من هو رئيس الجزائر المقبل؟

القاهرة - مركز الدراسات - "بوابة الوسط" |
 المرشحون الستة المتنافسون على كرسي رئاسة الجزائر  (photo: )
المرشحون الستة المتنافسون على كرسي رئاسة الجزائر

 

وسيكون أمام المواطن الجزائري أكثر من خيار، وهو يدلي بصوته لاختيار رئيسه المقبل، إلا أن كثيرين في الجزائر وخارجها يرون أن تعدد المرشحين، وإن كان يعد عنصر قوة في العملية الديمقراطية، إلا أنه لا يعني بحال أن الحسم غائبٌ عن المشهد، فقصر المرادية لن يستقبل ضيفًا جديدًا إن صدقت التوقعات.

وهنا قراءة في السيرة الذاتية لكل مرشح على حدة، أملاً في كشف ملامح جانب من المشهد السياسي في الجزائر.

عبدالعزيز بوتفليقة (77 عامًا)

عبد العزيز بوتفليقة

عبد العزيز بوتفليقة


وُلد عبدالعزيز بوتفليقة في 2 مارس 1937، والتحق قبل إكمال دراسته الثانوية، بـ"جيش التحرير الجزائري"، وهو في التاسعة عشرة من عمره، وتنقل إلى أماكن مختلفة من الجزائر، فأصبح مراقبًا عامًا للولاية الخامسة العام 1957، ثم ضابطًا في المنطقتين الرابعة والسابعة في الولاية الخامسة.

انتقل إلى قيادة العمليات العسكرية في الغرب العام 1958، ثم انتقل في العام 1960، إلى حدود البلاد الجنوبية لقيادة ما أصبحت تُعرف بـ"جبهة المالي" ليصبح ضابطًا برتبة رائد في "جيش التحرير الجزائري".
وتواصل مسلسل الصعود السريع، ففي العام 1961 انتقل بوتفليقة سرًا إلى فرنسا، لإجراء لقاءات مع زعماء الثورة التاريخيين المعتقلين يومذاك في مدينة أولنوا.

وفي 1962، نال عبدالعزيز بوتفليقة عضوية أول مجلس تأسيسي وطني في الجزائر، قبل أن يصبح وزيرًا للشباب والسياحة، ثم وزيرًا للخارجية وهو في الخامسة والعشرين من عمره في أول حكومة جزائرية بعد الاستقلال عن فرنسا.

انتخب عبدالعزيز بوتفليقة بالإجماع رئيسًا للدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة 1974، ويقول موالون له إنه مكَّن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، من إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
بعد وفاة الرئيس الجزائري هواري بومدين في 28 ديسمبر1978، غادر بوتفليقة الجزائر 1981، وقد أُثيرت حينها قضية ارتباطه بالفساد، ثم أُسدل الستار على تلك القضية ولم يعد إلى بلاده إلا في يناير 1987.

كان عبدالعزيز بوتفليقة من مُوقِّعي ما تُعرف بـ"وثيقة الـ 18" التي تلت وقائع الخامس من أكتوبر 1988، ثم شارك في مؤتمر "حزب جبهة التحرير الوطني" 1989، فانتخب عضوًا في اللجنة المركزية.

في ديسمبر 1998، أعلن بوتفليقة عزمه دخول المنافسة الانتخابية، بصفته مرشحًا حرًّا، ثم انتخب في 15 أبريل 1999، رئيسًا للجزائر لمدة خمس سنوات، في انتخابات لم يعترف بها أي من منافسيه الذين انسحبوا قبل يوم واحد من إجراء الاقتراع، معتبرين أن الدولة ألقت بثقلها إلى جانب بوتفليقة، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة مساره إلى أن أعلن رسميًّا فوزه بالمنصب بنسبة بلغت 73.79%، وكان27 أبريل 1999، أول يوم له في قصر المرادية، ربما لم يكن بوتفليقة يعرف يومذاك أن المقام سوف يطول، لكن ذلك ما حصل بالفعل.

قبل انتهاء مأموريته الأولى أعلن تحالفًا سياسيًّا شكِّل في فبراير 2004، وعُرف باسم "التحالف الرئاسي"، ويضم "حزب التجمع الوطني الديمقراطي" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق أحمد أويحيى و"حزب حركة مجتمع السلم" ذا التوجه الإسلامي بزعامة أبو جرة سلطاني وما يُسمى بـ"الحركة التصحيحية لحزب جبهة التحرير الوطني" بزعامة وزير الخارجية الأسبق عبدالعزيز بلخادم، فضلاً عن مساندة اتحاد العمال الجزائريين له، وهو أكبر نقابة في الجزائر، وفاز بوتفليقة بنسبة 85% من الأصوات في انتخابات أبريل 2004.

أجرى بوتفليقة، قبل انقضاء مأموريته الثانية، تعديلاً دستوريًّا ألغى بموجبه تحديد فترة الترشح للرئاسة، ثم أعلن ترشحه للمرة الثالثة في انتخابات رأت كل الأطراف السياسية في الجزائر أنها محسومة سلفًا لمصلحته، وفاز بغالبية الأصوات، 90.25%، في الانتخابات التي جرت في أبريل 2009.

وفي الثالث من مارس الماضي سجل عبدالعزيز بوتفليقة اسمه مرشحًا حرًّا للانتخابات، المقررة في 17 أبريل الجاري وسط رفض من قوى معارضة، ترى أن الرجل، الذي أكمل لتوه عامه الـ 77 غير مؤهل صحيًّا لإدارة البلاد.
واجه بوتفليقة خلال حكمه أزمات سياسية عدة خرج منها بسلام بفضل توافر أموال النفط، وحنكته الدبلوماسية، كما يري مراقبون. ففي 2001 ثارت منطقة القبائل المعروفة بمناهضتها للسلطة وبعد عشر سنوات اندلعت احتجاجات ضد غلاء المعيشة، تبعتها مطالب بتغيير النظام.

عبدالعزيز بلعيد (51 عامًا)

عبد العزيز بلعيد

عبد العزيز بلعيد


وُلد عبدالعزيز بلعيد في بلدة مروانة في التابعة لولاية باتنة شرق الجزائر 1963، وكان والده مجاهدًا يومذاك ضد الاحتلال الفرنسي، وانخرط باكرًا في العمل النقابي، وهو إذ ذاك في الطور الثانوي والجامعي في باتنة قاد إضرابات واحتجاجات طلابية عدة.

انتقل عبدالعزيز بلعيد إلى الجزائر العاصمة قبل إكمال دراسته الجامعية، ودرس فيها الحقوق إلى أن نال شهادة الكفاءة في المحاماة ثم عاد إلى دراسة الطب وناضل في صفوف "الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين"، إلى أن أصبح الأمين الوطني له.

انتظم في صفوف حزب "جبهة التحرير الجزائري"، وكان عضوًا في لجنته المركزية وعمره 23 سنة، ثم انتخب نائبًا في البرلمان الجزائري لمدتين متتاليتين من 1997 إلى 2007 ترأس خلالها لجانًا برلمانية عدة.
بعد اشتداد العراك السياسي داخل "جبهة التحرير"، قرر بلعيد مع عدد من الأطر تأسيس جبهة جديدة تسمى "جبهة المستقبل" العام 2012 بعد سنة من مغادرة "جبهة التحرير".

أعلن بلعيد في 21 ديسمبر 2013، عزمه الترشح لرئاسيات أبريل 2014، وقال في تصريح للصحفيين: "سنخوض معركة الرئاسيات ونعلم كيف ستكون"، مبرزًا في ذات الصدد "سيكون لجبهة المستقبل حظٌ وافرٌ في الرئاسيات المقبلة، خاصة أن الشعب يدرك كثيرًا من الأشياء، من بينها الألاعيب". ويعد عبدالعزيز بلعيد أصغر المرشحين لرئاسة الجزائر، إذ لا يتجاوز عمره 51 عامًا.


علي بن فليس (71 عامًا)

علي بن فليس

علي بن فليس


وُلد علي بن فليس في الثامن من سبتمبر 1944، في مدينة باتنة شرق الجزائر، وبعد حصوله على الثانوية العامة، التحق بكلية الحقوق ليتخرج فيها 1968، حاملاً شهادة الليسانس.

التحق بن فليس بعد تخرجه بسلك القضاء، فشعل منصب قاضٍ بمحكمة البليدة في أكتوبر 1968، ثم أصبح قاضيًّا منتدبًا بالإدارة المركزية في وزارة العدل؛ حيث كان مديرًا فرعيًّا مكلفًا بالطفولة الجانحة من ديسمبر 1968، إلى نهاية 1969.

أصبح بن فليس وكيلاً للجمهورية لدى محكمة باتنة قبيل نهاية 1969، وحتى 1971، ثم عُـين نائبًا عامًا لدى مجلس قضاء قسنطينة من 1971 إلى 1974.

امتهانه المحاماة
ظل بن فليس يمتهن المحاماة، إلى أن اختير وزيرًا للعدل في 1988، بعد "أحداث مارس 1988"، الشهيرة، كما ظل محتفظًا بمنصبه في ثلاث حكومات متتالية (حكومة قاصدي مرباح وحكومة مولود حمروش وحكومة سيدي أحمد غزالي).

انتخب بن فليس في ديسمبر 1989، عضوًا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير، ثم ترشح ضمن قائمة حزب الجبهة في انتخابات يونيو 1997، في ولاية باتنة، وفازت لائحته بأربعة مقاعد من ضمن 12 مخصصة للولاية.

أُعيد انتخاب بن فليس في مارس 1998، عضوًا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لـ"حزب جبهة التحرير الوطني"، وكُلِّف بالعلاقات مع المجلس الشعبي (البرلمان).

كلَّف عبدالعزيز بوتفليقة علي بن فليس بإدارة حملته الانتخابية الأولى في أبريل 1999، وبعد فوز بوتفليقة تم تعيينه أمينًا عامًا لرئاسة الجمهورية بالنيابة، ثم مديرًا لديوان رئيس الجمهورية من 27 ديسمبر 1999، إلى 26 أغسطس 2000، ثم وزيرًا أول.

أُقيل بن فليس من رئاسة الحكومة الجزائرية في مايو 2003، وأيضًا أُقيل ستة وزراء محسوبين عليه.

أصبح بن فليس أمينًا عامًا لـ"جبهة التحرير الوطني" في سبتمبر 2003، خلفًا للسياسي المخضرم بوعلام بن حمودة، كما أعلنت "الجبهة" عزمها ترشيحه لرئاسيات أبريل 2004، مما جعل القضاء الجزائري يجمد نشاط "الجبهة" بعد أسابيع من ذلك الإعلان، وتحديدًا في 30 ديسمبر 2003.

خسر بن فليس السباق الرئاسي في أبريل 2004، مما جعله يعتزل العمل السياسي كليًّا، طيلة السنوات العشر المنصرمة، التي ظل خلالها بعيدًا عن الأنظار.

لكن بن فليس قدَّم أوراق ترشحه للرئاسة في الرابع من مارس الماضي، وقال في تصريح للصحفيين: "لن أتنازل عن حقي في الترشح وسأستمر في ذلك، متمنيًّا أن يلتزم المجلس الدستوري الحياد".

موسى تواتي (61 عامًا)

موسى تواتي

موسى تواتي


وُلد موسى تواتي في 3 أكتوبر 1953، بمدينة "بني سليمان" بولاية المدية جنوب الجزائر العاصمة، واستشهد والده في معركة التحرير الجزائرية.

أكمل تواتي دراسته الابتدائية بمدينة "تابلاط"، ثم انتقل إلى الجزائر العاصمة وحصل على شهادة التعليم المتوسط، ثم شهادة الثانوية العامة.

عمل تواتي بالجيش الجزائري بعد إنهاء دراسته الثانوية، وتلقى تكوينًا في كل من سورية وليبيا 1974، قبيل أن يلتحق بقطاع الجمارك فالأمن العسكري، ثم عاد إلى مقاعد الدراسة من جديد ليدرس علم الاقتصاد.
أسس موسى تواتي العام 1991، "التنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء" بعد سنوات على مشاركته في تأسيس المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء.

أنشأ تواتي في سبتمبر 1999، حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، وخسر رئاسيات 2004، لكن حزبه احتل المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية التي جرت 2007، إذ حصل على 27 مقعدًا في المجلس الشعبي الجزائري "البرلمان".

وترشح موسى تواتي لرئاسيات أبريل 2009، وحل في المرتبة الثالثة، بعد حصوله على2.31%، من أصوات الناخبين.

وترشح تواتي لانتخابات 17 أبريل المقبل، ويصف نفسه بأنه أفقر المرشحين الذين تقدموا لخوض السباق الرئاسي، لكنه أيضًا يصر بثقة على أنه الأكثر حضورًا بين الطبقات الفقيرة والمهمشة، وهو ما يجعل المعركة الانتخابية غير محسومة لصالح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من وجهة نظره.

لويزة حنون (60 عامًا)

لويزة حنون

لويزة حنون

وُلدت لويزة حنون في 7 أبريل 1954، بجبال جيجل شرق الجزائر في أسرة توصف بأنها متواضعة الحال، نزحت إلى مدينة عنابة، وكانت أول امرأة من أسرتها تذهب إلى المدرسة بعد استقلال الجزائر في 1962.
حصلت على الثانوية العامة العام 1975، وتابعت دراساتها الجامعية في جامعة عنابة، وتعمل في الوقت نفسه موظفة بمطار هذه المدينة.

حازت حنون شهادة الـليسانس في الحقوق، ثم بدأت مشوارها المهني في التعليم، لكنها طُردت من العمل لنضالها من أجل الحرية النقابية، والتحقت بـ"المنظمة الاشتراكية للعمال" السرية ليتم توقيفها سنة 1983، ثم مرة أخرى 1988.

أنشأت حنون "الجمعية من أجل المساواة أمام القانون بين النساء والرجال" العام 1989، وانتخبت نائبة في البرلمان أربع مرات.

انتخبت في أكتوبر 2003، أمينًا عامًا لـ"حزب العمال"، وهو المنصب الذي ظلّت تتولاه إلى اليوم.

تقدَّمت في أبريل 2004، لخوض الانتخابات الرئاسية، كأول سيدة تدخل المنافسة على كرسي الرئاسة في الجزائر والعالم العربي، وحصلت على 1%، من الأصوات، ثم عادت الكرة ثانية في 2009، وتلقت دعمًا هائلاً، لكنها لم تتمكن من منافسة الرئيس عبدالعزيز، وحلت في المرتبة الثانية بنسبة 4.22%.

تقدمت في مارس الماضي بأوراقها كمرشحة للرئاسة الجزائرية، المقرر إجراؤها في 14 من أبريل الجاري.

علي فوزي رباعين (59 عامًا)

علي فوزي رباعين

علي فوزي رباعين

وُلد علي فوزي رباعين في الجزائر العاصمة في 24 يناير 1955، والده كان من بين الذين استشهدوا في معارك المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، كما انضمت والدته فاطمة أوزغان إلى صفوف المقاومين.

أسس في فبراير 1985، ضمن مجموعة من الشباب الجزائري، هيئة مستقلة تُعرف بـ"جمعية أبناء وبنات شهداء ولاية الجزائر"، إضافة إلى كونه عضوًا مؤسسًا لأول رابطة لحقوق الإنسان، في الجزائر في يونيو 1985.

أمضى رباعين في السجن أكثر من عام، بتهمة المس بأمن الدولة، ابتداءً من 23 سبتمبر 1983، وحتى 4 نوفمبر 1984، ثم اُعتُقل ثانية بتهمة تأسيس تنظيمات غير معترف بها، وحُكِم عليه بالسجن 13 عامًا، قضي منها ما بين 5 يوليو 1985 و26 أبريل 1987، ثم خرج مستفيدًا من عفو رئاسي.

أنشأ في 27 مارس 1991، حزبًا سياسيًّا عُرف بـ "عهد 54"، تخليدًا لتاريخ تأسيس ثورة التحرير الجزائرية، التي انطلقت في نوفمبر 1954.

جاء رباعين في المرتبة الأخيرة في الانتخابات الرئاسية الجزائرية أبريل 2004، من بين المرشحين الستة، إذ حصد 0.63% من أصوات الناخبين، غير أن ذلك لم يمنعه من إعادة الكرة ثانية فترشح لانتخابات أبريل 2009، فحل في المرتبة قبل الأخيرة بحصوله على 0.93%، من الأصوات.

تقدَّم علي فوزي رباعين بأوراق ترشحه في مارس الماضي، رغبة في خوض سباق 17 أبريل المقبل، نحو قصر المرادية".

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات