أحداث سبها.. نزيف «الجنوب المنسي»

سبها، بنغازي، طرابلس - رمضان كرنفودة، أسامة الجارد، جيهان الجازوي |
 آليات عسكرية قيل إنها تابعة للقيادة العامة بحي الناصرية بسبها، الخميس، 17 نوفمبر 2016 (فيسبوك)  (photo: )
آليات عسكرية قيل إنها تابعة للقيادة العامة بحي الناصرية بسبها، الخميس، 17 نوفمبر 2016 (فيسبوك)

بعد أسبوع دام، نجحت تدخلات الوسطاء أمس الأربعاء في وقف إطلاق النار بمدينة سبها، وذلك إثر موافقة طرفي الاشتباكات؛ قبيلتي «أولاد سليمان» و«القذاذفة» على وقف إطلاق النار بينهما لمدة ثلاثة أيام.

سيطرت أحداث سبها على جلسة عقدها مجلس النواب صباح الاثنين بمقره في طبرق

وكانت المساعي القبلية والسياسية تواصلت لتطويق الاشتباكات العنيفة التي اندلعت الخميس الماضي في مدينة سبها كبرى مدن الجنوب الليبي، فيما تبادل طرفاها الرئيسان قبيلتا «أولاد سليمان» و«القذاذفة» الاتهامات، وذلك بالتوازي مع سقوط قرابة الـ 21 قتيلاً ونحو 100 جريح، وتعرض أحياء سكنية لأضرار فادحة، فضلاً عن توقف الحياة في العديد من المناطق.

تحرك سريع
ومنذ بدء الاشتباكات، تداعت قوى ليبية عديدة لتطويقها، فبالتوازي مع جهود بذلها أعيان سبها لوقف التصعيد، سارع وزير الحكم المحلي في الحكومة الموقتة، محمد الفاروق، بمناشدة «عقلاء وحكماء الجنوب للتدخل لوقف الاقتتال، والعمل بشكل سريع لإصلاح ذات البين وتقريب وجهات النظر والجلوس مع أولياء الدم بغية وقف نزيف الدم ». كما دعا عميد بلدية سبها حامد الخيالي عمداء بلديات ليبيا والأعيان والمشايخ إلى «التدخل من أجل حقن الدماء وتحقيق المصالحة بين قبيلتي أولاد سليمان والقذاذفة ووقف الاقتتال بين أبنائهما».

آليات عسكرية قيل إنها تابعة للقيادة العامة بحي الناصرية بسبها، الخميس، 17 نوفمبر 2016 (فيسبوك)

آليات عسكرية قيل إنها تابعة للقيادة العامة بحي الناصرية بسبها، الخميس، 17 نوفمبر 2016 (فيسبوك)

ويوم السبت؛ زار وفد من عمداء وأعيان المنطقة الجنوبية الذين اجتمعوا في تمنهت قبل ذلك ، مدينة سبها، حيث التقى أعيان ومشايخ قبيلتي أولاد سليمان والقذاذفة، وتوصل معهما لاتفاق على وقف متبادل لإطلاق النار تمهيدا لمصالحة كاملة، لكن تجدد الاشتباكات مساء اليوم نفسه ، قوض تلك المحاولة ، فأجرى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح اتصالات بعمد ومشايخ برقة لتشكيل لجنة موسعة تتجه بشكل عاجل إلى سبها لفض النزاع بين الأطراف المتقاتلة.

ودعا عقيلة جميع الأطراف في المدينة« إلى وقف الاشتباكات وضبط النفس وتحكيم العقل»، مشيرا – في بيان صحفي - إلى أنه »يدعو أيضا العقلاء والحكماء في سبها للقيام بواجبهم في تهدئة الأوضاع وحل الإشكال بين الأطراف المتنازعة، وأن يلتحموا مع اللجنة التي سيتم تشكيلها لفض الاشتباكات بين القبيلتين».

وسيطرت أحداث سبها على جلسة عقدها مجلس النواب صباح الاثنين بمقره في طبرق، برئاسة نائبا رئيس المجلس الدكتور امحمد شعيب، والدكتور أحميد حومه، في حضور 89 نائبا.

«الرئاسي» كلف وزير الداخلية بفتح تحقيق عاجل لمعرفة أسباب الاشتباكات كما كلف وزير الصحة بمتابعة أحوال المصابين

وصوت المجلس على اعتبار سبها «مدينة منكوبة» وخلص إلى تشكيل ثلاث لجان للتواصل مع أطراف النزاع والتوصل إلى وقف للاقتال الدائر في المدينة، بحسب ما أعلنه الناطق باسم المجلس عبدالله بليحق، في غضون ذلك ، دعا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى «وقف فوري للاشتباكات» ، مناشدا طرفيها ب«ضبط النفس وتحكيم العقل».

وقال المجلس الرئاسي في بيان إنه «كلف وزير الداخلية بفتح تحقيق عاجل لمعرفة أسباب الاشتباكات وملابساتها، كما كلف وزير الصحة بمتابعة أحوال المصابين والعمل على توفير سبل العلاج اللازم لهم» ، مضيفا «أنه يبارك كل جهد مبذول من مشايخ وأعيان وعمداء البلديات بالمدينة للتهدئة ويدعو إلى استمرار المساعي الحميدة لحق الدماء».

كما ثمن نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني عبر حسابه الشخصي بموقع «تويتر» الجهود التي يبذلها مشايخ وأعيان وحكماء الجنوب لوقف الاشتباكات. وأشار إلى أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني يضع إمكاناته كافة ويواصل مساعيه واتصالاته مع الأطراف لإنهاء هذا الاقتتال بين الأشقاء في المدينة وعودة الهدوء إليها.

أما وزير الدفاع بحكومة الوفاق الوطني المهدي البرغثي عن قلقه إزاء الاقتتال الدائر في مدينة سبها والذي أوقع عديد القتلى والجرحى.

سيارات لجنة فض النزاع بالشارع الواسع بسبها لتنفيذ وقف إطلاق النار بين القذاذفة وأولاد سليمان، الأربعاء 23 نوفمبر 2016 (تصوير: رمضان كرنفودة)

سيارات لجنة فض النزاع بالشارع الواسع بسبها لتنفيذ وقف إطلاق النار بين القذاذفة وأولاد سليمان، الأربعاء 23 نوفمبر 2016 (تصوير: رمضان كرنفودة)

وقال البرغثي في بيان نشرته وزارة الدفاع في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» إن «الشعب الليبي قد عانى أكثر مما ينبغي، مؤكدا أنه لا يوجد حل عسكري للصراع الدائر. وشدد على أهمية وقف القتال، ووضع حد للفظائع فورا»، وأوضح أن الاشتباكات القبلية بمدينة سبها تشكل تهديدا إضافيا على امن و استقرار الجنوب الليبي ومن شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الانقسام في البلاد.

وقال عضو مجلس النواب عن سبها محمد المهدي محمد عبد السلام لـ« الوسط» إن «الأمر الأن تعدى القبيلتين ولابد من الوصول الى حل لأن القتال طال اطراف أخرى »، مستغربا أن « قبيلتين بينهما مصاهرة وصلة قرابة يستمر القتال بينهما بهذه الطريقة ولا يستطيع الأعيان والشيوخ التوصل لصيغة اتفاق بينهما».

ونوه عبد السلام إلي أن «جميع القبائل تبحث عن طريقة للخروج من هذا المأزق لأن الاشتباكات طالت الجميع ولم يسلم منها أحد » . واضاف :«الهاون ضرب في عدة مناطق حتى وصل إلى الجديدة التي تبعد عن الاشتباكات بأكثر من 5 كيلو متر وهذا يدل على ان الموضوع أكبر من كونه مشكلة بين قبيلتين ، وأن هناك من يريد حرق المدينة بالكامل».

قال رئيس «مجلس أعيان ليبيا» محمد المبشر إننا فى سبها لوقف نزيف الدم وحقن الدماء

أما عضو مجلس النواب إبراهيم مصباح الهادي فوصف الأوضاع في مدينة سبها بـ«السيئة جدا». وقال إنها تزداد سوءا خصوصا بعد خرق الهدنة الاثنين، ونقص الإمكانات في مركز سبها الطبي.

وأضاف الهادي في اتصال مع «الوسط» من طرابلس : «هناك قصف عشوائي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وهناك دوي لقذائف الهاون منذ الصباح، مما تسبب في إغلاق المدارس حرصا على حياة الأطفال». وأفاد بأنه تواصل مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق للمساعدة في حل الأزمة الحالية، وبالفعل أرسلت طائرة لإخلاء الجرحى ولكن بسبب الاشتباكات لم نتمكن من نقل جميع الجرحى.

وأضاف: «التقيت رئيس المجلس الرئاسي ووعدني بإرسال قوة لحفظ الأمن في المدينة ومساعدة شيوخ وأعيان القبائل من متابعة مساعي المصالحة بين الأطراف المتنازعة».

وبعد وصوله إلي سبها، قال رئيس «مجلس أعيان ليبيا»، محمد المبشر، في كلمة لحضور جلسة المصالحة: «إننا فى سبها لوقف نزيف الدم وحقن الدماء والعمل مع أعيان المدينة للوصول إلى هدنة ووقف إطلاق النار»، مؤكدًا تشكيل فريقين للتواصل مع الطرفين.

وقال رئيس المجلس الاجتماعي لأعيان سبها، نوري الغويزي، لـ «الوسط» إن جهود التهدئة لم تتوقف وهناك استجابة من الطرفين، حيث شكلنا لجنة مصغرة تضم أعيان الجنوب، وعرضنا ما توصلنا له على الوفود القادمة من المنطقة الغربية».

جانب من اجتماع عمداء بلديات وأعيان الجنوب، 19 نوفمبر 2016 لمناقشة الأوضاع في سبها (تصوير: رمضان كرنفودة)

جانب من اجتماع عمداء بلديات وأعيان الجنوب، 19 نوفمبر 2016 لمناقشة الأوضاع في سبها (تصوير: رمضان كرنفودة)

وإثر الاتفاق الذي تم يوم الأربعاء على هدنة لمدة ثلاثة أيام، قال أحمد الفضيل أحد أعيان قبيلة «القدادفة» لـ «الوسط»: « اننا نتطلع الى صلح دائم و ليس الى هدنه فقط»، مضيفاً: «نحن و أولاد سليمان أخوة في الدين والمهجر والوطن والجهاد ونحن أصهار و جيران ».

وتابع: «رحبنا كقبيلة منذ أول يوم للاشتباكات بالهدنة واستجبنا لوقف إطلاق النار والصلح »، مؤكداً أن «ما يجري ليس في مصلحة أحد والقذاذفة و أولاد سليمان أقرب القبائل لبعضها فى ليبيا وما يحدث الآن لن يستمر»، وختم قائلا: «ما ذنب الأطفال والنساء والعجائز في كل ما يحدث».

استنفر مركز سبها الطبي كامل طاقته للتعامل مع الحالات التي وصلته مع تحويل الخطيرة منها إلي العاصمة طرابلس

أما سنوسي صالح رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة أولاد سليمان فقال «لا نريد نزيف الدم و نحن مع وقف إطلاق النار، ورحبنا بكل الوفود واللجان التي جلست معنا سواء من سبها أو الجنوب و مناطق أخرى في ليبيا»، مضيفاً: «إننا نتطلع الى السلم الاجتماعي وعودة الحياة بسبها وبناء ليبيا وقيام المؤسسات ولقد رحبنا واستجبنا لوقف إطلاق النار وجلسنا مع شبابنا وطلبنا منهم عدم إطلاق النارأو التعرض لأحد»، ورأى رئيس حكماء سبها حسن الرقيق أن السبب الرئيس لهذا الاقتتال هو إهمال الدولة لمدينة سبها وعدم قيام الأجهزة الأمنية بدورها»، مشيراً إلى أن 70% من الخلاف بين القبيلتين تعود لأسباب سياسية، ونوه الرقيق إلى أن القبيلتين بينهم علاقات تاريخية وبينهما مصاهرة ودم، مطالبا بجلوس الطرفين على طاولة حوار لإنهاء الخلافات بينهما.

ضحايا وخسائر
بلغت حصيلة الضحايا 21 قتيلا و أكثر من 100 مصاب ، على ما أفادت مصادر طبية نوهت إلي أن هذا العدد غير نهائي، علما بأن الجهات الإغاثية بذلت دورا ملحوظا في عمليات الانقاذ ، رغم أنها واجهت صعوبات عديدة ، ما دعا نائب رئيس جمعية الهلال الأحمر الليبي - فرع سبها حامد عيسى، إلي مناشدة الأطراف المتنازعة إلى فتح ممرات آمنة لنقل الجرحى.

وقال عيسى لـ« الوسط»، السبت الماضي : «إن الجمعية جهزت سيارات إسعاف لنقل الجرحى من أماكن الاشتباكات، ولكن لم نتمكن من إسعاف الجرحى أو نقل الأسر بسبب عدم توفر ممرات آمنة».

كما استنفر مركز سبها الطبي كامل طاقته للتعامل مع الحالات التي وصلته ، مع تحويل الخطيرة منها إلي العاصمة طرابلس عبر مطار تمنهنت المدني . وقال الناطق باسم المركز ، أسامة الوافي في تصريح إلى « الوسط» أن مركز سبها الطبي «يقف على مسافة واحدة من الجميع ويقدم الخدمات الإنسانية لجميع المواطنين أو الأجانب»، على الرغم من أن المركز يعاني قلة الإمكانات وغياب عدد من العناصر الطبية عن العمل.

وفد عمداء وأعيان الجنوب في سبها (تصوير: رمضان كرنفودة)

وفد عمداء وأعيان الجنوب في سبها (تصوير: رمضان كرنفودة)

وتحدثت « الوسط» مع بعض الجرحى الذين وصلوا إلى مركز سبها الطبي ، فقال المواطن السنغالي مصطفى محمد ، إنه أصيب برصاصة طائشة في جانبه الأيسر عندما كان يسير في الشارع بمنطقة المهدية متوجها إلى محل لشراء الخبز ، فيما أكد أخرون أنهم أصيبوا أمام منازلهم قرب محطة الوقود بمنطقة المنشية، جراء سقوط قذائف الهاون والآر بي جي، وهو ما أكده أيضا مرافقون لهم.

وفي وقت لاحق وجه مركز سبها الطبي نداء عاجلا بحاجته إلى متبرعين بالدم بعد نفاد الكمية المتوافرة لديه، معلنا عن وجود نقص كبير في كل الفصائل, و ألقت الاشتباكات بآثارها على الحياة في سبها ، فإلى جانب الخسائر البشرية و المادية، تعطلت الدراسة ، وأوقف المصرف التجاري أبوابه أمام المواطنين.

أسباب الاشتباكات
تباينت المصادر في تحديد الأسباب الحقيقية لاندلاع الاشتباكات بين قبيلتي أولاد سليمان و القذاذفة ، ففي حين أشار البعض إلي وجود تقاطع بين ما حدث في سبها و التنافس القائم في عموم الساحة الليبية ، رأي أخرون أن تراكما تاريخيا بين القبيلتين هو أصل الأزمة.

الأسباب وراء الحادث ليست كما صورها الإعلام وحادثة القرد لم تكن سوى الشرارة لإشعال نار الفتنة

وقال النائب محمد المهدي عبد السلام إن الأسباب وراء أحداث مدينة سبها «ليست كما صورها الاعلام»، مؤكدا ان «حادثة القرد لم تكن سوى الشرارة لإشعال نار الفتنة» وتابع :« بداية الازمة كانت عند اطلاق الرصاص على مجموعة من العناصر المسؤولة عن حراسة المصارف بالمدينة مما تسبب في مقتل أحدهم و هو من ابناء قبيلة أولاد سليمان».

واضاف :«التحقيقات لم تصل إلي الجاني ولكن الراغبين في إثارة الفتنة وجهوا أصابع الاتهام الى قبيلة القذاذفة» ، مشيرا إلي « أن الفترة السابقة شهدت العثور على جثث لقتلى من قبيلة اولاد سليمان دون معرفة الجاني أيضا »، وشدد عبد السلام على«أن هذا كله لا يعني أن القذاذفة من وراء تلك الجرائم لكن هناك من يحاول دس السم بالعسل واشعال نار الفتنة بين القبيلتين» ، مضيفا :«وبالفعل استطاع خلق نوع من التوتر بينهما».

أما النائب إبراهيم مصباح الهادي ، فقال إن «اشتباكات سبها بين قبيلتي أولاد سليمان والقذاذفة ليست بالأمر الجديد»، مضيفا أن «هناك مشاكل سابقة». وتابع :«كانت قصة القرد التي تداولتها وسائل الإعلام بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، ولذلك يجب حل المشكلة من أساسها والمصالحة بين الطرفين حتى لا يتكرر ذلك».

مع ذلك ، اتفقت جل المصادر على أن الشرارة الأولى للاشتباكات انطلقت بعد أن هاجم قرد يملكه صاحب محل ينتمي للقذاذفة طالبات من أولاد سليمان خلال عودتهن من المدرسة، واعتمدت وسائل إعلام دولية من بينها وكالات أنباء وقنوات فضائية «حادثة القرد» مدخلا لتعاملها مع تطورات أحداث سبها.

وفد عمداء وأعيان الجنوب في سبها (تصوير: رمضان كرنفودة)

وفد عمداء وأعيان الجنوب في سبها (تصوير: رمضان كرنفودة)

وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر محلي تواصلت معه هاتفيا إن الاشتباكات اندلعت «بعد أن هاجم قرد ينتمي صاحبه إلى إحدى هاتين القبيلتين مجموعة من التلميذات الذين كانوا يمرون من أمام محله»، ذكرت قناة «فرانس 24» الفرنسية ، نقلا عن وكالة « فرانس برس» أن « قردا يملكه أحد أفراد القبيلتين جرح تلميذة في أسرة تنتمي إلى القبيلة الثانية» هو الذي تسبب في اندلاع الاشتباكات التي شهدت تصعيدا سريعا استخدمت فيه الدبابات ومدافع الهاون والأسلحة الثقيلة الأخرى.

ووفق مصادر محلية فإن تجاور القبيلتين في حي المنشية الواقع وسط المدينة تسبب في تسريع وتيرة الاشتباكات، علما بأن «رويترز» ذهبت إلي أن «سبها ابتليت مثل أجزاء أخرى من ليبيا، بالانقسامات والصراعات بين الفصائل المسلحة التي تشكلت عقب الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي قبل خمس سنوات»، و أضافت الوكالة: « وفي سبها التي تعد مركزا لتهريب المهاجرين والأسلحة في جنوب ليبيا المهمل تشتد انتهاكات الفصائل المسلحة مع تدهور الظروف المعيشية».

سبها ابتليت مثل أجزاء أخرى من ليبيا، بالانقسامات والصراعات بين الفصائل المسلحة

من جهة ثانية، اتهم بيان تداولته وسائل إعلام منسوبا إلي « مجلس قبائل الجنوب الليبي » كلا من «المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ممثلا في وزير الدفاع المقترح المهدي البرغثي، وجماعة الإخوان ممثلة في عبدالرحمن السويحلي، بالوقوف وراء المجازر التي ترتكبها تشكيلات قوة الردع الثالثة ضد المواطنين العزل بمدينة سبها جنوب ليبيا».

وقال بيان صادر عن مايسمى «قبائل الجنوب الليبي»، الأحد الماضي «نعلن نحن قبائل الجنوب الأبية بأننا لن نتخلى عن أهم قبائلنا، والتي تشكل النسيج الاجتماعي للجنوب منذ مئات السنين، وأن أي اعتداء عليها هو اعتداء علينا، ونحذر دول الحلف الصليبي من مغبة جرائم من نصبتهم صواريخهم، فإننا قادرون على التحالف مع من يردع هذا التطاول والإهانة التي لحقت بهذا التراب المقدس، وقد أعذر من أنذر»، ولم يتسن لـ « الوسط » الحصول على رد من قبيلة «أولاد سليمان » ، علما بأن صفحة تحمل اسم القبيلة على « فيسبوك» شددت على أن سبب الأزمة ، هو نفس ما تداولته وسائل الإعلام ، مشيرة إلي أن المخرج الوحيد منها هو «اعتراف القذاذفة بأسباب المشكلة وتسليم من قام بالتحرش بأعراض الناس والقصاص منه».
للاطلاع على العدد (53) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات