لماذا لا تعقد جلسة البرلمان في عُمان؟

عمر الكدي |
عمر الكدي

غادر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح طبرق إلى بلدته القبة، تاركا النواب وسط أجواء شديدة من التوتر والانقسام، بعد فشل المجلس في عقد جلسته يومي الاثنين والثلاثاء، وانتهى الخلاف بتشكيل لجنة( 6+6) لحسم الخلاف بين المؤيدين لحكومة الوفاق والمعارضين لها، ووفقا للنائب الأول لرئيس المجلس إمحمد الشعيب، فإنه والنائب الثاني سيدعوان المجلس للانعقاد يوم الخميس، إذا لم تتوصل اللجنة المذكورة إلى توافق.

الرافضون لحكومة الوفاق يمثلون أقلية ولهذا سعوا منذ عدة أسابيع إلى منع انعقاد الجلسة، أحيانا بالمماطلة والتسويف، وأحيانا بالتهديد واستخدام القوة، لأن الجلسة إذا انعقدت ستمنح الثقة لحكومة الوفاق وسيتم تعديل الإعلان الدستوري قبل ذلك، وآخر الحجج التي لجأ إليها الرافضون، هو اللجوء إلى خبراء في القانون الدستوري، ليعطوا المشورة في أيهما أسبق تعديل الإعلان الدستوري أو منح الثقة لحكومة الوفاق، وكأنهم يتساءلون مرة أخرى أيهم أسبق البيضة أم الدجاجة.

في يوم الاثنين الماضي سحب النائب عيسى العريبي سجل الحضور، بينما أقفل نائب آخر باب قاعة المجلس في وجه النواب، وفجأة عاد فرج هارون بعكازه وأخذ يشتم النواب الداعمين لحكومة الوفاق، وهذا الرجل تخصص في فض جلسات مجلس النواب منذ مدة، وحراس المجلس يراعون تقدمه في السن ومكانته الاجتماعية في طبرق، أو ربما هو يمارس نفس الخدعة التي تفنن فيها البدو في جلسات فض الخصومة، عندما يحضرون شخصا عاقلا وآخر سفيها، فإذا رأى العاقل أن الحل ليس في صالحه، يتولى السفيه التشويش على الجلسة وإلغاءها، ويبدو هذا ما لجأ إليه العاقل عقيلة صالح.

في تقديري لن يستطيع إمحمد شعيب عقد الجلسة يوم الخميس في طبرق "دار السلام" إلا إذا نقلت الجلسة إلى مدينة أخرى

يبدو أن مجلس النواب لجأ إلى نفس الحل الذي لجأت إليه هيئة الدستور، عندما عجزت عن التوافق فانتخبت لجنة العمل المكونة من 12 عضوا لحسم الخلاف بينها، وأخيرا لجأت إلى عمان حيث حسمت معظم نقاط الخلاف، وبالتالي لماذا لا ينتقل مجلس النواب إلى مدينة صلالة العمانية لحسم الخلاف هناك، فالعمانيون سيتولون حماية وتأمين أعضاء المجلس، ولن يستطيع فرج هارون اللحاق بهم هناك، كما لن يستطيع عيسى العريبي خطف سجل الحضور.

كل شيء حسم خارج ليبيا فليبيا بلد خلافات لا تنتهي، والليبيون وحدهم لا يستطيعون التوافق، دائما هم في حاجة إلى سياسة العصا والجزرة، ألم تولد حكومة الوفاق في الصخيرات المغربية؟، وتترعرع في تونس قبل أن تسبح من صفاقس إلى طرابلس. كل جلسات الحوار كانت خارج ليبيا باستثناء حوار غدامس، ومبعوث الأمم المتحدة وسفراء الدول الكبرى يلهثون وراء هؤلاء الذين يتخاصمون حول كل شيء، وبعد أن يتفقوا يعودون إلى قواعدهم فيقولون لهم لقد خدعتم، وعندها يعلنون رفضهم للاتفاق، واليوم يريد الرافضون لحكومة الوفاق إعادة النظر في الاتفاق السياسي برمته بعد أن وافقوا عليه، ومنحوا الثقة للمجلس الرئاسي، بالرغم من تجميد المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، إلا أن الرافضين لحكومة الوفاق والاتفاق السياسي لا يعرفون ماذا يريدون، هم أشبه بالمعاند الذي لا يعرف مصلحته من شدة العناد.

في تقديري لن يستطيع إمحمد شعيب عقد الجلسة يوم الخميس في طبرق "دار السلام"، لأنه لن يكون آمنا وسيتعرض النواب للتهديد والإرهاب، إلا إذا نقلت الجلسة إلى مدينة أخرى، وقد تكون بنغازي أنسب مكان فهي المقر الرسمي لمجلس النواب، وعقد الجلسة فيها يمثل أكبر تقدير للمدينة التي عانت من الإرهاب طوال عدة سنوات، وإذا كانت هي مهد الثورة فلن تكن مهد الوفاق، ويمكن للعقيد المهدي البرغثي والعقيد ونيس بوخمادة تأمين انعقاد الجلسة التي لن تستغرق وقتا طويلا، وأنصح المجلس بعدم التمديد ستة أشهر أخرى إلا بالتوافق مع حكومة الوفاق، فبعد كل ما حدث سيصبح مجلس النواب أشبه بالمؤتمر الوطني العام مصدر انشقاق وليس مصدر توافق، وحتى إذا قرر التمديد فليمدد لفترة قصيرة تسمح لحكومة الوفاق بإجراء انتخابات تشريعية في معظم أنحاء ليبيا باستثناء سرت، ومجلس النواب القادم سيكون أكثر تجانسا مما هو عليه الآن.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : Mailoud Saad

    21.04.2016 الساعة 16:43

    ضحالة من تصدر المشهد السياسي , وجلس تحت قبة البرلمان , ... , غياب الكفاءة وحضور الطمع عند من مثل البرلمان في الحوار السياسي سواء كان في الصخيرات او في الجزائر , وخبث جماعة الأخوان المسلمين , كان السبب فيما نعانيه من محنة ( هزيمة سياسية لدعاة الوطنية , رغم الإنتصار العسكري على أئمة الشر ومن ولاهم