«هون القديمة» تعود للإشراق بلمسات العشاق

هون - الوسط: النائلي أحمد |
مدخل مدينة هون. (الوسط). (photo: )
مدخل مدينة هون. (الوسط).

في خطوة لافتة، بدأت مؤسسات المجتمع المدني في هون السبت الماضي، حملتها لإعادة ترميم وصيانة المدينة القديمة، بعد أن تعرض كثير من مبانيها ومعالمها التاريخية لتصدعات غيَّرت ملامحها الرئيسة.

لمطالعة العدد 75 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتشمل الحملة، التي خصص لها كل يوم سبت على امتداد العام الجاري(2017) إعادة بناء الشوارع الرئيسة والأزقة والأقواس التي أثرت عوامل الزمن فيها، مما يهدد بفقدان المدينة شكلها التاريخي المعروف.

وحسب منسقية مؤسسة المجتمع المدني بهون، التي تتبنى هذه المبادرة بإشراف جمعية «ذاكرة المدينة للتراث» فإن العمل سينصب على إعادة تأهيل المدينة على طرازها المعماري الأول لربط وخلق التواصل التاريخي بين الأجيال وتعريفهم ببلدتهم التي يعود تاريخ إنشائها إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

أحد المتطوعين يشارك في أعمال ترميم مدينة هون القديمة. (الوسط).

أحد المتطوعين يشارك في أعمال ترميم مدينة هون القديمة. (الوسط).

ويصف كتاب معجم البلدان الليبية للشيخ الطاهر الزاوي هون بأنها «واحة كبيرة وعند أهلها شيء من رفاهة العيش، لهم مهارة في دبغ الجلود وتطريزها بالحرير، بها زراعة محلية تسقى بالقواديس»، مضيفاً أن أهالي هون - الحويلة (المدينة الأقدم) كاتبوا الوالي التركي بعد زحف الرمال على هون الحويلة في 10 أبريل 1852م قائلين: «صار الرمل يزحف شيئاً فشيئاً حتى عدم جميع البساتين والتصق بسور البلدة وصار يهجم مدة اثنتي عشرة سنة ونحن منه في تعب عظيم.

مرادنا في التخلي عنها والتثبت بإنشاء بلدة جديدة»
ويذكر الزاوي أن إنشاء البلدة (هون القديمة) كان في منتصف القرن التاسع عشر «حيث بنيت على نفس توزيع هون الحويلة وأحيطت بسور حصين به أربعة أبواب رئيسة».

وقال رئيس منسقية مؤسسات المجتمع المدني بهون، فرحات أحمد فرحات، إن المشاركة في بداية هذه الحملة كانت متواضعة، مستطرداً: «لكننا نأمل أن تتسع دائرة المشاركة من جميع الأهالي في هذه الحملة التي تتم كل يوم سبت، في الفترتين الصباحية والمسائية».

أما مدير مكتب الثقافة وعضو جمعية «ذاكرة المدينة »، عبدالله زاقوب فقال إن «هذا البرنامج يدخل ضمن نشاطات وفعاليات الجمعية وبمشاركة بعض المؤسسات الأهلية والحكومية في حملات النظافة وإزالة بعض الركام وتوفير جزء من الاحتياجات من الآلات والمعدات للمساعدة» .

الهدف من هذه الحملات هو المحافظة على الجوانب التراثية والتاريخية وتعريف الشباب بها وبأهميتها

وذكر أن الهدف من هذه الحملات هو المحافظة على الجوانب التراثية والتاريخية وتعريف الشباب بها وبأهميتها، لافتاً إلى أن المدينة القديمة يوجد بها عدد من المعالم التاريخية والدينية مثل الجامع العتيق والزاوية السنوسية والمعهد الديني ومنازل الشهداء والمجاهدين والكتاتيب وغيرها.

وأضاف: «نهدف لتوعية الجيل الجديد بهذه المعالم والتعريف بدورها ومدى تأثيرها في العملية التعليمية والاجتماعية على مدى عشرات العقود الماضية».

عملية تجهيز مواد الترميم. (الوسط).

عملية تجهيز مواد الترميم. (الوسط).

وأكد زاقوب أن هذه الحملة تهدف أيضاً إلى الاهتمام بالمدينة القديمة التي تعتبر أحد المعالم التاريخية، وعدم تركها للإهمال والتسيب والتآكل عبر الزمن.

وقال: «من حين لآخر نعمل على القيام بحملة تنشيطية لجذب الناس لها وإشعارهم بأهميتها التراثية والأثرية»، داعياً «كل المؤسسات وخاصة وزارة الثقافة ومصلحة الآثار وجهاز المدن التاريخية للدعم والوقوف المعنوي والمادي للنهوض بالمدن القديمة في عموم ليبيا مع إعطاء الأولوية لبعض المدن مثل هون القديمة لما لها من دور تاريخي مهم بشهادة علماء كبار مثل محمد محمود الشنقيطي ومحمد السوقي وعبدالرحمن الخازمي وكثيرين ممن استقروا فيها لفترة وتركوا فيها بصمة كبيرة جداً، خصوصاً عملية التعليم الديني».

وحول تاريخ وتقسيمات مدينة هون القديمة، قال عبدالله زاقوب إن الجامع العتيق هو مركزها الرئيس، وقد قسمت إلى أربعة أرباع، كل ربع كان يديره شيخ، في إطار تقسيم إداري توافق عليه الناس.

وتابع: «كان كل شيخ مهتمًا بالجوانب الاجتماعية والعرفية والتواصل مع الجهات الحكومية عبر الزمن منذ العهد العثماني ثم السلطات الإيطالية ثم الاستقلال وما بعده»، موضحاً أن «شيخ الربع يوازي شيخ المحلة الآن، حيث كان يهتم بكل أمور الناس الواقعين في ربعه».

جانب من عملية ترميم سور مدينة هون القديمة

جانب من عملية ترميم سور مدينة هون القديمة

وأضاف: «شيوخ الأرباع كانوا يجتمعون لحل الكثير من المعضلات والمشاكل الداخلية، في ظل علاقتهم في إطار هذا التقسيم بمدير الناحية ثم المتصرف على مستوى الدولة الليبية عبر الزمن».

لمطالعة العدد 75 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولفت زاقوب إلى أن شيوخ المساجد والكتاتيب كانوا مثل مجالس الشورى في الوقت الراهن، حيث كانوا يجتمعون بشكل دائم فيما لو حصلت معضلة تتوافق عليها كل المكونات سواء الدينية الاجتماعية.

وكمثال، ذكر زاقوب أن «الشيخ منصور خليفة شيخ الربع الغربي كان يحضر إلى المدرسة في الستينيات مع بداية كل عام دراسي لينصحنا بتكوين علاقة بيننا وبين المجتمع ويدعونا للاهتمام بالتعليم وعندما تكون هناك مشكلة في المدرسة يحضر شيخ الربع لحلها».

وقال الخبير وعضو لجنة جمعية ذاكرة المدينة، مصطفي محمد عبداللطيف، إن عملية الصيانة والترميم تتم بما يتلاءم والبناء القديم المكون من مواد محلية كالأحجار المستخرجة من تحت سطح الأرض والتي تسمى الرشاد.

جانب من عملية ترميم مباني هون القديمة

جانب من عملية ترميم مباني هون القديمة

وأضاف: «يتم استخدام فأس محدب لحفر الأرضية على شكل مستطيل لاستخراجها ليتم البناء بها، ومن ثم تؤخذ التربة الناعمة القريبة من مكونات الطين لتضاف إلى تربة أخرى يطلق عليها طين الجبانة، ليعطي خلطة لزجة تساعد في البناء وتماسك الأحجار».

وتابع قائلاً: «عادة ما يتم تخميره، بحيث يتم خلط المادتين لمدة يوم كامل لتتفاعل مع بعضها وتعطي لزوجة أكثر تساعد عامل البناء في وضع الأحجار بشكل ملائم ومتماسك»، مضيفاً: «عادة ما يبقى الحائط متماسكاً لمدة تتراوح بين 10 سنوات إلى 15 سنة، وبعدها تحدث عمليات تشقق بسيطة تستلزم إجراء عمليات ترميم جديدة».
لمطالعة العدد 75 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات