ركن العامرية.."شارعين وزنقة"

فدوى بن عامر |
فدوى بن عامر

كلمتان ثقيلتان على أذني يسعد البعض تكرارهما لوصف مملكة البحرين، فالقلب لابد وأن يدمع عند سماع "شارعين و زنقة" من أحدهم رغم عدم زيارته للبحرين مطلقاً، ولابد للعقل أن يتحيّر ويتحسّر عند ترديد نفس القول من البعض إثر زيارة قصيرة، يكون التجول في أرجاء البلد ولو بدافع الفضول لا التعلم منقوصاً، والاكتفاء بالتسّوق المجنون غاية تُدرك بسهولة.

أكاد أجزم أن المستصغر لكل ما تقع عينه عليه لا يكون إلا لتصور مسبق في ذهنه كان قد نحته من هراء سمعه من هنا وهناك، وبيقين الجاهل المطلق يصر على التمسك بما زُيِّن له.

"شارعين وزنقة يا عزيزتي"، قالها أحدهم مؤخراً بطريقة لم تشعرني بالسرور الخالص أبداً، لكنني تبسمتُ له وأنا متجهمة أشد ما يكون التجهم. توقفتُ قليلاً ورددتُ "شارعين و زنقة!. نعم هي كذلك، فلن تتطلب البحرين أكثر من نصف ساعة لطيّها بالسيارة من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها، ولكن ما إن تغيب عن هاته "الشارعين والزنقة" لأسبوعين إلا وتجد شارعاً قد فُتح أو جسراً فوقه قد بُني أو على الأقل، زنقة أُعيد تعبيدها.

وعلى ذكر تعبيد الزنقات، حدثتني زميلة عمل من إحدى بلاد ما وراء المحيطات عن تجربتها خلال عملها لعام كامل في بلادي وتحديداً بطرابلس قبل أحداث المجيدة بعامين، قائلة كم طيبون الليبيون!، وأثناء تلكم الأيام الربيعية اندفعت صوبي ذات يوم قائلة "خمّني ماذا شاهدتُ في التلفزيون ليلة البارحة وأنا أتابع ربيع فورتكم.

شاهدتُ الطريق الذي كنتُ أقطعه بطرابلس كل يوم، ولكن ليس هذا الموضوع، فقد رأيتُ الحفرة ذاتها في الطريق وإطار السيارة ذاته الملقى فيها بل والمكنسة أيضاً!". وعندها ابتعثت في نفسي مشاعر ملونة تراقصت فبلغت وكل جوانحها قمم السحاب!.

تتزين البحرين هذه الأيام ولمدة عشرة أسابيع وللمرة العاشرة، على التوالي بمهرجان ربيع الثقافة، تعجّ فيها البلاد بمختلف الفعاليات الموسيقية والفنية والأمسيات الشعرية التي ترقص القلوب طرباً وتُطيرها فرحاً. هذه حفلة ساحرة لكاظم الساهر في مسرح قلعة عراد الأثرية وقبلها كانت الرائعة الفنية لفرقة كاراكلا في كان ياما كان.

وهذا عرض الحفل الكلاسيكي للفنان التركي خالد أرغنش- السلطان سليمان في مسلسل حريم السلطان- بالمسرح القومي المُفتتح من ثلاث سنوات والمصمم على أحدث طراز، وفيه كانت عروض الأوبرا الكلاسيكية كارمن وليس بالبعيد عنه أطربت ريما خشبش الجمهور بأغاني الزمن البهيج للشحرورة صباح في الصالة الثقافية المتاخمة لمتحف البحرين، والذي ابتدأت فيه فعاليات معرض الكتاب في دورته السبعة عشر، وفي تلك الزنقة حيث مركز الشيخ إبراهيم الثقافي كانت الأمسيات الشعرية الرائقة والراقية. هذا إلى جانب العشرات من عروض الرقص والباليه ومسرحيات الأطفال. أما رقيّ الحضور متمثلاً في القيافة والأناقة والسلوك الطيب والأدب الجمّ لشيء يثير العجب ويبعث على الفخر.

"شارعين وزنقة" ومعارض الفنون التشكيلية منتشرة هنا وهناك كدار البارح للفنون التشكيلية، وجاليري الرواق للفن ومركز لافونتين للفن المعاصر. إلى جانب خاطف الأبصار وما في الجيوب، معرض المجوهرات السابع عشر والذي أضاء البحرين في نوفمبر الماضي ببريق الألماس والياقوت والزمرد والزفير وسلطان الأناقة اللؤلؤ، وذلك بحضور مئات من دور المجوهرات العالمية.

إنها "الشارعين والزنقة" بعشرات المراكز التجارية بمختلف الماركات المعروفة ومئات المقاهي وعشرات الفنادق. "الشارعين وزنقة" و سباقات "الفورملا ون" وفعالياتها التي يتجه إليها الناس من كل أنحاء العالم. بالإضافة للبرامج الترفيهية لصيف البحرين بمختلف أمسياته الثقافية وحفلاته الفنية.

وإلى أن تبتسم وتضحك بلادنا لنا لا علينا وبعد أن يعقل (ولاة أمرنا)، تجار الدين والوطنية، ويتعقلوا ويتوكلوا لا أن يتواكلو و يأكلوا ومن باب ولا تبخسوا الناس أشياءهم، كل ما أرجوه يا صديقي هو محاولة توخي العدل والإنصاف عند وصف هذه الجزيرة الأنيقة، أو أي بلد آخر لم تزره أو تبذل أي مجهود للتعرف عليه، فالظلم ظلمات يا هذا.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : يوسف الزايدي

    28.03.2016 الساعة 23:30

    مقالة جيدة , الليبيون "بعضنا على الاقل" يريدون ان يكونوا مثل دبي , لكنهم يعودواويقولوا اننا أفضل من دبي و يكرروا قصة تقول ان الشيخ زايد كان يتمنى ان تكون دبي مثل طرابلس , بالمناسبة هذه الغيرة تجاه دول الخليج موجودة في كل الدول العربية , في مصر يقولون ايضا ان تاريخهم افضل من كل الخليج بل حتى كتابهم ومثقفيهم يرددون كلام عنصري , وفي نفس الوقت يزدحمون امام سفاراتها , ويتمنون ان تكون دولهم مثلها , حسد على شوية شعور بالنقص على حبتين رغبة بالتعوبض , مصطفى حجازي ناقش هذا في "سيكولوجيا الانسان المقهور " , دمت بخير .