السراج في الأسر!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

1-
"ما لا تتعاطف معهُ لا تستطيع نقدهُ، النقد نوعٌ من التعاطف"، أو كما قال المُفكر الفرنسي رولان بارت، وهذا أُس نقودي لأن ما لا أتعاطف معه خارج اهتمامي، وبالتالي خارج الشغل النقدي عندي، ومن هذا كنت اهتممت بشخصية فائز السراج الاسم الذي طُرح على طاولة النقاش فترة التكوين الأول للبرلمان، وعلى طاولة فندق كارولين بالقاهرة في نهاية عام 2014 كان اسماً مُتداولا ومُرشحاً في أية حكومة وثمة من رشحهُ لرئاستها، كان من يرشحه ومن يعترض يختلف مع الآخر حول المنصب وليس من حيث المبدأ، وكنتُ من الحاضرين ومن لا يعرف السيد فائز السراج، وإن كنت أعرف "آل السراج" من خلال والده مصطفى الذي كتبتُ عنه في كتابي "سيرة بنغازي"، وكذا سعيد السراج المسرحي المُؤسس الذي ساهمتُ في تكريمهِ في مهرجان المدينة ببنغازي.

تأسيساً على هذا وغيره كتبت مقالةً نُشرت بالوسط في اللحظات الأولى لإعلان فائز السراج كرئيس لمجلس الرئاسة، ما انبثق عن اتفاق الصخيرات الناتج عن الحوار الوطني الليبي الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم دولي وإقليمي، وقد اتصل بي عبر الموبايل السيد فائز السراج شاكرا، وهي المكالمة الأولى والأخيرة بيني وبينه، وبالنسبة لي هي المكالمة الأولى من أي شخص حول ما كتبت منذ عملي في الصحافة رسميا في أكتوبر 1974، ومنذ نشري أسبوعيا مقالا في الشأن العام وبالخصوص في السياسة عقب اندلاع ثورة فبراير في الجرائد العربية كالشرق الأوسط ثم في جريدتي ميادين.

في المحصلة النهائية بات فائز السراج القائد الأعلى لفجر ليبيا الذي عدوه الرئيس الجيش الوطني الذي قائده رئيس مجلس النواب

2-
فر فائز السراج عضو مجلس عن طرابلس إلى طبرق عقب استيلاء الإسلام المسلح (فجر ليبيا) على المدينة في حربٍ ضروس، وكان ساعتها قد أعلن عضو مجلس النواب عن بنغازي الدكتور أبوبكر بعيرة دعوة مجلس النواب لعقد جلساته في طبرق، جاءت الدعوة بصفته أكبر الأعضاء سنا، وعقب إعلان معركة الكرامة ضد الإرهاب في مدينة بنغازي مما رفع سقف طبرق كمدينة آمنة.

أعلن فجر ليبيا الحرب ضد قائد الكرامة خليفة حفتر وضد مجلس النواب الذي استصدر فجر ليبيا حكما من المحكمة العليا في طرابلس بعدم شرعيته، هكذا من سيرأس مجلس الرئاسة عقب اتفاق الصخيرات كان مُطاردا جسدا باعتباره عضوا في مجلس غير شرعي، لكن معركة الكرامة وفرت له الأمان كي يكون عضو مجلس النواب المعترف به دوليا وبحكومته، وقد أصدر مجلس النواب قرارات عدة من أجل الجيش الوطني وقيادته ومنح مجلس النواب الشرعية لدي الجيش ما غدا قائده الأعلى رئيس مجلس النواب.

عليه انبثق الحوار الوطني ضمن هذه المعطيات بين خصمين لهما تواجد على الأرض في شرق البلاد وغربها، حيث ثمة امتداد للجيش الوطني في الزنتان وورشفانة أما فجر ليبيا فيتبعه مجلس شورى بنغازي ومجلس شورى درنة، كل منهما لا يعترف بالآخر وبينهما حرب، وكانت الخصومة تدور حول الجيش منذ انبثاق ثورة فبراير ثم إعلان معركة الكرامة في مايو 2014م.

كانت وبقيت معضلة الحوار الوطني الجيش الوطني وقيادته في بنغازي الذي رفض فجر ليبيا الاعتراف به بل اعتبره المسألة الأولى والأخيرة بالنسبة له كعدو، ومن أجل الخلاص منه عمل من أجل التقسيم بل ومارس حربا ضروسا لم تختم حتى الساعة، ولأجله رفع على أسنة الرماح صور واسم "خليفة حفتر" كما سبق في الحرب الباردة أيام المؤتمر الوطني ورفع "محمود جبريل"، وفي الحالتين لم يكن الهدف الشخص بل ما يمثلان الذي يشاركهما فائز السراج فيه قبل وبعد أن أمسى عضو مجلس النواب.

3–
اتفاق الصخيرات ما سمى فائز السراج لرئاسة المجلس الرئاسي قفز على هذه المعطيات التي هي على الأرض وبالتالي لم يحدث المستهدف الرئيس: الوفاق الوطني، لكن الاعتراف الدولي بما أنتج الاتفاق جعل كهانة الاتفاق تصم الآذان عن أن الاتفاق عاد بالمسألة الليبية إلى المربع الأول لكن بأسماء جديدة فبدلا عن خليفة الغويل فائز السراج ليس إلا، وبهذا نحر مجلس النواب وأعيد بعث الروح في جثة المؤتمر الوطني، ووكد على ما رفع على أسنة الرماح: الموت الزؤام ولا خليفة حفتر (الجيش الوطني).

لقد تبدل موقع فائز السراج من فرَ من طرابلس عضوا بمجلس النواب عاد إليها رئيسا لمجلس الرئاسة، من كان في الظل وغير معروف بات في الضوء وأداة التعريف، لكن في المحصلة النهائية بات فائز السراج القائد الأعلى لفجر ليبيا الذي عدوه الرئيس الجيش الوطني الذي قائده رئيس مجلس النواب، ومن هذا فإن فائز السراج ليس فائز السراج، الأول عضو مجلس النواب كان رجل سلم والثاني رئيس مجلس الرئاسة رجل حرب ولا يستقيم أن يجتمع المتناقضان، عليه أيهما الفائز؟.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : ALAZOMI

    7.09.2016 الساعة 09:45

    تدليس للواقع حرام عليكم مزقتو الوطن