6.7 تريليون دولار إنتاج المهاجرين عالميا بما يعادل ناتج فرنسا وألمانيا وسويسرا مجتمعة

القاهرة - بوابة الوسط |
لاجئون سوريون في مدينة دورتموند الألمانية (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
لاجئون سوريون في مدينة دورتموند الألمانية (أرشيفية: الإنترنت)

أظهر تقرير لمعهد ماكنزي العالمي أن المهاجرين لا يشكلون أكثر من 3.4% من سكان العالم، لكنهم يساهمون بنحو 9.4% من الناتج المحلي العالمي، أي مايعادل 6.7 تريليونات دولار، تضاهي تقريباً إجمالي الناتج المحلي في كل من فرنسا وألمانيا وسويسرا.

للاطلاع على العدد (59) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وقالت رئيسة البرنامج الدولي لانتقال العمالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، مانجولا ليتريا، إنه بالمقارنة بما كان من الممكن أن ينتجه هؤلاء المهاجرون لو أنهم مكثوا في أوطانهم، فإنهم يضيفون ثلاثة تريليونات دولار، أي ما يعادل الناتج الاقتصادي للهند وإندونيسيا مجتمعتين.

مانجولا ليتريا

مانجولا ليتريا

المهاجرون يمثلون 3.4% من سكان العالم لكنهم ينتجون 9.4% من الناتج العالمي

وأضافت الباحثة الاقتصادية التي تعمل حالياً في مركز التكامل المتوسطي بفرنسا: «إن تنقلات البشر ليست بالأمر الجديد، فليس هناك من عنصر أكثر محورية في قصة البشر من البحث عن حياة أفضل، سواء كانت الدوافع اقتصادية أو اجتماعية أو متصلة بالصراعات.

وربما توصف الهجرة فعليا بأنها أقدم شكل من أشكال الحماية الاجتماعية، وتنويع المخاطر على الأفراد والأسر. ولم تكن الصلة الوثيقة بين الحماية الاجتماعية والعمل والوظائف والصحة والتعليم أوضح مما عليها اليوم، من منظور تنقلات البشر».

وقالت في مقالها على موقع البنك الدولي إن «الشيء الجديد الآن هو أننا قد نكون على مشارف الدخول في حقبة من الحركة المتزايدة. وتتضمن العوامل الديموغرافية شيخوخة السكان في بعض المناطق وزيادة مطردة في أعداد الشباب في أخرى، ونقص العمالة في بعض المناطق وندرة الوظائف في أخرى. والاقتصادات التي تحقق إنتاجية وأجورا أعلى في مراكز النشاط كفيلة بتوفير العوامل التي تحفز تنقلات أكبر للبشر في الداخل والخارج».

وأشارت إلى أن «متوسط أجر العامل في الولايات المتحدة أكبر بواقع 4.1 ضعفاً مقارنة بنظرائه في 42 دولة نامية، وهو ما سيظل عامل جذب رئيسي للهجرة إلى البلدان الأعلى دخلا. وهناك من البحوث حالياً ما يثبت أن المكان هو تقريباً مؤشر أفضل للرخاء من أي خصائص جوهرية أخرى للعمالة. كما يظهر البحث أن التنمية الاقتصادية تحفز على زيادة الهجرة حتى تبلغ البلدان مستوى دخل الفئة العليا من الطبقة المتوسطة».

وقالت مانجولا ليتريا إن «الآثار الجوهرية لحركة البشر على التنمية البشرية تتراوح بين زيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، إلى السماح للأسر المهاجرة بالاستثمار في صحة وتعليم أطفالهم، وبمجرد أن نصيغ إطاراً للتنمية يركز على البشر، وليس على الأماكن فقط، يصبح فهم ودعم التنقلات البشرية عنصراً تلقائياً على أجندة التنمية. ومن ثم، فقد حان الوقت لوضع قاعدة الشواهد وهياكل الإدارة الرشيدة والحوكمة والأنظمة التي تزيد مزايا حركة البشر، وفي الوقت نفسه تعمل على الحد من بعض المخاطر المصاحبة التي تفرضها التنقلات».

متوسط أجر العامل في الولايات المتحدة أكبر بواقع 4.1 ضعفاً مقارنة بنظرائه في 42 دولة نامية

بالنسبة للبلدان والمناطق المصدرة للعمالة، دعت الباحثة إلى ضرورة «إعداد العمال لفرص العمل الجديدة هذه، مع إدراك أنه عندما تكون العمالة في حالة تنقل، فإن المهارات أيضا ينبغي أن تتنقل ومعها آليات الحماية الاجتماعية والمزايا والخدمات، التي تدعم هذه التنقلات للأسر. ويغدو تيسير الحركة لشتى هذه الأنظمة مع تحقيق التوازن بينها وبين الحماية، لاسيما للفئات العمالية الضعيفة المتنقلة كالشباب والنساء، مهما بشكل خاص حينما ترتفع كلفة عملية التنقل ويتفشى الاستغلال فيها».

أما البلدان والمناطق المتلقية للعمالة، فقد شددت على أن «السياسات والأنظمة اللازمة لاستيعاب القادمين الجدد ستحتاج إلى الهيكلة المحكمة، والمرونة والاستناد إلى الشواهد، وإلى إدراك الميزة التي يضيفها العامل المغترب من خلال تعزيز الاندماج من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. ومن الضروري التوسع في التجريب الهادف وتبادل الممارسات الجيدة».
للاطلاع على العدد (59) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات