«الوسط» تحاور رئيس لجنة المصالحة حول أسباب تأخر عودة أهالي تاورغاء بعد الاتفاق

القاهرة - جيهان الجازوي |
رئيس لجنة مصالحة مصراتة–تاورغاء، يوسف الزرزاح. (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
رئيس لجنة مصالحة مصراتة–تاورغاء، يوسف الزرزاح. (أرشيفية: الإنترنت)

حمل رئيس لجنة مصالحة مصراتة–تاورغاء، يوسف الزرزاح، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مسؤولية تأجيل تنفيذ اتفاق المصالحة الموقع في يونيو الماضي، فتًا إلى أن المبعوث الأممي غسان سلامة وعد بالضغط على الحكومة لتنفيذ وتسهيل الأمور العالقة.

لمطالعة العدد «93 - 94» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشار الزرزاح في حوار مع «الوسط» إلى أن الإجراءات التي تأخر «الرئاسي» في تنفيذها تتمثل في فتح صندوق لجمع تعويضات جبر الضرر وفتح الحسابات وإرسال لجان لتقييم الأضرار بمدينة تاورغاء والشروع في تجهيز المدينة للمواطنين، لافتًا إلى أن الاتفاق يعمل فقط على الضرر المباشر، أي أن من قتلوا تحت القصف أو أثناء الاشتباكات لم يتضمنهم الاتفاق الذي شمل التعذيب والقتل المباشر ودخول المنازل وسرقة الممتلكات فقط.

الاتفاق يعمل فقط على الضرر المباشر، أي أن من قتلوا تحت القصف أو أثناء الاشتباكات لم يتضمنهم الاتفاق الذي شمل التعذيب والقتل المباشر

لماذا تأخرت عودة أهالي تاورغاء بعد اتفاق المصالحة؟

تم التوقيع على الاتفاق، لكن لم يتحدد موعد العودة لأن «الرئاسي» لم يفِ بوعوده، ولم يوقع بعد على الإجراءات التنفيذية المتفق عليها.

وما تلك الإجراءات؟
كان من المفترض أن يشرع المجلس في تنفيد بنود الاتفاق، لكنه حتى الآن لم يقم بأي خطوة عملية. والإجراءات المطلوبة هي فتح صندوق لجمع تعويضات جبر الضرر، وفتح الحسابات وإرسال لجان لتقييم الأضرار بمدينة تاورغاء، والشروع في تجهيز المدينة لأهلها، فالإجراءات جميعها مالية، وربما يعوز المجلس الرئاسي الميزانية، ولكننا لم نطلب منه الدعم المادي. فقط طلبنا العمل على الإجراءات الإدارية كفتح الحسابات وإنشاء الصندوق، ولكن للأسف هناك إهمال واضح للأمر.

تظاهرة سابقة لأهالي تاورغاء المهجَّرون في مدينة بنغازي (أرشيفية: الإنترنت)

تظاهرة سابقة لأهالي تاورغاء المهجَّرون في مدينة بنغازي (أرشيفية: الإنترنت)

هل قمتم بمراجعة «الرئاسي» بالخصوص؟
نعم تواصلنا مع أبوبكر جلالة وزيرالدولة لشؤون النازحين والمهجرين، ولكنه أكد عدم اهتمام المجلس بالأمر.

كان من المفترض تواجد أحد أعضاء المجلس الرئاسي لتوضيح الأمر، وبالفعل أبلغنا بأن أحمد معيتيق سيحضر الاجتماع، لكنه اعتذر

هل جرت مناقشة هذا الأمر خلال الاجتماع الأخير في تونس؟
نعم، كان من المفترض تواجد أحد أعضاء المجلس الرئاسي لتوضيح الأمر، وبالفعل أبلغنا بأن أحمد معيتيق سيحضر الاجتماع، لكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة وكلف آخر، ولم يحضر أيضًا مبررًا ذلك بصعوبة الحصول على مقعد بالطائرة في الوقت المناسب.

هل هناك أطراف من مصراتة غير راضية عن اتفاق المصالحة مع تاورغاء؟
كان هناك العديد بالفعل، لكن اللجنة استطاعت إقناع تلك الأطراف بضرورة المصالحة وعودة أهالي تاورغاء وتعويض المتضررين.

لقاء السراج مع ممثلي مصراتة وتاورغاء. (إدارة الإعلام والتواصل برئاسة مجلس الوزراء)

لقاء السراج مع ممثلي مصراتة وتاورغاء. (إدارة الإعلام والتواصل برئاسة مجلس الوزراء)

ما الجهات التي تعرقل تنفيذ اتفاق المصالحة ؟
أحمل حكومة الوفاق مسؤولية تأخر التنفيذ وأعتبرها أحد المعرقلين، وهناك أيضًا أطراف أخرى مستفيدة من الوضع الحالي لا تود إنهاء الأزمة من أجل مصالح شخصية.

وما الآليات العملية الممكنة لتنفيذ هذا الاتفاق؟
تتمثل الآليات في تطبيق بنود الاتفاق بالكامل كتجهيز المدينة لاستقبال المواطنين وإنشاء صندوق لجمع الأموال من أجل جبر الضرر، والتعويضات وفتح الحسابات كخطوات مبدئية، وهذه إجراءات إدارية، فيما تأتي الإجراءات المالية كمرحلة ثانية.

ذكرنا في محضر الاتفاق أن وزارتي الداخلية والدفاع تتكفلان بالحماية، وسيتم إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحماية الأبرياء

ما الضمانات الأمنية التي قدمتموها لضمان عدم استهداف أبناء تاورغاء أو الانتقام منهم عند العودة؟
ذكرنا في محضر الاتفاق أن وزارتي الداخلية والدفاع تتكفلان بالحماية، وسيتم إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحماية الأبرياء، كما نعمل في هذه المرحلة على تأهيل المواطنين من الطرفين عبر عقد لقاءات لتصفية القلوب بعد التعويض، وحتى لا تكون هناك مشاحنات .

مطالبكم تركزت على تفعيل صرف التعويضات المالية.. هل تضمنون عودة أهالي تاورغاء حال تم دفع التعويضات؟
مصراتة مدينة متحضرة، والمتضررون إلى الآن لا يبحثون عن المال أو الثأر، بل يبحثون عن العدالة وتحويل المجرم إلى القضاء، وأنا أحد هؤلاء، فقد قتل أخي بالتعذيب أمامي، ولكن أسعى الآن إلى المصالحة.
كما أن الاتفاق يعمل فقط على الضرر المباشر، أي أن من قتلوا تحت القصف أو أثناء الاشتباكات لم يذكروا ضمن الاتفاق الذي شمل التعذيب والقتل المباشر ودخول المنازل وسرقة الممتلكات فقط.

صورة لاتفاق مصالحة تاورغاء ومصراتة. (أرشيفية: الإنترنت)

صورة لاتفاق مصالحة تاورغاء ومصراتة. (أرشيفية: الإنترنت)

ما تعليقك على من يقول إن بعض قيادات مصراتة يستخدمون ورقة عودة تاورغاء لتحقيق مكاسب سياسية؟
هذا غير صحيح ولا أساس له من الصحة؛ لأن قيادات مصراتة لم يتدخل أحد منهم إلا بالكلمة الطيبة والفعل الحسن، كما عملنا منذ البداية على إبعاد جميع الأطراف السياسية.

ماذا جرى في لقائكم مع غسان سلامة؟
وعدنا بالضغط على الحكومة لتنفيذ وتسهيل الأمور العالقة، وأهمها ملف المفقودين من الطرفين، كما وعدنا بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي من أجل تسييل الأموال؛ لإعمار المدينة وتأهيلها ودفع التعويضات.
كما التقينا أيضا سفراء ومندوبين عن بعض الدول المانحة والداعمة للاتفاق ، وأكدوا سعيهم للضغط على الحكومة من أجل التنفيذ، وطالبوا بإنشاء صندوق الدعم المادي.

هل تعتقد أن قادة مصراتة وأعيان تاورغاء قادرون على تنفيذ الاتفاق؟
نعم، أثق في قادة مصراتة، ولدي أمل أنهم لن يخيبوا ظني بهم، ولن يترددوا في أي شيء من أجل ليبيا، وهم من قدموا أبناءهم في سرت من أجل الوطن، فلن يتوانوا عن تقديم الدعم لإنهاء تلك الأزمة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات