ليبيا والدائرة المغلقة

عمر الكدي |
عمر الكدي

من غير المرجح أن يمنح مجلس النواب الثقة لحكومة الوفاق في جلسته يوم الاثنين المقبل، فرئيس المجلس عقيلة صالح قال إن المجلس سيمنح الثقة لحكومة الوفاق خلال أسابيع، وهو ما يعني أنه سيعود إلى لعبته القديمة بالمماطلة والتسويف، بالرغم من توافق الآراء مع نائبيه في اجتماعهم بالقاهرة، وقبل أن تمنح الثقة للحكومة طالب عقيلة صالح بشطب اسمه من عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي شملت أيضا أبو سهمين وخليفة الغويل.

سيبقى الوضع على ما هو عليه عدة أسابيع أخرى. السراج وأعضاء المجلس الرئاسي متحصنون في القاعدة البحرية بطرابلس، ويمكنهم الوصول إلى مطار معيتيقة لاستقبال الزوار مثلما حدث مع وزير الخارجية الإيطالي، أو للسفر خارج البلاد مثلما حدث مع فتحي المجبري، بينما يتحصن خليفة حفتر في مكانه الحصين بالمرج، واعدا بالحسم في بنغازي خلال أسابيع، في حين يتحصن رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني بالبيضاء وشحات، بينما يتحصن عقيلة صالح بطبرق التي وصلها الطيب الصافي مستفيدا من قرار العفو العام، ومن حماية قبيلة المنفة له بالرغم من الجرائم الكثيرة التي ارتكبها، وفي طرابلس يتحصن رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي بفندق المهاري، بينما اختفى الرئيس السابق لحكومة الإنقاذ خليفة الغويل من ريكسوس ومن طرابلس، مثلما اختفى الرئيس السابق للمؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين من هناك، بعد اختفاء المؤتمر نفسه وارتداء جلد جديد يسمى المجلس الأعلى للدولة.

إذا لم يسارع مجلس النواب بإجراء التعديل الدستوري ومنح الثقة لحكومة الوفاق، يُخشى أن يظهر مجلس أعلى للدولة آخر في مدينة بنغازي، وهو ما تهدد به كتلة الـ94 المنشقة عن المؤتمر الوطني، وهو ما سيكرس الانقسام السياسي في البلاد وقد يهدد بانقسامها جغرافيا، وحكومة الوفاق حتى الآن، كما وصفها المبعوث الأممي، مجرد حكومة على الورق، وصلاحياتها محدودة جدا، وبالرغم من التأييد المحلي والدولي لهذه الحكومة، إلا أن هذا التأييد سيتراجع إذا لم تواكبه خدمات يشعر بها المواطن.

أوباما الذي عبر عن ندمه لانسحابه من ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، قد ينفق ما تبقى من ولايته الأخيرة في التكفير عن هذا الندم، وما يخطط له أوباما في ليبيا يعلمه جيدا عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فتحي المجبري، بعد لقائه بالسفير الأمريكي لدى ليبيا ومسؤولين أمريكيين آخرين في تونس يوم الثلاثاء الماضي، مثلما قابل السفير البريطاني لدى ليبيا في نفس اليوم، بينما تبدو إيطاليا أكثر الدول الغربية استعدادا للتعاون مع حكومة الوفاق.

من المهم جدا كسر هذه الحلقة المفرغة التي تقود بدايتها إلى نهايتها والخروج إلى أفق مختلف، قبل أن يتداعى ما تبقى من البلاد، بينما وصل تنظيم داعش إلى السدادة وهدد الحقول النفطية جنوب سرت، ومعظم الشواهد تؤكد صعوبة التوافق بين الأطراف الليبية، لأنها غير مؤهلة ولا تزال تتصرف بنفس المنطق الذي فرضه القذافي، فما يدور في المرابيع أهم مما يدور في مجلس النواب، والأشخاص أهم من المباديء والعناد سيد الموقف، وخاصة عندما يضع كل طرف خطوطه الحمر، وفي السياسة كما في الحياة ليست هناك خطوط حمر، ألم يكن القذافي خطا أحمر قبل أن يضرج بدمائه الحمراء، ما يحتاجه السياسيون في ليبيا هو التوافق حول المؤسسات وكيفية توزيعها بين الأقاليم الثلاثة وليس التوافق حول الأشخاص، فالأفراد زائلون والمؤسسات باقية، وإذا لم يفعل الليبيون ذلك بأنفسهم فالمجتمع الدولي لن ينتظرهم إلى الأبد، والبلاد تحولت إلى مأوى لتنظيم داعش، ومصطبة لإبحار المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : عبد الرحمن

    13.04.2016 الساعة 21:07

    بدل من ان تتعلم حكومة الوفاق المشي بسرعة يبدو انها ما زالت في ( القمّاط ) الحمدلله الذي هداك وادركت ان ليبيا 3 أقاليم ولا يمكن دائماً ان تبدأ من طرابلس وانا متاكد ان عبد الرحمن السويحلي هو الذي ساعد في انضاج قلمك الذي اصبح اكثر واقعية في هذا المقال