"الاستفتاء" في مصر.. السيسي في أول اختبار انتخابي بعد سقوط الإخوان

|
مؤيديو الجيش المصري جعلوا من صورة الفريق عبدالفتاح السيسي رمزاً لمصر ما بعد الإخوان - الصورة لرويترز (photo: )
مؤيديو الجيش المصري جعلوا من صورة الفريق عبدالفتاح السيسي رمزاً لمصر ما بعد الإخوان - الصورة لرويترز

القاهرة: (أ ب)

يدخل المصريون غدًا الثلاثاء التجربة السادسة للاقتراع عقب الثورة المصرية في يناير 2011، ومع تزايد احتمال ترشح وزير الدفاع المصري للانتخابات الرئاسية يوما بعد يوم. ينظر إلى الاستفتاء على الدستور الذي سيجرى الأسبوع الجاري وسط انتشار أمني واسع، كمعيار على الثقة بالنظام الذي أقامه الصيف الماضي.

مسودة الدستور عبارة عن تعديل شامل لدستور وضع بدعم من الإسلاميين تم تبنيه في ديسمبر 2012 خلال حكم الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي.

ويجرم الدستور الجديد، (الذي صاغته لجنة مكونة من خمسين عضوًا معظمهم من السياسيين الذين يميلون للاتجاه العلماني) التمييز ويكرس المساواة بين الجنسين ويضمن مجموعة من الحقوق والحريات.

يضع التصويت الذي سيتم يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري وعلى نحو حاسم الفريق عبدالفتاح السيسي، الذي تتزايد شعبيته على نحو مطرد، أمام أول اختبار انتخابي منذ الإطاحة بمرسي في انقلاب عسكري في الثالث من يوليو الماضي. الإقبال الواسع والتصويت بنعم للدستور سيمنح الشرعية للنظام الجديد ويقوض في الوقت نفسه حجة الإسلاميين القائلة بأن مرسي لا يزال رئيس البلاد المنتخب، بحسب ما يراه عدد من المراقبين للمشهد السياسي بمصر.
يقول المحلل والكاتب الصحفي المصري مكرم محمد أحمد القريب من الجيش "ليس التصويت على الدستور فحسب. إنه تصويت على أشياء كثيرة، من بينها السيسي ومحاربة العنف الذي يشنه المتشددون. لا أستطيع أن أتخيل بأن نعم كبيرة تفضي تلقائيًا إلى شرعية جديدة سيتم الاعتراف بها من قبل الغرب بسرعة، بل إنه دستور جيد يجب أن يمنح حقه".
مع تزايد المخاطر، أقدمت الحكومة على إجراءات أمنية مشددة لحماية مراكز الاقتراع والمقترعين. ونشرت الحكومة 160 ألف جندي من بينهم أفراد من القوات الخاصة والمظليين مدعومين بعربات مصفحة، طبقًا لمسؤولين عسكريين وأمنيين. كما يشارك عدد كبير من قوات الشرطة يزيد على 200 ألف شرطي. ولمنع هجمات المسلحين، تمركزت القوات في المطارات في أنحاء البلاد لتتمكن من التوجه إلى مواقع الهجمات المحتملة على وجه السرعة.
وأضاف المسؤولون أنه سيتم نشر قناصة في مواقع سرية قرب مراكز الاقتراع. وسيتم عزل المحافظات التي تشهد أعمال عنف كبيرة عن باقي المحافظات فيما تتحرك الشرطة والجيش لاحتواء أعمال العنف.
ومرر الدستور المعطل إبان حكم الرئيس السابق مرسي بنسبة 64 بالمائة من الأصوات، فيما كان معدل الإقبال منخفضًا حيث بلغ نحو 30 بالمائة بسبب دعوة المعارضة في ذلك الوقت إلى المقاطعة.ويجرم الدستور الجديد، التمييز ويكرس المساواة بين الجنسين ويضمن مجموعة من الحقوق والحريات.
وتدعو جماعة الإخوان المسلمين وداعموها إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور.
وتستند وجهة نظرهم إلى أن العملية بأسرها، والتي بدأت بالانقلاب، غير شرعية، ويعتزمون تنظيم مظاهرات حاشدة في أيام التصويت. وعززت الجماعة من أساليب حشدها طيلة الخمسة وثمانين عامًا الماضية منذ تأسيسها، حيث فازت بأكثر من 40 بالمائة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أواخر عام 2011 ومطلع عام 2012.
ومع ذلك، من الصعب توقع إلى أي مدى ستكون المقاطعة فعالة، نظرًا لأن معظم الصف الأول والثاني من قادة الجماعة إما رهن الاعتقال أو هاربين. وبتحرك الحكومة في الآونة الأخيرة لوصف جماعة الإخوان بأنها منظمة إرهابية، أصبحت مجرد العضوية بها من الممكن أن تتسبب في أحكام طويلة بالسجن.
وقال أحد النشطاء بجماعة الإخوان في صعيد مصر، الذي يشكل أحد معاقل الإسلاميين، "الاعتقالات خلفت محافظات بأسرها دون قيادة محلية للتنظيم أو التنفيذ". وأضاف الناشط، الذي طلب نشر اسمه الأول فقط، محمد، خشية الاعتقال "نعتمد بكثافة على الطلاب المتعاطفين والأخوات والعمال للحشد لمقاطعة التصويت".
وللمساعدة في ضمان إقبال قوي، طلب مسؤولون محليون من رجال الأعمال الأثرياء تمويل عمليات نقل الناخبين الفقراء إلى مراكز الاقتراع. كما أصدرت الحكومة قرارا يسمح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم في أي مكان تواجدوا فيه يومي الثلاثاء والأربعاء، بدلا من الإدلاء بأصوتهم في مراكز الاقتراع المسجلين بها.
وفي حين أن هذا القرار من المؤكد أن يعزز الإقبال، إلا أنه يثير شبح التزوير. تقول الحكومة إن أي شخص يدلي بصوته أكثر من مرة سيعرض نفسه للمحاكمة والسجن.
ومنذ الإطاحة بمرسي، لم يتحدث السيسي عما إذا كان سيخوض الانتخابات الرئاسية أم لا، على الرغم من أنه أخبر إحدى الصحف نهاية العام الماضي أنه لا يستبعد هذا الأمر.

واقترب السيسي يوم السبت من إعلان ترشحه، حين قال أمام تجمع من ضباط الجيش وقيادات الشرطة والسياسيين والفنانين والكتاب، إنه سيخوض الانتخابات إذا ما حصل على تفويض شعبي بذلك. وأضاف "لا أدير ظهري لمصر أبدا".
وقال مساعدون قريبون من السيسي إنه سينظر إلى نسبة المشاركة الكبيرة والموافقة على الاستفتاء بنسبة تبلغ سبعين بالمائة على أنه تفويض كي يترشح للرئاسة.

كما سيظهر التصويت مدى قوة تأثير مؤيدي الرئيس المخلوع حسني مبارك بعد أن ألقوا بثقلهم في الإطاحة بمرسي وأيدوا خارطة الطريق التي أعلنها السيسي في يوليو الماضي، والتي تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقت لاحق هذا العام.

وذلك بالإضافة إلى أنه سيكون اختبارًا لما إذا كان حزب النور المحافظ سينجح في حشد مؤيديه "المتشككين في العملية برمتها" للتصويت بنعم.
ويعد ذلك سادس تصويت تشهده مصر منذ الإطاحة بمبارك قبل ثلاث سنوات.

وكانت الانتخابات والاستفتاءات الخمسة الماضية الأنزه في تاريخ مصر، رغم أنها أجريت وسط أجواء من الاستقطاب.
وعلى النقيض من ذلك، سيجرى تصويت هذا الأسبوع في مناخ يشبه، في نواح كثيرة منه، أيام مبارك.

فكثير من الحريات، التي اكتسبتها ثورة يناير، تراجعت منذ الانقلاب العسكري، حيث تتسبب الإجراءات الوحشية للشرطة في ازدياد أجواء عدم التسامح مع المعارضة.

وسجن قياديون في حركات شبابية ليبرالية وفرض قانون جديد يفرض قواعد صارمة على التظاهر.
كما تستمر الحملة الأمنية واسعة النطاق ضد جماعة الإخوان، حيث اعتقل آلاف من أعضاء وأنصار الجماعة.

ويحاكم الرئيس المعزول مرسي بثلاثة اتهامات مختلفة قد تؤدي به إلى مواجهة عقوبة الإعدام.
وفي الوقت نفسه، اعتقلت الشرطة متطوعين وزعوا منشورات تدعو المصريين للتصويت بـ"لا" وتقف وسائل الإعلام، سواء الحكومية أو الخاصة، إلى جانب التصويت بـ"نعم"، وتعمل على نشر دعاية تحث على الموافقة على التصويت، إلى جانب بث أغان وطنية وأفلام ترويجية.
وتعهدت السلطات بسحق أي محاولة لتعطيل الانتخابات، وفي المناطق الريفية، تعهدت العائلات النافذة، بعد أسابيع من المفاوضات بينها والمسؤولين المحليين، بالتصدي لأي محاولة من جانب الإسلاميين للتدخل في عملية التصويت.

وفي إشارة للطبيعة الهشة لمقاطعة الإخوان، قال بعض النشطاء إنهم سيضغطون من أجل التصويت ب"لا" مع تصعيد الاحتجاجات في الشوارع اعتبارا من يوم الثلاثاء. وقالت ناشطة، وتدعى فاطمة، إنها وزميلاتها "الأخوات" سيستهدفن أسر أعضاء الجماعة المحتجزين أو ضحايا العنف.
وأضافت "سوف نطلب منهم التصويت بـ (لا) للدولة البوليسية وللاعتقالات العشوائية ولإفساد مصر وللعلمانية".
وقال نشطاء آخرون من الإخوان إن الطلاب الموالين لمرسي يخططون لتشكيل سلاسل بشرية في معظم أنحاء مصر لنشر رسالة "لا" للدستور.
في الوقت نفسي، أشار صحفي معروف بقربه من السيسي في مقال نشر الأحد في صحيفة الأخبار، إلى أن قرار الفريق أول بالترشح للرئاسة لن يعتمد كليا على نتيجة التصويت.

وقال ياسر رزق، رئيس تحرير صحيفة الأخيار الحكومية " في رأيي، لا الإقبال على الانتخابات ولا التصويت ب "نعم" يعبر عن آراء الناس في السيسي. هي مؤشرات فقط تؤخذ في الاعتبار. فهناك قطاعات كبيرة من السكان قد ترفض الدستور، بينما يدركون في الوقت نفسه أن السيسي هو أكثر قدرة (من أي شخص آخر) على إدارة البلاد في ظل الظروف الراهنة".

من جانبه، حث السيسي البالغ من العمر 59 عاما المصريين على التصويت لـ "رسم مستقبل أمتنا وندع العالم يعرف مكانتها وهيبتها بين الأمم".
كما حض الرئيس المؤقت عدلي منصور المصريين على الخروج والتصويت في كلمة إلى الأمة يوم الأحد.
وقال إن على المصريين أن يصوتوا " لقيادة سفينة الأمة إلى شاطئ الأمان".

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات