الليبيون واتفاقكم بالصخيرات طلع بمن يمنعون الماعون، فإلى أين أنتم عائدون: حيثما وليتم وجهكم صقع عليكم هذا الشتاء ما طال مطاله ولم يأت حلوه بعد، فهل تظنون أن السماء تُمطر أمنا من جوع ومن خوف وأنتم على الأرائك...

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : Mailoud Saad

    11.01.2017 الساعة 19:31

    Saga of endless horror talles since 1969 مأساة. لا نهاية لها من الرعب لراحلون بلا قبور منذ 1969