البردي.. مهد الفن والجمال ومعتقل «جن سليمان»

البيضاء - بوابة الوسط: عبدالرحمن سلامة |
إطلالة من أعلى الجبال المحيطة بمنطقة البردي (photo: )
إطلالة من أعلى الجبال المحيطة بمنطقة البردي

اختزلت منطقة البردي الليبية الأثرية حضارات متواترة، وحمل اسمها العديد من الثقافات، فكان من بينها «برديا سليمان»، وهو ما يعني أن المنطقة كانت معتقلاً للجان في عهد سليمان عليه السلام، ثم أشارت الروايات إلى أن اسمها يعود إلى أميرة رومانية أو بيزنطية، فيما تؤكد أدلة أخرى أن المنطقة ذاتها كانت محطة تجارية كبرى لليبيين القدماء على الساحل الشرقي.

المنطقة عانقت حقباً تاريخية منها الإغريق والرومان والبيزنطيون والأتراك والإيطاليون حتى هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية

أما عن جمال المنطقة فحدث ولا حرج، إذ تشرح اللوحات القابعة في غرفة الجندي البريطاني «جون بريل» الكثير عن جمال المنطقة، ويسبقها الرسومات المرسومة على الجدران الأربعة في الغرفة ذاتها، والتي رُسمت جميعها في العهد العثماني.

للاطلاع على العدد (50) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

تقع البردي في أقصى شرق ليبيا، وتعانق البحر الأبيض المتوسط بقلب أبيض، تتطوقها سلاسل الجبال من كل جانب، من يرنو إليها من عل، يجزم بأنها شبه الجزيرة الأجمل على الإطلاق. أطلق عليها الإغريق «بتراس مايور» Petras major، البتراء أو الصخور الكبرى، وتؤكد الروايات أنها كانت محطة تجارية كبرى على الساحل الشرقي، إذ كان العرب الليبيون القدماء يجلبون البضائع من الجنوب إلى الشمال، وأن الفنيقيين قبل الإغريقيين بزمن، هم من استفادوا من هذه الحركة التجارية عبر ميناء البردي الموغل في التاريخ. ويؤكد هذه الرواية أوربك بيتيس، الذي يعتقد بأن الملاحة بين كريت وليبيا كانت سهلة وميسورة منذ 2780 – 2280 ق.م.

تماس البحر مع الجبال يعكس سحر المكان

تماس البحر مع الجبال يعكس سحر المكان

معتقل الجان
ويعزو المؤرخون أهمية كبيرة لموقع البردي في تلك الفترة، لأن الله حباها بمرفأ طبيعي ذو حماية طبيعية من خلال جبال شاهقة، توفر له الحماية الطبيعية، وهو يستقبل السفن الصغيرة والمتوسطة، كما كان لها أيضاً دور مهم إبان الحرب العالمية الثانية، وهناك العديد من الروايات التي نسمعها من كبار السن في هذه المنطقة حول الاسم الأصلي لهذه المنطقة، ولعل أبرزها هو اسم «برديا سليمان»، ويقولون أيضاً إن سليمان عليه السلام اتخذه معتقلاً للجان، كما تقول رواية أخرى أن البردي اسم عربي قديم متوارث لأنه ورد ذكره في بعض أشعار العرب، وهناك من قال إن الاسم جاء نسبة إلى بيع أوراق البردي في تلك المنطقة إبان النشاط التجاري على شواطئها في تلك الفترة.

ومن خلال الروايات التي يرددها البعض حول التسمية، تبين أن الاسم يعود إلى أميرة رومانية أو بيزنطية، أقامت في هذه المنطقة، وعندما ماتت دفنت في المنطقة التي حملت اسمها فيما بعد. وتحيط منطقة البردي مجموعة من الأودية، من بينها وادي «الراهب»، الذي عثر فيه على بقايا دير منقور في الصخر، وتشير هذه التسميات كوادي «الشماس» و«الراهب»، وحكاية الأميرة برديا المسيحية إلى وجود الديانة المسيحية في هذه المنطقة في الحقب التاريخية السابقة، أما في العهد الإيطالي فحمل الموقع اسم ميناء «برديا بورت».

البوص والسبخات
ومن المعاني التي يرجح أيضاً أن تكون هي الأقرب للمنطقة فهي نسبة إلى المستنقعات والبرك التي نشأت في تلك المنطقة، ويعيش بها أنواع من الأسماك، وينبت حولها نباتات الديس والبوص والسبخات. وعلى الرغم من تلك المسميات التي تناقلتها المؤلفات والروايات الشعبية، إلا أن الجمال والسحر والأناقة التي تتمتع بها البردي لا يختلف عليها اثنان، ولعل ما يميز منطقة البردي أنها عانقت حقباً كثيرة، حيث عرفها الإغريق والرومان والبيزنطيون منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وفي القرن الثامن عشر الميلادي اتخذتها الحكومة التركية حامية لها إلى أن احتلها الإيطاليون العام 1913، حتى هزموا في الحرب العالمية الثانية.

من أبرز المواقع الأثرية التي أرَّخت لهذه المنطقة، وظلت شاهدة على تاريخها هي مقر «الحامية»، التي تضم عدة غرف، تطل على البحر الأبيض المتوسط من ناحية الشمال الشرقي للمدينة، ومن بين هذه الغرف غرفة الجندي البريطاني «جون بريل»، الذي كان دائماً يحلم أنه يدرس في كلية الفنون الجميلة، خاصة أنه كان يتمتع بحس مرهف، ولم يكن من هواة حمل الحِراب، وإنما كان في يده ريشة، وقلبه معلقاً بالسلام والهدوء والخير والفن والجمال إلى أن زُج به في هذه الحرب العالمية الثانية، وطيلة وجوده في هذه الحرب كان يعمل في سرية الخدمات، ولم يحارب على الإطلاق، وظل محباً للريشة وللأصباغ وللحياة وللسلام، وربما كان الدليل الأبرز على ذلك تلك اللوحة التي تركها في غرفته، وعبر من خلالها عن الحياة المدنية، التي أوضح فيها رفضه لحياة الحروب على الرغم من وجوده في الجيش البريطاني المنتصر آنذاك.

جانب من منطقة البردي الساحرة

جانب من منطقة البردي الساحرة

قبل أن يرسم جون بريل لوحته، كانت هناك رسومات على الجدران الأربعة في الغرفة ذاتها، جميعها رُسم في العهد العثماني، ففي الحائط الشمالي للغرفة لوحة لامرأة في وضع ارتكاز، وتسكب على جسدها الماء من خلال جرة، وهذه اللوحة ترمز لفصل الصيف، أما الحائط الجنوبي فقد رسمت عليه لوحة لامرأة جالسة تمشط شعرها المنكوش، وكانت تمثل فصل الخريف، أما الجدار الغربي فقد رسم عليه لوحة لامرأة تنظر إلى المرآة، وتجسد هذه اللوحة فصل الشتاء، أما اللوحة الرابعة فرسمت على الجدار الشمالي، فتجسد امرأة تتعطر، وهي ترمز لفصل الربيع، والمرأة في الفن هي رمز للحياة.

العودة للحياة
لعل اللوحات الأربع التي وجدها جون بريل في الغرفة، هي التي أعادته للحياة، وفرضت عليه عناقها وجمالها بعيداً عن الحروب والاقتتال، وعلى الرغم من أنه جندياً في الجيش البريطاني، لكنه في هذه الغرفة امتشق ريشته، وبارز الألوان وعانق الجمال، وأصبح أسيراً لهذه الريشة ليجسد لوحة رائعة تمثل الحياة بكل حرية، حيث قسم لوحته التي رسمها على الجدار الغربي للغرفة إلى قسمين، فالنصف الأول يجسد فتيات جميلات يرقصن الباليه، وكذلك في اللوحة صورة موسيقار، وبعض كتب أشهر الكتاب الإنجليز، الذين كتبوا عن الحرية، وأيضاً أيادٍ بيضاء في أعلى اللوحة إشارة إلى حب الناس للحرية.

بوبكر بالخير: نأمل رفع الرقابة عن السياحة بعيداً عن محاولات الأمن الداخلي التتسلل إلى صفوف السواح بشكل مفضوح

 

أما النصف الثاني من لوحة بريل فيحتوي على عدد من الجماجم، وكأنه يقول إن الحروب هي التي تخلف الموت. وفي الصورة كذلك العملة والقوة وهي ترمز إلى الحرب العالمية الثانية، كما بين أن العملة هي العملة المصرية في إشارة منه إلى أن العرب أيضاً هم ضحايا الحرب العالمية الثانية على الرغم من أنها كانت بين الحلفاء والمحور، أما الجماجم الموجودة في هذه اللوحة فكانت تعلوها ابتسامة في إشارة إلى أن الأموات هم أفضل حالاً من الأحياء.

وانتهى جون بريل من رسم هذه اللوحة يوم 21-4-1942 وقتل بعد حوالي سبعين يوماً من رسمها، وتحديداً يوم 1-7-1942 أثناء انسحاب مونتي جومري أمام روميل على الحدود الليبية - المصرية، وحول هذه اللوحة التي تعرضت للإهمال في السنوات السابقة حتى إعادة ترميمها، قال المسؤول عن حراسة وحماية هذا المقر بوبكر بالخير: «أشعر بسعادة غامرة، عندما يأتي من يريد زيارة هذا المعلم التاريخي، كما أستشعر حزناً شديداً حينما أسمع أن هناك من أتى إلى هذا المكان ولم يجدني لأفتح له الباب، لذلك أحرص على أن أكون دائماً قريباً من المكان قدر المستطاع».

أما فيما يتعلق بلوحة جون بريل فقال بالخير: «في الفترة السابقة قررت شركة البردي للسياحة التابعة للدولة ترميم المقر وكذلك لوحة جون بريل من قبل متخصصين تمت الاستعانة بهم من إيطاليا، وهذه اللوحة أهملت في السنوات الماضية وتلف جزء كبير منها، لكن بصراحة الفنان الإيطالي بذل جهداً كبيراً في إعادة اللوحة إلى سابق عهدها وبنسبة كبيرة وصلت إلى 95% تقريباً، وأن الفنان الإيطالي قضى فترة ليست بالقصيرة لتنفيذ هذه المهمة، وبين الحين والآخر كنت أراه متأثراً باللوحة كأنه يحس ويشعر بمعاناة الفنان الأصلي صاحبها الجندي البريطاني جون بريل، فكان يرسم أحياناً ويخلو بنفسه أحياناً أخرى».

الطراز المعماري في المدينة شاهد على عبق التاريخ

الطراز المعماري في المدينة شاهد على عبق التاريخ

بوبكر بالخير محاسب، خريج معهد المهن الشاملة، ومن مواليد 1982 بالبردي، أسهب في الحديث عن علاقة الأهالي بالمنطقة، مشيراً إلى أنهم فطنوا إلى قيمة منطقة البردي التاريخية والسياحية، فأصبحوا أكثر غيرة عليها من ذي قبل، خصوصا بعدما شاهدوا عمليات الترميم والصيانة، وكذلك عندما شاهدوا العديد من السواح والشركات الذين يحرصون على زيارة المنطقة، ورؤية اللوحة التاريخية، وحرصهم على التقاط الصور التذكارية بجوارها.

الطمع المادي
وحرص جون بريل من خلال لوحته على تأكيد أن الاستعمار الذي يأتي إلى هذه المناطق لا يجلب الحرية، وإنما يهدف إلى الطمع المادي في خيرات هذا البلد، وهو المعنى الذي عبر عنه في رسم مائدة عليها طبق واحد وأربعة شوكات، فالطبق يشير إلى الوطن العربي، أما الشوكات الأربعة فتشير إلى إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، وأكد ذلك بالعملة العربية الموجودة، أما الرسومات التي كانت موجودة، فرسمها فنان يهودي نظير مقابل مادي، لكن بريل وبعد وصوله إلى المكان رسم لوحته، التي انطوت على أهمية كبيرة فاقت اللوحات الأربعة، لأن لوحة جون كانت تحمل معاني كبيرة، وتعبر عن الحياة والحرية.

وتنتمي اللوحة بحسب بوبكر بالخير إلى المدرسة الطبيعية أو النظرية الانطباعية، أما فيما يتعلق بمساحة المبنى فأشار بالخير إلى أنها تبلغ 600 متر مربع، ويحوي حجرة جون بريل وكذلك مكتبين، وأضاف: «آمل أن يتم تخصيص دعم مناسب حتى يتسنى طباعة مطوية باللغتين العربية والإنجليزية، نلخص فيها أبرز المعلومات المتعلقة بهذه اللوحة، وأتمنى أن أتحصل على أكبر قدر من المعلومات عن منطقة برديا، خاصة أنني التقيت عدداً من الجيولوجيين وأخبروني بأن تاريخ المنطقة الجيولوجي يرجع إلى حوالي 350 مليون سنة قبل الميلاد، وأول تسمية لها البترا أو الصخرة الكبرى، وكان ذلك في العام 320 قبل الميلاد».

ويؤكد بالخير أن المبنى الذي يضم تلك التحف الفنية فيعد من أقدم البنايات، ويرجع إلى فترة العثمانيين، واستغله الطليان سنة 1913 وقبلها كان هناك قصر برديا في راس المنقار في فترة الإغريق والبيزنطيين، وتوجد في جبال البردي كهوف معلقة لا يستطيع أحد الوصول إليها بسهولة، وكانت توجد بالقرب من هذا المبنى كنسية تم هدمها في فترة النظام السابق، ثم بعد ذلك أزيلت عدة مباني أخرى، وهذه المباني كانت تشكل المدينة الأثرية القديمة، التي تحوي العديد من الأزقة والبارات والمحال وإسطبلا للخيل، وحوت المباني جداريات غاية في الروعة، ولكن للأسف تم هدمها.

رسام ونقاش
وحول عملية الترميم قال بالخير: «الشركة التي قامت بترميم هذا المبنى هي شركة إيطالية وتابعة لشركة البحر الأبيض، واستعانت برسام وناقش، أما اسم الرسام فهو د جبريل، والنقاش اسمه فرانكو، ولدينا صور لمنطقة البردي الأثرية بالكامل قبل هدمها، وكانت منطقة جميلة خاصة الأقواس، وما يشجع على عودة المدينة أنها في نهاية المنطقة ولا يوجد أحد من المواطنين يعترض عودتها، والباب الخلفي للمبنى يطل على البحر، وأمامه ممر يصل إلى الشاطئ مباشرة».

وفي ختام حديثه، أعرب بالخير عن أمله في «أن تكون السياحة مفتوحة وبدون رقابة، بعيدا عن الأمن الداخلي أو الخارجي السابق، الذي يحاول دائماً أن يتسلل إلى صفوف السواح بشكل مفضوح، نرجو أن يكون هناك معهداً خاصاً بالسياحة، ونحن لدينا قرار بهذا الخصوص، ومدير مدرسة البردي أعطاهم مساحة داخل المدرسة».

ساحل ليبيا الشرقي يغزو حلقة الجبال المحيطة بالمدينة الأثرية

ساحل ليبيا الشرقي يغزو حلقة الجبال المحيطة بالمدينة الأثرية

أما خبير الآثار المعروف الدكتور فضل الحاسي، فقال في إحدى زياراته للمبنى: «شهدت مدينة البردي الحرب العالمية الثانية، وقتل على أرضها الآلاف، وأسر الآلاف، والحرب العالمية الثانية انتهت بمآسيها، ولم تترك هنا في هذه المنطقة سوى الفن، فالفن أقوى من كل الحروب، وهذا الجندي جون فردريك بريل والذي جاء إلى هذه المنطقة مع الجيش البريطاني، رمز إلى اسمه في اللوحة بـ (أر. أس. سي)، أو السلاح الجوي الملكي البريطاني، ويتضح أنه تأثر بالفنان الفرنسي الشهير (بوبان)، الذي عاش في منطقة جنوب آسيا في فترة الحرب العالمية الثانية، كما أنه يتضح أيضاً أن هذا الجندي كثير الاطلاع على كتابات الكاتب البريطاني الشهير (تشارلز دينكنز)، نظراً لإشاراته إلى أماكن عدة».

الأيادي البيضاء
ويستكمل الحاسي استعراض اللوحة ورمزياتها، مشيراً إلى ظهور الأيادي البيضاء ونظيرتها السوداء في اللوحة، مؤكداً أن ذلك يرمز إلى الحرب والسلام، إذ إن الحرب تنطوي في بعض الأحيان على جوانب مضيئة وأخرى سيئة وهي الغالبة في تلك الفترة. أما فيما يخص الجماجم، فيشير الحاسي إلى أنها كانت اللغة المعتمدة في الحرب، ويبدو أن هذا الجندي بحسب الحاسي استهوته الغرفة لسببين، أولهما: أنه حينما كان يرابط في الكتيبة التي كان يتبعها، استهواه هذا الخليج الجميل، وهذا الموقع المميز.

فضل الحاسي: نطالب وزارة السياحة ومصلحة الآثار وجهاز المدن التاريخية بخطوة جادة لإعادة المدينة الأثرية إلى الحياة

أما السبب الثاني: فهو اللوحات التي وجدها مرسومة قبل مجيئه على الجدران الأربعة، وهي كانت عن امرأة في أربعة حالات وهناك من يقول إنها تشير إلى الفصول الأربعة. لكن الحاسي مال إلى أنها صورة المرأة في أربع حالات، ففي إحداها صورة المرأة وهي ترش العطر، والأخرى وهى تمشط شعرها، والصورة الثالثة وهي تتزين أمام المرآة، والصورة الرابعة وهي ترمي كامل زينتها، إلا أن الصورة الأخيرة اختفت، لكن الحاسي يرى أنها ترمز إلى الحياة، التي مهما تزين لها الإنسان لا تساوي شيئاً.

ويقول الحاسي إنه سافر إلى بريطانيا في ندوة علمية العام 1994 وحاول الحصول على الملف الشخصي للجندي البريطاني جون بريل، فوجد صورته الشخصية، وكان مجرد جندي عادي ويحمل الرقم العسكري 4617871 وقتل في الحدود الليبية المصرية وعمره لا يتجاوز 22 عاماً، ودفن في العلمين في القاطع «إتش رقم 12» بعد رسم هذه اللوحة بسبعين يوماً وهو تابع لكتيبة مشهورة هي كتيبة «لور شاين».

ومن بين المستندات التي توجد بحوزة الحاسي حول بريل، هي رسالة كتبتها أمه تقول فيها: «إن ابني كان طالبا في كلية الفنون، وتم اقتياده إلى أتون الحرب» والرسالة الموجودة تتحدث فيها الأم عن عذابات الابن، بسبب ذهابه إلى الحرب عنوة. وتعليقاً على ذلك يقول الحاسي: «كان ذلك واضحاً من خلال رسوماته، إذ بدا منها مدى تشاؤمه». وفي نهاية حديثه أعرب الحاسي عن أمله في أن تقوم وزارة السياحة ومصلحة الآثار وجهاز المدن التاريخية بخطوة جادة وحقيقية في إعادة هذه المدينة الأثرية إلى الحياة، وأن يكون هناك اهتمام حقيقي بمنطقة البردي الساحرة، التي تجزم أكثرية زوارها بأنها من أجمل بقاع الأرض، وأنها قد تصبح من أهم الموارد السياحية في ليبيا، وستستقطب الزوار ومتذوقي الجمال والسحر من مختلف دول العالم.
للاطلاع على العدد (50) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : مهند بنانة

    8.11.2016 الساعة 02:39

    "كان العرب الليبيون القدماء" هذه الجملة تحمل الكثير من المغالطات التاريخية لهذا المقال! فالليبيون القدماء لم يكونوا عرب لا لغوياً ولا ثقافياً ولا جغرافياً ولا سياسياً! ولم يعرف الليبيون بوجود شيء اسمه العرب إلا في القرن السابع ميلادي، اي بعد الأحداث التي يتكلم عليها الكاتب بأكثر من 14 قرن!