ارتفاع الأسعار وانخفاض انتاج النفط يضعان اقتصاد ليبيا في مأزق

القاهرة - بوابة الوسط |
ناقلة نفط قبالة ميناء راس لانوف (أرشيفية - أ ف ب) (photo: )
ناقلة نفط قبالة ميناء راس لانوف (أرشيفية - أ ف ب)

وقوف طوابير أمام المصارف التي لم تعد قادرة على توفير سيولة لعملائها في ليبيا ليس إلا مظهرًا من مظاهر تواضع الاقتصاد الليبي، الذي وصل إلى حافة الانهيار مع استمرار الأزمة السياسية، بحسب تقرير لـ «فرانس برس» نقلت فيه أرقام من «البنك الدولي» بخصوص وضع اقتصاد ليبيا.

وذكرت «فرانس برس» في تقريرها أن القدرة الشرائية لليبيين تراجعت بشدة، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 31% في النصف الأول من السنة.

الحقول النفطية لم تعد تنتج سوى خمس قدراتها أي نحو 335 الف برميل فقط في النصف الأول من السنة

خروج الشركات الأجنبية
ومنذ سقوط القذافي يسير الاقتصاد الليبي ناحية التدهور، رغم الاحتياطات النفطية الهائلة، بحسب الوكالة الفرنسية التي التقت ليبيين عبروا عن أملهم في حياة آمنة، وأن يكون لديهم كهرباء ووقود ومعاش شهري، وأن يرسلوا أبناءهم إلى المدارس؛ منوهة بأن الصراعات السياسية والوضع الأمني سبب في معاناة الليبيين.

وقالت الوكالة «إن القذافي الذي استأثر بالسلطة 42 عامًا ترك البلاد تعاني من بنى تحتية متقادمة واقتصاد يعتمد كليًا على النفط ويد عاملة قليلة الكفاءة، وأن ليبيا تدفع اليوم ثمن هذه المقومات الضعيفة، وأن الوضع زاد سوءًا مع خروج الشركات الأجنبية».

وحذر البنك الدولي أخيرًا بأن الاقتصاد الليبي ينهار، راسمًا صورة قاتمة للغاية عن المؤشرات الاقتصادية الرئيسة؛ خاصة مع انهيار الإنتاج النفطي الذي يؤمن لليبيا أكثر من 95% من عائداتها، والذي توقف في ظل النزاعات المسلحة التي تهز هذا البلد منذ ثلاث سنوات.

هبوط أسعار النفط
وذكر البنك الدولي أن الحقول النفطية لم تعد تنتج اليوم سوى خمس قدراتها، أي معدل 335 ألف برميل في اليوم فقط في النصف الأول من السنة، وأن هذا التدهور اقترن بالهبوط الحاد في أسعار النفط منذ 2014، متوقعًا ارتفاع العجز في الميزانية العامة الليبية إلى «مستويات تاريخية».

ونقلت الوكالة الفرنسية عن مدير المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، مصطفى صنع الله، أن الخسائر المتراكمة على صعيد العائدات النفطية تقدر بأكثر من 100 مليار دولار (91 مليار يورو) منذ مطلع 2013.

إرسال الأبناء إلى المدارس بأمان وتوفير الوقود والمعاش الشهري.. أحلام ليبية

وذكر البنك الدولي أن عائدات القطاع النفطي في ليبيا تراجعت إلى أدنى مستوياتها، محققة حوالى 2,25 مليار دولار (2,05 مليار يورو) خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة.

وكانت المبيعات النفطية الليبية قبل ثورة 2011 تدر 50 مليار دولار في السنة مقابل إنتاج قدره 1,6 مليون برميل في اليوم. وبعدما توقف إنتاج النفط تقريبًا العام 2011 ، ثم عاد خلال بضعة أشهر إلى مستوى يكاد يوازي ما قبل الحرب، لكنه سجل من جديد هبوطًا حادًا اعتبارًا من العام 2013 بسبب أعمال العنف في مناطق المرافئ النفطية (الهلال النفطي).

تحسن نسبي
وأشارت «فرانس برس» إلى استئناف حركة تصدير النفط، مع تحسن الوضع الأمني أخيرًا مع سيطرة القوات الموالية للمشير خليفة حفتر، مع وجود المؤسسة الوطنية للنفط «التي تسعى للبقاء محايدة».

استئناف حركة تصدير النفط مع وجود المؤسسة الوطنية للنفط وتحسن الوضع الأمني يدفعان للتفاؤل

ولا يتوقع البنك استعادة الإنتاج قدرته القصوى قبل 2020 بانتظار أن يتم إصلاح البنى التحتية التي تكبدت أضرارًا فادحة.

ومن أجل سد العجز، تستخدم السلطات احتياطات العملات الأجنبية التي تقلصت من 107,6 مليار دولار العام 2013 إلى 43 مليار العام 2016، وفق أرقام البنك الدولي.

ومع المضاربة والقيود المفروضة على صرف العملة، دخل الاقتصاد الليبي حلقة مفرغة ونشطت السوق الموازية التي لجأ إليها الليبيون لعقد كل صفقاتهم التجارية تقريبا، وقد فقدوا ثقتهم في المصارف. وأدى هذا الوضع الى إفراغ رفوف المتاجر، إذ عمد التجار إلى الحد من البضائع المستوردة خشية تكبد خسائر في سوق عملات متقلب للغاية.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات