شرطي مصري يتوقع المزيد من إراقة الدماء في بلاده

رويترز |
سيعززتأمين الإقبال الكبيرعلى الاستفتاء وضع الشرطة في السلطة والشارع (photo: )
سيعززتأمين الإقبال الكبيرعلى الاستفتاء وضع الشرطة في السلطة والشارع

(رويترز)
مع تصويت المصريين في استفتاء على تعديلات دستورية بهدف تحقيق الاستقرار يمتلك رجال شرطة مثل العميد سيد عمارة أسبابًا وجيهة للتحسب لمزيد من إراقة الدماء، حيث فقد زملاء وأصدقاء الشهر الماضي حين هاجم مفجر انتحاري بسيارة ملغومة مبنى من خمسة طوابق مديرية أمن محافظة الدقهلية في مدينة المنصورة عاصمة المحافظة الواقعة في دلتا النيل، وقتل 17شخصًا غالبيتهم من الشرطة.

وفي اليوم التالي أعلنت الحكومة جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية" ما شجع رجال الشرطة المستهدفين في كثير من الأحيان على تشديد مواقفهم ضد الجماعة التي تقول إنّ الجيش وقوات الأمن سلبوها السلطة.

وقال "عمارة" لـ"رويترز" "إنها ليست حربًا في العلن تخوضها بصورة مباشرة.. لا.. إنها تلاحقك في بيتك حين تكون مع عائلتك.. أو في سيارتك أو حين تمشي في الشارع أو حين تعمل في مكتبك".

ورغم أن كثيرًا من اهتمام العالم يتركز على حملة قمع أمنية على الإسلاميين في الصراع بين الإخوان المسلمين والحكومة المدعومة من الجيش وقتل واعتقال الآلاف فإن الشرطة المصرية أيضًا تدفع ثمنًا باهظًا.

وقتل 250 فردًا على الأقل من رجال الشرطة في هجمات لمتشددين منذ عزل قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي الرئيس الإخواني محمد مرسي في يوليو عقب احتجاجات حاشدة على سياساته مما أثار رد فعل من مؤيديه لم يكن متصورًا تقريبًا قبل ثلاث سنوات فقط.

وفي التسعينات وهي فترة أخرى كان المتشددون الإسلاميون يهاجمون فيها قوات الأمن لم يظهر المصريون تعاطفًا يذكر مع الشرطة التي تتهم في الغالب بالفساد والوحشية.

ووجدت قوات الأمن والشرطة نفسها في موقف دفاعي بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالحاكم المستبد حسني مبارك عام 2011 . وخلع كثيرون ببساطة الزي الرسمي وتلاشوا وسط الناس.

العودة للسلطة
واستطاعوا الآن هم ومسؤولو وزارة الداخلية المناورة للعودة إلى السلطة وباتوا موضع تكريم من الجمهور.

ويعامل القتلى من رجال الشرطة كأبطال. وتعلق ملصقات صورهم في المدن والقرى.

وتخلص الدستور الجديد من صياغات إسلامية ويعزز مؤسسات الدولة التي تحدت مرسي ممثلة في الجيش والشرطة والقضاء.

وسيعزز الإقبال الكبير والموافقة الساحقة وضع الشرطة بتوضيح أن المصريين يفضلون النظام السياسي الجديد الذي أصبحت الشرطة جزءًا منه.

رواية المؤامرة
لكن إحساس الحصار الذي يشعر به الضباط في المنصورة وأماكن أخرى لا يظهر إشارة على التراجع ولا يساعد التزلف في التخفيف عن أعصاب رجال الشرطة أو تعزيز وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي.

وصعد متشددون إسلاميون مقرهم شبه جزيرة سيناء هجماتهم ضد الشرطة والجيش منذ عزل مرسي. وانتشر العنف إلى مدن تشمل القاهرة، حيث نجا وزير الداخلية من محاولة اغتيال.

لكن راتب رجل الشرطة المتوسط المنزلة يبلغ نحو 1800 جنيه (285 دولاراً) وهو مرتب منخفض بالمقارنة مع آخرين من موظفي الدولة. وبعد سقوط مبارك أضرب رجال شرطة للمطالبة بتحسين رواتبهم.

وهز انفجار المنصورة وهو من أكبر الهجمات منذ عزل مرسي المدينة القوية الشكيمة في العادة والتي يسكنها 500 ألف نسمة، وجعل رجال الشرطة يشعرون بأنهم أكثر عرضة للخطر.

وقال أحمد مظهر الذي تخرج حديثًا في أكاديمية الشرطة في القاهرة وأصيب بجروح من شظايا الزجاج المتطاير "لم أرالسيارة تقترب من مدخل مبنانا. كل ما سمعته كان الانفجار الهائل".

ويعلو صوت "عمارة" الذي يعمل في وزارة الداخلية منذ نحو ثلاثة عقود وهو يبلغ الأوامر عبر الهاتف.

وفي حين تركز البلاد على الاستفتاء تابع "عمارة" عبر التلفزيون برنامجًا عن حركة حماس الفلسطينية المنبثقة من جماعة الإخوان المسلمين والتي تحكم قطاع غزة المجاور.

و"عمارة" مقتنع مثل كثير من مسؤولي الأمن المصريين بأن حماس تمول المتشددين الذين يستلهمون نهج تنظيم القاعدة وتزودهم بالأسلحة في سيناء، حيث يتآمرون على الدولة. وتنفي حماس صحة المزاعم. وتقول جماعة الإخوان إنها حركة سلمية.

ورغم أنّ مصر سحقت جماعة الإخوان وقتلت المئات من مؤيديها وألقت القبض على زعمائها فلا تزال الجماعة تصورعلى أنّها ذات خطورة كبيرة.

وهي قصة لها تأثير كبيرعلى نفسية رجال الشرطة في المنصورة وفي أنحاء أخرى من مصر مما يشجعهم على التشدد في مواقفهم.

وقال "عمارة" البالغ من العمر 52 عاماً "نحن نعمل ضد منظمة إرهابية لها أصدقاء كثيرون في الخارج يريدون تدمير مصر". وأضاف "يجب أن يفهم الناس أنّ جرائم الإرهاب تتطلب ردًا صارمًا".

ويحذِّر مراقبون من أن الأساليب المتشددة من المرجح أن تؤدي إلى مزيد من العنف من المتشددين الإسلاميين ومزيد من الموت في صفوف قوة الشرطة.

وتعي قرية بدواي القريبة من المنصورة هذه الحقيقة جيدًا. فقتل أحد أبنائها وهو رجل الشرطة عمر حسن الطحان (33 عاماً) أثناء تفجير المنصورة حين كان في وردية عمل متأخرة.

وتساءل شقيقه الأكبر عطية قائلاً "الإخوان المسلمون.. حماس.. القاعدة.. لماذا هم هكذا؟"

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات