تحالف القوى الوطنية الذي كسب الرهان!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

-1
في مثل هذه الأيام وبالتحديد في7 - 7 - 2012 كانت الانتخابات الليبية، وفيها أعلنت النتيجة وكان الفائز: تحالف القوى الوطنية، لقد كسب الرهان وجعلت صناديق الاقتراع من محمود جبريل رجل الربيع العربي، ما لم يكن في حسبان العالم قد حدث.

ليبيا تخرج عن كل الحسابات من خلال انتخابات حرة، هذه حقيقة تاريخية دامغة حدثت ولن يزيلها ما عقبها، بل إن ما عقبها كان من نتائجها. لهذا أي باحث ودارس أو سياسي يريد العمل في المستقبل وقبله الآن في ليبيا وفي المنطقة لا يمكنه تجاهل هذا المؤشر التاريخي الهام، وما تجاهله إلا قفز على الحقائق مما يعني خوضا في الموضوع دون دعائم.

الحقيقة الأولى التي على "التحالف" أن ينطلق منها أنه ولد شرعيا من لحظة استثنائية

الآن في هذه الساعة يبدو وكما لو أن هذا الحدث لم يحدث أو حدث في كوكب آخر وزمان ولى. كما أشرت هذا مؤشر على أن الخوض في مسائل الواقع ما بعد الربيع العربي ينطلق من: اقلب الصفحة، فيما يتم البحث في المسائل الأهم: ما حدث في سقيفة بنى ساعدة لأنه بحث في الماهية وما أدراك ما الماهية.

ولكن في المسألة الليبية قلب الصفحة غير ممكن لأن الحاصل وما سيحصل هو الناتج مباشرة عن نتائج الانتخابات الليبية في 7 -7 – 2012م، وستجر المنطقة ذيولها فالربيع العربي ليس عرضا سينمائيا ولا بروفة ثورة: لقد تغير العالم وما مر الموجة الأولى والقادم أعظم.

-2
الأهم الآن وهنا هو "تحالف القوى الوطنية" الذي عليه أن يعقد مؤتمره.. أن يستعيد الروح، روح تلكم اللحظة الاستثنائية التاريخية بعد مرور هذه السنوات، لا بد من وقفة مع اللحظة وفيها وبها والخروج من حالة اللا موت و اللا حياة، لابد من عقد مؤتمر نوعي لا يضع العربة أمام الحصان، أي ينطلق من مسلمات لم يبحثها ويعتبر أنه الحصان الذي كسب الرهان ليخسر نفسه.

- إن الحقيقة الأولى التي على "التحالف" أن ينطلق منها أنه ولد شرعيا من لحظة استثنائية خلقها بشر هم أحياء واقتنصها نفس البشر، وأن ما لا يدرك كله لا يترك كله.

- الحقيقة الثانية أن الواقع الراهن لم ينه المعطيات التي جعلت "التحالف" ممكنا في تلك اللحظة، بل الواقع يوكد عليها وإن في متغيرات حادة وقاطعة وأكثر صعوبة. لكن هذا ما سيجعل الرجال غير الرجال والبناء الآن غير ما تم على عجل اقتضته الضرورة حينها.

- الحقيقة الثالثة مؤتمر "تحالف القوى الوطنية" المستهدف يهدف إلى بث الروح في كل القوى الوطنية الليبية بأن يدعوها للحضور وللفاعلية وإلى محاولة بلورة ملتقى لقواها، ويكون المؤتمر كيفيا ونوعيا يركز على الفاعلية الممكنة بوضوح وجراءة ودون مواربة، فيكون "تحالف القوى الوطنية" يستعيد قواه، في نفس الوقت ينهض ويِنهض.

أما الحقيقة التي يتجاهلها أو لا يعرفها البعض أن المشاريع الوطنية الكبرى كثيرا ما ولدت في المهاجر

- الحقيقة الرابعة لم ينتظر التحالف في لحظته أحد ولم يستأذن أحد بل كان استجابة للحظة التاريخية في حينها، كذا في هذه اللحظة الاستثنائية عليه أن يكون صاحب المبادرة.

- أما الحقيقة التي يتجاهلها أو لا يعرفها البعض أن المشاريع الوطنية الكبرى كثيرا ما ولدت في المهاجر، وليبيا دولة أنشأها مهاجرون من ملكها وحتى برلمانها إلى قادة جيشها، والأهم نخبتها التي ساهمت في تكوينها.

هذه نقاط أولى لتوضيح مسألة كيف يمكن توحيد القوى الوطنية الليبية واستعادة روحها، لقد أردت أن أوضح وأبين أنه ثمة "حجر الأساس" وهو "تحاف القوى الوطنية" ما كسب الرهان مرة وما خيضت ضده حروب، وأن حجر الأساس ما أهمل سيكون مرة ثانية خير فاعل حين يعمل على "عودة الروح" إليه، فلم نخسر الحرب إن خسرنا معركة، ثم لماذا نذهب بعيدا والورقة التي كسبنا بها الجولة الأولى قد وجدت، وعليها نعيد الكرة ثم الكرة فهي قد أثبتت فاعليتها، ولعل هذا العدوان المتكرر والهجوم السفيه على التجربة من قبل خصومها خير تنزيه لها من الخسران، ثم إن ما وكد "تحالف القوى الوطنية" والدور الذي لعبه التحالف هو الخصوم، فإن حرْصَ الخصم على الهجوم ضده وحشدَه قواه يدلل على قوة "التحالف"، وفي الأخير: "العظم الرهيف الله لا يرده" أو كما نسب لعمر المختار في إحدى معاركه.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : يوسف البرغثي

    15.07.2016 الساعة 14:52

    سبب فشل تحالف القوى الوطنية هو نفس سبب فشل تيار الاخوان وهو السباحة عكس تيار كبير اسمه الفدراليين وتشويه شريحة عريضة من الفدراليين وابناء القبائل الكبيرة وهو تصرف اثار كراهية الناس لهذين التيارين

  • بواسطة : الضمير والوطنية

    14.07.2016 الساعة 11:02

    في البدا ليبيا مشكلتها أنها لم تلامس مشروع وطني حقيقي يؤسس لميثاق مواطنة "استراجية مواطنة " تحمي المحكوم من الحاكم تحيد بالمسار السياسي بعيدا عن أسس ومقومات قوت الناس وسلامة وحية:صانة الوطن وتجعله حلبة تمايز لإفرازات نخب قادرة على قيادة برامج وطنية طموحة. القول ان المشاريع الوطنية في ليبيا بنيت بالمهجر تدضحده حقيفة ماثلة وهي أين هذا المشروع الوطني الذي بناه إدريس السنوسي ولماذا لم يصمد أمام المد الجارف الذي أفضى لإنقلاب سبتمبر ؟ في الحقيقة ليبيا ضحية صراع عائلات متحالفة مع مكونات اجتماعية مهيمنة تتصارع فيما بينها مع عائلات أخرى أيضا متحالفة مع مكون نسيج اجتماعي عرقي للإستحواذ على النفوذ وموارد البلاد وكل ما أنتصر أحد هذه العائلات تشرد العائلات المنافسة في أصفاع الدنيا لتصبح عائلات في المهجر فتحشد لنفسها دعم وسيط شعبي فتنتقم من تلك العائلات التي شردتها ليتكرر ذات الأمر مهكذا دواليك هذه حقيقة تارخية واجنماعية وخير شاهد أن دول الجوار ودول القرار العالمي لا تتشاور مع حكومات ليبيا على مر التاريخ بل تستمد معلوماتها وتتخذ مواقفها استنادا لرؤية العائلات الليبية المقيمة لديها من خلال رؤساء الجاليات التي تسيطر على عائلات المهجر وتوظفها ضد الدولة انتقاما من تلك العائلات التي استولت على النفوذ والموارد. أما عن تحالف القوى الوطنية الذي كنا من المصوتين والداعين للناس للتصويت له في 2012. لقد صوت الناس لتحالف القوى الوطنية في 2012 لأنهم أعتبرهوا ركيزة الدفاع عن المدنية والديمقراطية والحرية الا أن التحالف خيب أمل الناس التي صوتت له فدعم حكومة إخوانية في ليبيا ورئاسة مؤتمر وطني إخوانية وكافة مناصب مؤسسءات الدولة السيادية أسندت لقيادات إخوانية فشعر الناس أنهم باتوا خالي الوفاض من كل الأمال التي عقدوها على هذا الكيان والحراك السياسي. فالتحالف لم يصمد أمام دعاية واشاعات الإخوان والمقاتلة وأنصاعت قياداته لأمير دولة قطر الذي جلس في طرابلس 3 ايام فألغى نتائج صندوق الانتخابات . تحالف القوة الوطنية اعتمد علىسماسرة مواقف في تناقض صارخ لما عقدته الناس من طموح وامال زمن الانتخابات ولم يتوقف الأمر عند هذا اذ لم تخرج قياداته عن صمتها ازاء قيام عدد كبير من نوابه بدعم كتل سياسية مناقضة لعقيدة التحالف ولم يلجاء الى الأدوات السياسية في اسقاط وادانة كل نوابه الذين خذلوا برنامجه الانتخابي واكتفى بالمصالحات الاجتماعية في حين الحزب الحاصل على أصوات أقل تمكن من الهيمنة على المشهد السياسي والحراك الاجتماعي. لذا تحالف القوى الوطنية بات اليوم بحاجة لعملية تنقية من الانفاصاليين ومن الجهويين وسماسرة المواقف والتحدي الأكبر هو كيفة التعرف على هولاء وفصل حلقات سلسلة العلاقات الملتوية التي تربط بين المتناقضات النشطة والخاملة والتي لا تفتك بكيانها الا في مناسبات وأحداث يخرج فيها الأمر عن السيطرة. من المهم ان تمتلك قيادات التحالف رؤية للمواجهة مع ذاتها لتكشف مواطن عللها وهذا يتطلب حسم كل القضايا الذهنية العالقة بخصوص ماهية الكيان السياسي لتحالف القوة الوطنية.

  • بواسطة : محمود مسعود

    13.07.2016 الساعة 23:02

    اي رهان ! كأنك تعيش خارج اي امكانية لفهم من هم تحالف القوى الوطنية وكيف تمت صناعته بالمشاركة مع تيار الأخوان تحت مسمى مدنية : من حوالى 96 شخصية وهي التي انفصلت على جزئين جزء دهب وشكل تحالف القوى الوطنية والمجموعة الاخرى لتشكيل العدالة والبناء وغيرها وهي دات المجموعة اشتركت في اختيار حكومة الكيب !

  • بواسطة : سمير الطرابلسي

    12.07.2016 الساعة 20:09

    فكرة جيدة.. لكن التحالف لا يملك قيادة حتى الآن، أي أنه جسد كبير بلا رأس. والرأس في مثل هذه الظروف يأتي باهمية الجسد إن لم يتجاوزه.

  • بواسطة : Mailoud Saad

    12.07.2016 الساعة 18:40

    ( ليبيا أنشأها مهاجرون من ملكها , وبرلمانها إلى نخبتها ) هذا ما فرضته ظروف الإحتلال الفاشي أنذاك حيث لا توجد بقعة من الوطن محررة يمكن الإنطلاق منها .... أما اليوم بنغازي وما حولها تحت سلطة ليبية شرعية دستورية متمثلة في الحكومة المؤقتة المنبثقة عن برلملن كان يمتلك الشرعية الدستورية عند تكليفه لهذه الحكومة و وكذلك فهي محمية من قبل مؤسسة عسكرية يمثلها الجيش الوطني والذي ولد شرعيا من قبل برلمان كان يمتلك الشرعية الدستورية في حينها ... وعليه فإن العقل الصريح يقول ( ان مؤتمر تحالف القوى الوطنية المستهدف يجب أن ينعقد في مدينة بنغازي لا في المهجر كما فهم من مقالة السيد الفيتوري , وإلا ستكون عقولنا مبررة للوهن وينطبق عليها ما نسب لشيخ الشهداء ( العظم الرهيف الله لا ترده )