عبد الناصر في 1962: لست إخوانيًا وأرفض أن يحكم بلادي طائفة متعصبة

القاهرة - بوابة الوسط: ياسمين علي |
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (أرشيفية: الإنترنت)

«كانت لي اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين، لكني لم أكن أبدًا عضوًا في الجماعة، ولم أرض أن تحكم بلادي طائفة متعصبة في يوم من الأيام».. بتلك العبارات التلغرافية، ومنذ العام 1962، رد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على اتهامه بالانتماء لجماعة الإخوان، وربما أعاد التاريخ نفسه بعد 55 عامًا، حينما تجددت الاتهامات ذاتها للشخص عينه من خلال المسلسل الرمضاني «الجماعة 2».

مؤلف العمل الرمضاني الأكثر مشاهدة في العالم العربي خلال الشهر الكريم وحيد حامد، أصر عند سرد أحداث المسلسل التأكيد على أن عبد الناصر كان عضوًا قياديًا في جماعة الإخوان، وأن اسمه الحركي في الجماعة «زغلول» ظل يطارده حتى منتصف ستينيات القرن الماضي.

وزن تاريخي
وفي حين استشهد وحيد حامد على صدق معلوماته بشخصيات لها وزن تاريخي، دخلت نجلة الرئيس الراحل الدكتورة هدى عبد الناصر على الخط، حينما نفت قطعيًا في تصريحات خاصة لـ«بوابة الوسط» انتماء أو انضمام والدها لجماعة الإخوان، معتبرة أن هذا الأمر غير قابل للجدال أو النقاش.

واكتفت هدى باستحضار حوار والدها مع الصحفي الإنجليزي ديفيد مورغان المنشور في جريدة «صنداي تايمز» بتاريخ 18 يونيو 1962، حيث قال عبد الناصر لمورغان: «قد كانت لي اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين؛ رغم أني لم أكن قط عضوًا في هذه الجماعة، وأحسست بقوة زعيمهم المرشد العام حسن البنا، وهنا أيضًا وجدت أمامي صعوبات دينية؛ فقد كان تصرف الإخوان المسلمين ضربًا من التعصب الديني، وما كنت أرضى لا بإنكار عقيدتي ولا بأن تحكم بلادي طائفة متعصبة. كنت واثقًا من أن التسامح الديني لابد أن يكون ركنًا أساسيًا من أركان المجتمع الجديد الذي كنت أرجو أن أراه قائمًا في بلادي».

عبد الناصر لـ«صنداي تايمز»: كانت لي اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين؛ رغم أني لم أكن قط عضوًا في هذه الجماعة

ويتفق أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان المصرية الدكتور عاصم الدسوقي٬ مع ما صرحت به نجلة الرئيس الراحل، بل إنه انتقد المسلسل بشدة وقال لـ«بوابة الوسط» إن «عبد الناصر لم يكن يوما عضوا بتنظيم الإخوان، كما أن المسلسل مليء بالمغالطات التاريخية، إذ إن 5% فقط يعد أحداثا حقيقية أما الباقي فلا أساس له من الصحة»، وتابع: «أرى أن المؤلف كان انتقائيا في عرض الأحداث ويختار ما يروق له فقط دون سند تاريخي صحيح، بل ويريد أن يظهر الإخوان بأنهم جماعة من الأنقياء والأتقياء».

ضباط مهمومين
إيضاح آخر للمسألة يقدمه القيادي بحزب الكرامة المصري أمين إسكندر، حيث يقول في حوار مع جريدة «التحرير» المصرية المستقلة، «قبل عام 52 كانت هناك مجموعة من الضباط المهمومين بقضايا الوطن وكانوا يريدون التخلص من الإنجليز وبعضهم ينتمي فكريًا إلى حركة شيوعية مثل يوسف صديق٬ وخالد محي الدين٬ وكان جمال عبد الناصر في تلك المرحلة يبحث عن مخرج لأزمة مصر مستخدًما المناورة والتكتيك السياسي، فبحث داخل هذه التنظيمات بما فيها جماعة الإخوان، وكان على صلة بها، لكنه لم يجد في كل هولاء من يصلح، فقرر تشكيل تنظيم الضباط الأحرار». وتابع: «لذا، في حالة ما إذا أراد الكاتب وحيد حامد٬ أن يظهر عبد الناصر إخواني سيجد أحاديث ولقاءات تقول ذلك٬ ولو أراد أن يظهره شيوعي سيجد ذلك أيضا».

من ناحية أخرى، اتفق رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع المصري رفعت السعيد مع ما طرحه الكاتب في المسلسل، حيث أكد السعيد صحة المعلومات التي وردت بشأن التحاق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بجماعة الإخوان قبل ثورة يوليو 1952.

ويقول السعيد، في حوار له مع جريدة «المصري اليوم» المستقلة، إن عضو مجلس قيادة الثورة خالد محيي الدين ذكر بغاية الوضوح في مذكراته منذ 20 عاما هذه الواقعة. ويضيف: «بعد حادث 4 فبراير 1942 اعتبر قطاعا من المصريين أن مصطفى النحاس تخلى عن كرامة المصريين عندما قبل تشكيل الوزارة تحت ضغط الإنجليز، فبدأ كثير من المثقفين البحث عن طريق آخر غير حزب الوفد، وارتبطوا بجماعة الإخوان بسبب أن أغلب الأحزاب التي كانت موجودة هذا التوقيت كانت عميلة للقصر الملكي».

وتابع السعيد: «علاقة عبد الناصر وخالد محيي الدين بجماعة الإخوان لم تستمر أكثر من 15 يوما حيث ذهبوا وحلفوا اليمين على المصحف والمسدس، وتم دعوتهم بعد ذلك للتدريب في منطقة حلوان وتم تكليف شاب مدني بتدريبهم، وبدأ يشرح لهم كيف يتم فك وتركيب المسدس»، ويستطرد قائلا: «لم يرق لهم هذا المشهد نظرا لأنهم ضباط واتفقوا وقتها على الرحيل من الجماعة».

 

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات