"بركات" الجزائرية.. ربيع آخر أم حركة دخيلة؟

القاهرة - مركز الدراسات - "بوابة الوسط" |
 تصاعد احتقان الشارع الجزائري بين الشباب الذين نظَّموا التظاهرات المناهضة للنظام الحالي.  (photo: )
تصاعد احتقان الشارع الجزائري بين الشباب الذين نظَّموا التظاهرات المناهضة للنظام الحالي.

"بركات".. كلمة عامية جزائرية وتعني "كفاية".

نشأت حركة "بركات" مطلع السنة وتحديدًا عقب إعلان ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة (77 عامًا) لولاية رئاسية رابعة، ما آثار غضب كثير من المجتمع الجزائري لأسباب عدة منها تعرض الرئيس لوعكة صحية العام الماضي (جلطة دماغية) وبات جليسًا لا يقوى على الحركة أو حضور المؤتمرات ومتابعة شؤون الدولة بشكل صحيح.

وبات شائعًا في الجزائر أن مَن يدير شؤون البلاد حاليًّا هو رئيس الوزراء السابق مدير حملة بوتفليقة الانتخابية عبدالمالك سلال وبعض من الوزراء.

ويعتقد محللون بأن نتائج الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 الجاري محسومة بشكل سابق لمصلحة بوتفليقة مثل الانتخابات السابقة، ويرى آخرون أن فترة رئاسة لـ 15سنة من حكم بوتفليقة، أمر يطرح تساؤلات عدة، خصوصًا بعد موجة الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة.

في ظل هذه الأجواء السياسية تصاعد احتقان الشارع الجزائري، خصوصًا بين الشباب الذين نظَّموا التظاهرات المطالبة بالتغيير والمناهضة للنظام الحالي، وترافق ذلك مع عمليات اعتقالات، خصوصًا بين الشباب.

ومن رحم هذا المشهد السياسي ظهرت "بركات" حديثًا كأكبر وأبرز الحركات السياسية المناهضة للنظام وبدأت مثل معظم الحركات الثورية الأخيرة في العالم العربي، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ثم تطورت إلى حركة فعلية تنظِّم المسيرات الاحتجاجية عقب إعلان بوتفليقة ترشحه للرئاسة، فتسارعت موجة الرفض من خلال تنظيم الوقفات الاحتجاجية من فعاليات شبابية وبعض المثقفين.

ويصف أنصار "بركات" حركتهم بأنها حركة مواطنة وليست حزبية فلا يوجد حزبٌ بعينة ولا شخصية سياسية بعينها وراء الحملة التي تقودها. ويعد الشباب هم قوام هذه الحركة التي انضم إليها في ما بعد صحفيون ومثقفون، وباتت مفتوحة أمام كل المواطنين.

ودعت "بركات" أخيرًا إلى مقاطعة الانتخابات، وانضمت إليها بعض الحركات الأخرى، ثم أصدرت بيانات معارضة للمشاركة في الانتخابات، ونظَّمت بعض المسيرات التي نتج عنها مزيدٌ من الاعتقالات في صفوفها، وأكد أعضاء في "بركات" أن حركتهم لن تكتفي بالتظاهرات ومقاطعة الانتخابات، وأنها ستواصل التصعيد حتى تحقيق مطالبها الممثلة في:
1- تأجيل الانتخابات الرئاسية .
2- الإعلان عن خلو منصب رئيس الدولة.
3- انتخاب مجلس انتقالي وحكومة وحدة وطنية ممثلين من أطياف الشعب جميعًا يديرون شؤون البلاد.
4- إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف هيئة مستقلة لينتج عنها برلمان شرعي حقيقي يمثل شرائح المجتمع الجزائري جميعًا.

أميرة بوراوي
من أبرز أعضاء حركة "بركات" أو "كفاية " الطبيبة الشابة أميرة بوراوي، وهي ابنة ضابط عسكري، وهو ما دعا بعضًا إلى التشكك في ميولها واتهامها بأنها تعمل لحساب أجهزة الاستخبارات، لكنها ردَّت على هذه الاتهامات بقولها: "لم أكن أول امرأة تخرج إلى الشارع، عبَّرت عن موقف إيمانًا مني بأنني في بلد ديمقراطي ومع ذلك اُعتُقلت، يجب أن يكون هناك تغييرٌ جذري إلى الأحسن، ويجب أن ننتزع مزيدًا من الحريات في التعبير والآراء إذا كنا نريد بلدًا ديمقراطيًّا. نعم أبي كان في الجيش، تقاعد وعمره 49 عامًا، وهو طبيبٌ قبل أن يكون عسكريًّا، وأبي لا يقاسمني الرأي، أعيش في عائلة ديمقراطية، وأبي مهنته النبيلة كطبيب لا يزال يعالج المرضى بحكم مهنته".

اُعتُقِلت أميرة بوراوي (38 عامًا) في2011 عندما دخلت ضمن جمعية "التنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية" والتي أسستها في يناير 2011 شخصيات مستقلة وجمعيات سياسية وحقوقية في خضم حركات الربيع العربي. وهي تشدد على أن نضالها "ليس نضالاً لأجل قضية النساء وإنما نضال من أجل المواطنة"، وأضافت قائلة: "ما نريده من هذه الحركات، خاصة بركات، هو تحقيق التغيير لأن الشعب الجزائري يستحق مستقبلاً أفضل، وهذا النظام ليس فيه فائدة أبدًا".

"بركات" لا تعبر عن الشارع الجزائري
وفي المقال ثمة وجهة نظر معارضة لهذه الحركة، إذ أكد الدكتور إسماعيل دباش أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر أن حركة "بركات" لا تعبِّر عن رأي عام، بل هي حركة لها أهدافٌ خبيثة غير معلنة، مشيرًا إلى أن الإنسان الذي يعمل من أجل الثورة في مجتمعه لا بد أن يكون له وجودٌ فعلي في هذا المجتمع، وهذا ليس حال حركة بركات التي وصفها بأنها "حركة معزولة".


وأضاف الدكتور دباش، في تصريح لـ"وكالة أنباء الشرق الأوسط" في الجزائر أن "تيار بركات لا يتماشى مع القيم الوطنية للشعب"، مشيرًا إلى أن من بينهم علمانيون وشيوعيون، وقيمهم لا تتماشى مع قيم المجتمع، وهم لا يبالون بشيء. وحتى أولئك المقاطعون للانتخابات، فقد لجؤوا إلى سلاح المقاطعة ليس لرفضهم العهدة الرابعة ولكن ليختبئوا وراء المقاطعة لعلمهم أنهم لا يحظون بشعبية في الشارع الجزائري.


فيما يرى الدكتور مصباح مناس أستاذ العلاقات السياسية والعلوم الدولية بالجامعة نفسها أن سبب عدم استجابة الشارع الجزائري لحركة "بركات" يعود إلى أنها حركة جديدة جاءت نتيجة ظروف الانتخابات الرئاسية المرتقبة، مشيرًا إلى أنها ليست حركة عريقة وليس لها باعٌ طويلٌ في الحراك السياسي.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات