كيف تأسست "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"؟

القاهرة - مركز الدراسات - "بوابة الوسط" |
الحركة تأسست في 1989 بمبادرة من دعاة مستقلين (photo: )
الحركة تأسست في 1989 بمبادرة من دعاة مستقلين

تأسست "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الجزائرية التي تُعرف اختصارًا بـ"الـفيس" في 18 فبراير 1988 بقيادة عباسي مدني وعلي بالحاج بعد اندلاع احتجاجات سياسية في البلاد اعترضت على سياسات حكم الرئيس الشاذلي بن جديد آنذاك، واجتاحت موجة من الاعتصامات والاضطرابات اشتهرت بـ"أكتوبر الأسود" مما دعا بن جديد إلى فض هذه الإضرابات بالقوة، وقتل فيها نحو 150 ألف شخص.

وعلى أثر هذه الاضطرابات دعا بن جديد إلى تعديلات في نظام الحكم مضيفًا التعددية الحزبية، ومن خلال تلك التعديلات نجحت "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" في الفوز بانتخابات المرحلة الأولى، مما دعا الجيش الجزائري إلى التدخل لإلغاء الانتخابات التشريعية خوفًا من فوز الإسلاميين فيها وحل السلطات الجزائرية "الجبهة الإسلامية" في مارس 1992.

بداية تأسيس الجبهة
في نهاية السبعينات بدأ ظهور ما يُعرف بـ"شباب الإسلام" في الجامعات الجزائرية في إطار ما سُمي بـ"الصحوة الإسلامية" والتي انقسمت إلى 3جماعات هي "جماعة الإخوان الدوليين"، بقيادة الشيخ محفوظ نحناح، و"جماعة الإخوان المحليين" بقيادة الشيخ عبدالله جاب الله، وجماعة "الطلبة" أو "جماعة مسجد الجامعة المركزي" (أتباع مالك بن نبي) بقيادة الدكتور محمد بوجلخة ثم الشيخ محمد السعيد.

في نوفمبر 1982 اجتمع مجموعة من العلماء منهم الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبداللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني ووجهوا نداءً من 14 بندًا يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية ويشجب تعيين نساء في القضاء ويدعو إلى اعتماد "الاقتصاد الإسلامي" ورفض الاختلاط بين النساء والرجال في المؤسسات ويدين الفساد ويطالب بإطلاق المعتقلين ويندد بوجود عملاء أعداء للدين في أجهزة الدولة.

في 1989 تم تأسيس "رابطة الدعوة" برئاسة الشيخ أحمد سحنون، باعتباره أكبر الأعضاء سنًا، (83) عامًا، وكانت الرابطة مظلة للتيارات الإسلامية كلها ومن بين أعضاء رابطة الدعوة، محفوظ نحناح وعباسي مدني وعبدالله جاب الله وعلي بالحاج ومحمد السعيد، وكان على رأس أهداف الرابطة، إصلاح العقيدة، والدعوة إلى الأخلاق الإسلامية، وتحسين الاقتصاد المُنهَار في الجزائر، والنضال على مستوى الفكر.

دعا الشيخ الشاب علي بالحاج إلى تشكيل "الجبهة الإسلامية الموحدة"، إلا أن الدكتور الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسمًا آخر هو "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، معللاً هذه التسمية بأن "الجبهة" تعني المجابهة والاتساع لآراء متعددة. و"الإسلامية" لأنها هي السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير. و"الإنقاذ" مستشهدًا بالآية (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) (سورة آل عمران، الآية 103).

رفض الشيخ محمد السعيد بداية تشكيل الجبهة، لكنه التحق بها بعد الانتخابات البلدية، كما رفض الشيخ محفوظ نحناح أيضًا الفكرة في البداية ثم أسس "حركة المجتمع الإسلامي" وأسس عبدالله جاب الله "حركة النهضة الإسلامية".

في 18 فبراير 1989 تم الإعلان الرسمي عن "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، وذلك بمبادرة من عدد من الدعاة المستقلين من بينهم الدكتور عباسي مدني الذي أصبح رئيسًا للجبهة ونائبه الشيخ علي بالحاج .

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات