مستشار رئيس مجلس النواب يحن للقذافي

سالم العوكلي |
سالم العوكلي

تابعت حلقة الاثنين الماضي من برنامج "ساعة حرة" بقناة الحرة العراقية، تحت عنوان: بعد خمس سنوات من نهاية نظام القذافي. كيف سادت الفوضى؟، والتي استُضيف فيها السيد محمود شمام، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الوسط الإعلامية، والسيد عبد الله عثامنة، مستشار رئيس مجلس النواب السياسي، وللحظة أحسست كأني في عام 2008 عندما كان شمام ينتقد نظام القذافي في بعض القنوات ويهاجمه أعضاء اللجان الثورية على الطرف الآخر.

كان الشعور للحظة، ثم تذكرت أني في عام 2016 وأن القذافي ونظامه انتهى منذ 5 سنوات، وأن عضو اللجنة الثورية العتيق أصبح مستشارا سياسياً لرئيس أعلى سلطة تشريعية في ليبيا، بينما شمام المعارض السابق عاد إلى المنفى، مستأنفا نقده الموضوعي للأوضاع الراهنة في ليبيا، فهو لم يكن ضد القذافي شخصيا عندما كان معارضاً جذرياً، ولكنه كان ضد فكرة الطغيان التي يمثلها نظامه، ولأنه متسق مع نفسه، ومطالبه لم تتغير منذ عقود، ومازالت: دولة ديمقراطية مدنية وانتقال سلمي للسلطة.

ركب العثامنة حصانا من جهنم التي فر إليها قائده، كما كتب يوما في إحدى قصصه، وبدأت مصطلحاته الثورية التي نهلها من قاموس القذافي تتهاطل: المندسون والعملاء والخونة وغيرها من تلك المصطلحات التي حفظها عن ظهر قلب من الدورات العقائدية التي كان يقيمها مكتب الاتصال باللجان الثورية، ومن ثم انتقل للحديث عن منجزات الفاتح (العظيم) وامتلاك ليبيا لأكبر صندوق سيادي في العالم إبان النظام السابق، مثلما كان يفعل إعلام القذافي الذي كان يصدعنا لساعات طويلة بأكاذيبه عن انجازات الفاتح، بينما الدولة تتهاوى بكل أركانها، ليترك في النهاية أرضا مشتعلة بلا دولة، وبنية تحتية متهالكة تماما، ودخل الفرد فيها يعادل الدخل في الدول الفقيرة، بل إن الحد الأدنى للمرتب في غزة المحاصرة تماما كان أكبر من الحد الأدنى لمرتب الفرد في الجماهيرية العظمى، بل إني حين ذهبت عام 2007 إلى موريتانيا وجدت المهندس الذي في درجتي يتقاضى ضعف مرتبي.

أكاديمي يباغتنا كل يوم بمداخلة في قناة تحت مسمى (باحث استراتيجي) من المفترض أن تُعرف به مئات الصفحات في الجوجل بحوث ورسائل وندوات ومؤتمرات وغير ذلك لكن لا شي

حقيقة لا أعرف كيف أصبح العثامنة مستشارا لعقيلة، ومع أني منذ بداية فبراير من دعاة التسامح وطي صفحة الماضي، وكتبت مرارا ضد قانون العزل وهو مازال مسودة، إلا أنني رجوت من الذين كانوا يطبلون للقذافي ويؤلهونه أن يتسموا ببعض الخجل الذي يحترم ضحايا هذا النظام. من كانوا يطبلون لنظام القذافي وهو يدمر الدولة والمؤسسات، وهو يشنق الطلاب والمثقفين في الميادين العامة، ويصفي المعارضين السلميين في الداخل والخارج، وهو يحثنا على الهجرة خارج ليبيا التي لم تعد صالحة للعيش كما كان يكرر في خطاباته الهستيرية، وهو يجعل التكنوقراط الليبي يقف لساعات طويلة في طوابير المصارف للحصول على 50 دينارا (على الأحمر) وكنت ضمن هذا الطابور عام 2010 مع أني مهندس زراعي متخرج بامتياز مع مرتبة الشرف منذ 25 سنة، وحُرمت من إكمال الدراسات العليا لأني لست عضوا في اللجنة الثورية مثلما كان العثامنة وغيره، ولا أعرف التقدير الذي تحصل عليه ولكني أعرف أن أسوأ طلاب في دفعتي هم من بعثوا للدراسة في الخارج لأنهم يقضون طوال الوقت في المثابة ولا يحضرون المحاضرات، ولا أستبعد أن يكون العثامنة من هذا النوع وأنا أتابع مداخلاته التي تعكس لي مستواه التحصيلي البائس حتى في اختصاصه (كباحث استراتيجي).

شمام مستمر في حديثه نفسه الذي كان منذ عشرات السنين وهو الناقد الجذري لنظام القذافي، ولم يتغير بالنسبة له شيء سوى استبدال نظام القذافي بنظام الإسلام السياسي، لأنهما وجهان لعملة واحدة في كل شيء؛ في الإقصاء، في تبني العنف، في التشدق بالديمقراطية التي لا علاقة لهما بها، في التشبث بالشرعية الثورية كبديل لدولة المؤسسات، بالسجون وبأدوات التعذيب وبالتصفية وبالفساد المالي. بينما العثامنة مستمر في إرهاب وتخوين معارضي القذافي، ولا ينقصه سوى أن يربط شريطا أخضر على رأسه، أو يرفع الكلاشنكوف كما كان يفعل رفيقه حمزة التهامي.

وأستطيع الآن أن أفهم إخفاق مجلس النواب ورئيسه سياسياً، والذين خذلوا جهود الجيش وتضحياته بضعف أدائهم السياسي، فإذا كان العثامنة؛ الذي مازال عضو لجنة ثورية متحمس حتى إذاعة الحلقة، هو المستشار السياسي، فليس من الغريب أن يكون الأداء السياسي لمجلس النواب بهذا الهزال رغم تمتعه بالشرعية وبالاعتراف الدولي.

وأكرر أني مازلت وسأظل أدعو لاحتواء الجميع في ليبيا ديمقراطية جديدة شرط أن يكف الذين ارتبطوا عضويا بالنظام السابق عن المزايدة وعن أسلوب الشماتة البغيض، وأن يتسموا بقليل من الخجل الذي تفرضه يقظة الضمير. والعثامنة الذي تجاوز أحمد قذاف الدم في تغزله في القذافي لم يكن يملك هذه الصفة، لأن التغزل في طاغية، عاث في الأرض تنكيلا وفساداً، أذىً لكل ضحايا هذا النظام وأذىً للملايين الذين ثاروا عليه في 2011 ، وأن مرورنا بهذه المرحلة الانتقالية السيئة لا يعني الحنين لمن كان السبب في كل ذلك بعدما استلم دولة على طبق من ذهب في انقلابه في الـ69 ، كانت تحث خطاها بجد نحو المستقبل فأحالها إلى خرابة، وفصّلها على مقاسه ومقاس أولاده، وتركها كما توعد أرضا محروقة بعده.

حين تهجم العثامنة على محمود شمام الذي تعود مهاجمة اللجان الثورية له منذ عقود طلب منه أن يحترم نفسه لأنه لا يعرفه ولا يعرف تاريخه كي يرد عليه، ما جعلني أفتح الجوجل لأعرف شيئا عن هذا الباحث الاستراتيجي مستشار رئيس مجلس النواب، وفوجئت أني لم أجد سوى إعلان عن صفحته على الفيس وإعلان عن لقاء معه في إحدى الفضائيات، وباعتباري عايشت معايير الدراسات العليا، وكنت يوما ضحية لهذه المعايير، عرفت أي نوع من هؤلاء الدكاترة الذين ذهبوا مباشرة من المثابات إلى الدراسة العليا في الخارج.

أكاديمي يباغتنا كل يوم بمداخلة في قناة تحت مسمى (باحث استراتيجي) من المفترض أن تُعرف به مئات الصفحات في الجوجل، بحوث ورسائل وندوات ومؤتمرات وغير ذلك. لكن لا شي. لا شيء سوى خروج متواصل على القنوات الفضائية واجترار لذلك القاموس الإقصائي والتخويني الذي شكل نوعا من الإرهاب اللفظي الذي مارسته اللجان الثورية مع ما مارسته من عنف جسدي وتصفية للنخب الليبية.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : Mailoud Saad

    31.10.2016 الساعة 15:11

    وهل اتاك محاكاة نبرة وحركات طاغية الامس ولخلخانيه اللسان الجديد للموقته العتيدة. وكيف اصبح لسانها ؟

  • بواسطة : عمر المختار

    31.10.2016 الساعة 00:04

    لما ذا لا تواجه الحجة بالحجة .. من حقهم ان يدافعوا عن نظامهم وامثالك هم من يجب ان يتواري خجلاً بعد ان تحالفتم مع الاجنبي ودمرتم بلدكم .. وسقتوه نحو المذله والمهانة ... وملئتم السجون من الرجال والنساء والاطفال ... وهجرتم الملايين في الداخل والخارج ( أهذه ثورة ) هل هناك بعد هذا العار عار ؟؟؟!! ليتوقف مسلسل الكذب ...