عارضات أزياء روسيات في السبعين

القاهرة - بوابة الوسط |
أولغا كوندراشيفا خلال جلسة تصوير في موسكو، 20 نوفمبر 2016 (أ ف ب) (photo: )
أولغا كوندراشيفا خلال جلسة تصوير في موسكو، 20 نوفمبر 2016 (أ ف ب)

تسعى جدات لتغيير الصورة النمطية في روسيا عن المسنات بأن عليهن التزام بيوتهن ورعاية الأحفاد دونما التفكير في الموضة والاهتمام بأحدث خطوطها، أو حتى الاهتمام بمظهرهن.

وفي هذا الإطار خضعت أولغا كوندراشيفا (71 عامًا) لجلسة تصوير لصالح مجلة «كوسموبوليتان» النسائية، وتقول هذه المرأة النحيفة صاحبة الشعر الأبيض قبل دقائق من التصوير: «تجاوزت سن السبعين إلا أن حياتي بدأت للتو وهي مثيرة جدًّا للاهتمام»، حسب ما نشرت وكالة الأنباء الفرنسية الأربعاء.

ومرت أولغا بمراحل عدة في حياتها إذ شاركت في مهمات تعنى بالحيوانات عبر روسيا وقامت بأدوار تمثيلية بسيطة في السينما. وباتت اليوم عارضة أزياء في هذه السن، مؤكدة: «لم أحصل يومًا على تدريب على عرض الأزياء لكني لطالما كنت معجبة بهذه المهنة».

وتتابع قائلة بحماسة: «اكتشفت جانبًا مختلفًا تمامًا من شخصيتي. فعندما يكون شعري مصففًا وتبرجي جميلاً وملابسي أنيقة وثمة موسيقى سلسة تبث، يعتريني شعور رائع لا يقارن بشيء».

بفضل مشروع «أولدوشكا» الذي أطلقه المصور إيغور غافار عبر الإنترنت، وجدت أولغا نفسها أمام عدسات كاميرات مصورين محترفين.

يجمع في اسمه بين الكلمة الإنجليزية «أولد» (مسن) والروسية «بابوشكا» (الجدة)

وبرنامج «أولدوشكا» الذي يجمع في اسمه بين الكلمة الإنجليزية «أولد» (مسن) والروسية «بابوشكا» (الجدة) يهدف إلى إبراز جمال المسنين ووجوههم وأسلوبهم، «كما هي الحال مع عارضات الأزياء الحقيقيات»، كما يؤكد المصور.

ويوضح المصور المعجب بجمال المسنين: «أردت أن أظهر أن المسنين قادرون على العمل في مجال الموضة ويمكن أن يتمتعوا بالجمال، على الرغم من التجاعيد والشعر الأبيض». ويكتشف العارضات في الشارع والمتاجر أو على حلبات الرقص وشرفات المقاهي.

ويشدد على أن هذا المشروع يسمح للمسنين «بالحصول على دخل إضافي» إلى جانب المعاش التقاعدي في روسيا وقدره 200 يورو في الشهر.

ونجح هذا المصور في تنظيم جلسات تصوير كثيرة لنحو عشر من «ملهماته» من بينهن أولغا كوندراشيفا، فضلاً عن إيرينيا دينيسوفا وهي مضيفة طيران سابقة في الثمانين من العمر أو ليودميلا براجينكا (64 عامًا) المهندسة المتقاعدة.

وتؤكد تلك الجدات أن جلسات التصوير لحساب مصممين روس أو لمجلات أو إعلانات سمحت لهن بالنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة.

وتقول ليودميلا براجينكا بفرح: «أضاف هذا الأمر نكهة إلى حياتي. فالأجواء دائمًا فرحة وإيجابية! خلال جلسات التصوير ينظر إلى بشكل مختلف مما أراه أنا في المرآة وهذا يسعدني. الأمر أشبه باحتفال صغير!». إلا أن الأقارب يواجهون أحيانًا صعوبة في فهم هذا الاندفاع وهذه الحماسة.

وتقول أولغا كوندراشيفا: «في البداية كان زوجي مستاء ويسألني طوال الوقت لماذا أفعل ذلك. لكن بعد ذلك تنبه إلى أن الأمر يوفر لي حياة مميزة ونشاطًا يسمح لي بالمحافظة على لياقتي وصحتي بات الآن يدعمني».

وتفيد المنظمة غير الحكومية الروسية «دوبري ديلو» (العمل الجيد) التي تساعد المسنين الذين يواجهون صعوبات أن «الفكرة النمطية عن أن المرأة المتقاعدة التي تبقى في المنزل وتهتم بأحفادها بدأت تتغير»، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ويقول المسؤول عن المنظمة إدوار كاريوخين إنه نظرًا إلى أن سن التقاعد في روسيا محدد بـ55 سنة للنساء و60 سنة للرجال، فإن «المتقاعدين الروس يقومون بأشياء خارقة، فهم يعملون كمتطوعين ويحشدون صفوف الشباب وينظمون مسابقات الجمال» للمسنين.

وتبلع نسبة الذين تجاوزوا سن التقاعد في المجتمع الروسي 24.6 %، ويتوقع أن تصل إلى 27 % بحلول العام 2025 أي 39.9 مليون نسمة بحسب أرقام وزارة الصحة.

ويؤكد كاريوخين أن «قدرة المسنين هائلة ينبغي فقط مساعدتهم على تنظيم سبل الترفيه».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات