قلق الانتظار

عمر أبو القاسم الككلي |
عمر أبو القاسم الككلي

القلق وليد الانتظار. يوجد فور وجوده، وبنموه وتمدده ينمو ويتمدد. لا انتظار دون قلق، خَفَت أو اشتد. زمن الانتظار زمن رياضي تتولى أمره آلات حساب الوقت، الساعات. أما زمن وليده، أو صنوه، أي القلق، فزمن مغاير لا علاقة له بالرياضيات وتكنولوجيا ضبط الوقت وحسابه. إنه "زمن" سيال مضطرب لا إيقاع منضبطا له. هو تدفق وجداني يقوى كلما طال زمن الانتظار الرياضي. زمن الانتظار الرياضي "يطول" أما "زمن" القلق المنبثق عنه فـ"يستطيل" أو "يتطاول" ويتماوج. زمن الانتظار يسير بخطوات موزونة منتظمة متساوية، أما زمن القلق فيتمطى ويتكاسل متثائبا.إنه زمن نفسي، زمن معايشة وتوتر، وليس زمن مشاهدة واطراد.

القلق المتولد عن الانتظار، وهو قلق مؤقت يختلف عن مرض القلق العصابي، ينقسم إلى قسمين:
* قلق التوق.
* قلق الخوف.

يتعلق الأول بحالة انتظار شخص محبوب أو حدث سار، حيث نتوق إلى قدوم المحبوب أو حدوث الحدث بسرعة، ولكن يظل ثمة توجس أو خشية من أن يحدث ما يحبط توقعنا. إنه قلق مليء بالأمل المغطى بطبقة رقيقة من التشاؤم. أمل غير مكتمل.

ويتعلق القسم الثاني بحالة انتظار وقوع مكروه. إنه، على خلاف القسم الأول، قلق متشائم مغطى برقاقة أمل في أن يحدث ما يبطل وقوع المكروه. إنه تشاؤم. لكنه تشاؤم غير مطبق. فدائما هناك قدر من التشاؤم في الأمل وفسحة من الأمل في التشاؤم( على رأي الشاعر الطغرائي الذي قال: ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل).

يعد الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون Henry Bergson(1859- 1941) أول من تناول مسألة الزمن في بعده "الوجداني" إذا جاز التعبير. فهو يميز بين الزمن "المُقاس"، الزمن الحسابي، والزمن "المُعاش"، زمن الخبرة الداخلية أو النفسية، وهو عنده الزمن الفعلي أو الحقيقي. إنه "الديمومة الحقيقية".

الانتظار دائما طويل، سواء كنا ننتظر شخصا نميل إليه أو وقوع حدث نرغب فيه، أو كنا ننتظر طروء حدث مؤسف أو مؤلم. دائما طويل لأنه دائما مصحوب بالقلق.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات