إبريك سويسي السفير الليبي لدى هولندا لـ«الوسط»: ما نراه الآن هو حوار الطرشان

القاهرة ـ بوابة الوسط: الحسين المسوري |
السفير الليبي لدى هولندا ابريك اسويسي (photo: )
السفير الليبي لدى هولندا ابريك اسويسي

السفير ابريك اسويسي مارس العمل السياسي منذ أن كان طالبًا في ستينات وسبعينات القرن الماضي حيث شارك في مظاهرات الطلبة وكان من مؤسسي المعارضة الليبية في الخارج، وشارك في تأسيس العديد من المنظمات والحركات المعارضة في المهجر، وتحملت أسرته أعباء معنوية ومادية كبيرة؛ حيث قام النظام السابق في سنة 1969 بهدم 4 منازل لعائلته في مدينة درنة في يوم واحد على خلفية تصريحات لقناة M.B.C ضد نظام العقيد القذافي.

«الوسط» التقت السفير ابريك اسويسي الذي يشغل منصب السفير الليبي لدى المملكة الهولندية؛ حيث تحدث اسويسي عن الأزمة الليبية وأوضاع الجالية الليبية في هولندا ودور الحكومة الهولندية والاتحاد الأوروبي في حل الأزمة الليبية وكشف للوسط أسباب فشل لقاء القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

ماهي رؤيتكم للأوضاع السياسية في ليبيا حالياً؟ وكيف يمكن الخروج منها؟
بصراحة لم يكن هناك عمل ممنهج وواضح لتغطية البعد السياسي للإنجازات العظيمة التي حققها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة بالقاسم حفتر في مواجهة الإرهاب في بنغازي ولم يتم إبرازها إعلاميًا بالقدر الكافي في المحافل الدولية والإقليمية، وهو أمر يحتاج إلى قدرات سياسية وإعلامية هائلة. كما أن عملية تحرير الموانئ النفطية خلال شهر سبتمبر الماضي من قبل الجيش الوطني الليبي دون إراقة نقطة دم واحدة وتسليمها للمؤسسة الوطنية للنفط لم تحظ بالتغطية الإعلامية والسياسية المؤثرة، وفي هذا الإطار أقترح الاستعانة بأهل الخبرة السياسية والعلاقات الدولية وهم موجودون داخل ليبيا وخارجها والاستفادة منهم كمستشارين لمجلس النواب وفخامة رئيس المجلس.

إن الازمة السياسية الليبية تعقدت عندما قام الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السابق برنارد ليون بخرق الاتفاق السياسي بإضافة (أحمد معيتيق) نائبًا ثالثًا إلى المجلس الرئاسي عند الإعلان عنه في الصخيرات لإرضاء ميليشيات مصراتة والإسلام السياسي، فالمشكلة إذن بدأت من الأمم المتحدة.

فالحل يأتي من خلال امتلاك الليبيين أنفسهم بالكامل للعملية السياسية ودون تدخل أطراف إقليمية أو دولية. وكل ما ابتعد الدخل الخارجي كانت هناك فرصة أكبر لحل أفضل. فالدور الأجنبي يجب أن يكون لتقريب وجهات النظر وليس لفرض شروط واتفاق معين بل يجب أن يعمل المبعوث الأممي وفق ما قام به السيد أدريان بيلت إبان أواخر الأربعينات أي أن يكون دوره التنسيق بين الأطراف الليبية والمحافظة على بقاء العملية السياسية عملية ليبية بشكل كبير.

برأيك ما الذي يعيق لقاء كل من حفتر والسراج؟
البيان الأخير الذي أصدرته اللجنة الوطنية المصرية المعنية بليبيا الثلاثاء يأتي في إطار التوازن مع جميع الأطراف والحفاظ على مساعيها في حل الأزمة السياسية، فالموقف المصري مبني على دعم الشرعية متمثلة في مجلس النواب ودعم الجيش الليبي ومحاولة جمع الفرقاء الليبيين وفق حل سياسي يحافظ على مؤسسات الدولة ووحدة الأراضي الليبية.

هل ترى أن دول الجوار الثلاث (مصر - تونس - الجزائر) قادرة على فرض حلول سياسية للأزمة الليبية؟
لقد بذلت دول الجوار الشقيقة (مصر وتونس والجزائر) مساعي حميدة سيتذكرها الشعب الليبي بكل تقدير،

من خلال جهودها لتقريب وجهات النظر والوصول إلى حل يرضي الليبيين، ونؤكد على حقيقة وواقع الحال في ليبيا أن الحل هو بيد الليبيين دون تدخل من الخارج.

ماهي أكثر العقبات التي تواجه أبناء الجالية الليبية في هولندا؟ وكيف يتم التعامل معهم؟
أولاً الجالية الليبية ليست كبيرة في دولة هولندا فهي لا تتجاوز عددها حوالي 1500 شخص منهم أعداد كبيرة يعيشون في مراكز إيواء المهاجرين التي تديرها الحكومة الهولندية ولدينا تواصل معهم ونحاول حل مشاكلهم وفق الإمكانيات المتاحة والصلاحيات القانونية المخولين بها وهناك مجموعة أخرى دخلوا إلى هولندا بطريقة غير قانونية وفشلوا في تصحيح أوضاعهم القانونية أو تم رفض طلبات اللجوء وجرى القبض عليهم من قبل الشرطة الهولندية فمن يرغب منهم في العودة ويوافق على ملء طلبات الحصول على وثيقة سفر تقوم السفارة بإصدار وثيقة سفر له، كما تقوم الحكومة الهولندية بتحمل تكاليف مصاريف سفرهم ومنحهم مبلغًا ماليًا يقدر بحوالي 2000 يورو لمساعدتهم على الاستقرار في ليبيا، هذا بالنسبة لمن لا يرغب منهم في العودة إلى ليبيا أما من يرفض العودة إلى ليبيا يبقى في مركز إيواء اللاجئين إلى حين إصدار وثائق سفر من قبل منظمة الأمم المتحدة إذا كان يشكل خطورة على الأمن الهولندي ويجري ترحيله من قبل الشرطة الهولندية التي تقوم بتسليمه إلى السلطات الليبية في العاصمة طرابلس.

أما باقي أعضاء الجالية فهم من الأكاديميين والأطباء والمهندسين وخبراء النفط الذين يعملون في شركة شل المعروفة وعدد من رجال الأعمال، بالإضافة إلى من يعملون في مشاريع صغيرة حيث يملكون بعض المطاعم والمتاجر الصغيرة وبعضهم متزوج من هولنديات ومندمجون في المجتمع الهولندي.

أما المطالب بشكل عام فهي تنحصر في الحصول على إعانات مالية، وإنشاء مدارس ليبية لتعليم أبنائهم.

كيف يمكن تعظيم دور هولندا باعتبارها لاعبًا مؤثرًا على الموقف الأوروبي لممارسة مزيد من الضغوط لحل الأزمة الليبية؟
هناك تواصل مستمر بين السفارة الليبية والحكومة الهولندية ولدى المسؤولين الهولنديين اهتمام كبير بالأزمة الليبية وهم مستعدون لتقديم المساعدة، لكن تعدد الحكومات وازدواجية المؤسسات جعل المهمة صعبة. على كل حال تقوم الحكومة الهولندية بطرح رؤيتها من خلال الاتحاد الأوروبي ورغم ذلك فإن الحكومة الهولندية بدأت بالفعل بالمساعدة والمشاركة في تدريب خفر السواحل الليبي وفق عملية صوفيا التي أطلقها الاتحاد الأوروبي.

لماذا ينقسم الموقف الأوروبي بشأن الأوضاع في ليبيا؟
نعم من الواضح أنه لا يوجد تنسيق بين الدول الأوروبية مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وهو أمر راجع إلى أن كل دولة من هذه الدول لها أجندتها الخاصة بها. كما أن رئيسة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تعمل على تغليب الأجندة والمصالح الإيطالية. كما أن هاجس الهجرة غير الشرعية يطغى على المعالجة الأوروبية للأزمة الليبية وهذا ما لاحظناه حتى في الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية في بعض الدول الأوروبية حيث قضية الهجرة هي الرئيسية، وعلى سبيل المثال فإن الانتخابات التي سوف تجرى في الفترة القادمة في هولندا يركز المرشحين والإعلام فيها على قضية المهاجرين والهوية والرعاية الصحية.

إن تحميل ليبيا مسؤولية الهجرة غير الشرعية هو أمر غير منطقي وبالتالي فإن جزءًا كبيرًا من المعالجة غير مؤثرة حيث إن ليبيا في الأساس هي دولة عبور وليست دولة مصدر للهجرة غير الشرعية وهناك مافيات أوروبية وإقليمية منظمة ولديها تمويل كبير تقوم بإدارة تجارة البشر عبر ليبيا. فالمهربون في سواحل ليبيا هم مجرد حلقة في منظومة متكاملة تشغلها المافيا في إيطاليا ومالطا وغيرها من الدول.

ما قراءتك للهجوم الأخير علي المنشآت النفطية؟ ومن المستفيد من هذا الموقف؟
أعتقد، في الظروف الحالية، أن سبب الهجوم على منطقة المنشآت والموانئ النفطية بالهلال النفطي هي محاولة واضحة من قبل بعض الأطراف لتقوية موقفها التفاوضي وإملاء شروطها في عملية إجراء التعديلات على الاتفاق السياسي خاصة وأن ورقة النفط هي إحدى أهم الأوراق التي تعكس السيطرة الاقتصادية لأي حكومة وما يشكله النفط من عامل لاستمرار وحدة ليبيا.

ما هو السيناريو المحتمل لإخراج البلاد من حالة الانسداد السياسي الحالية؟
كما قلت سابقًا يجب أن يأتي الحل من الليبيين أنفسهم ولأن الانقسام السياسي أصبح هو السمة السائدة في البلاد فإني أرى الحل يأتي من خلال اجتماع أو لقاء بين أعضاء المؤتمر الوطني العام الذين انتخبوا في 2012 وأعضاء مجلس النواب في جلسات للوصول إلى حل يرضي الليبيين. إن فكرة الحوار من حيث المبدأ هي فكرة رائعة، ولكن ما نراه الآن هو حوار الطرشان لأن بعض من شاركوا في الحوار لم يكن لهم أي ثقل سياسي أو عسكري أو حتى اجتماعي، ومن هنا أقترح لنجاح أي حوار أن يكون بمشاركة شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة والصدق والإخلاص والكفاءة التي جرى استبعادها في الفترة الماضية. كما يجب استبعاد الميليشيات التي تحمل السلاح منا لحوار.

ماذا تتوقع بخصوص الممثل الجديد للأمم المتحدة في ليبيا؟
أعتقد أن اختيار رئيس الوزراء الفلسطيني السابق فياض سلام كان اختيارًا غير موفق فالمشكلة ليست في شخص سلام فياض ولكن الأمم المتحدة والدول العظمى وملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سوف يضع المرشح الفلسطيني عرضة للمساومة ولضغوط كبيرة. لذلك من وجهة نظري الشخصية أن أهم شيء في المرشح لمنصب ممثل الأمين العام في ليبيا أن يكون من دولة ليس لديها أجندة في ليبيا وليس لديها مشاكل ترتبط بالدول العظمى.

هل سيادتك تتبع حكومة الوفاق الوطني أم الحكومة الموقتة؟ وما هو تعليقك على هذا الانقسام السياسي؟
إن مهمتي كسفير تتركز بالدرجة الأولى في تحقيق والدفاع عن مصالح ليبيا وتأطير علاقاتها مع الدولة المعتمد لديها بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين، وتقديم كافة الخدمات والتسهيلات لليبييين، وبالتلي فإن تعاملنا مع مجلس النواب يأتي باعتباره السلطة التشرعية الوحيدة في البلاد والمعترف بها شرعية مجلس النواب وأمثل كل ليبيا بشكل عام.

أساس الانقسام السياسي في ليبيا هو ثقافة خلفها النظام السابق من خلال 42 سنة من تعطيل الحياة السياسية وجعل مؤسسات الدولة تعمل وفق منطق الولاء لمن يملك السلاح والذي كان يملكه العقيد القذافي بمفرده وهو ما نراه مستمرًا حتى الآن، والتصحر السياسي الذي عاشت فيه ليبيا خلال أربعة عقود جعل الكثير من القيادات التي جاءت بعد ثورة فبراير هي قيادات «الصدفة» فليس لديها خلفية ولا تجربة سياسية، حيث إن أغلبهم أكاديميون وليسوا تكنوقراط وجرى تشكيل المكتب التنفيذي خلال الثورة تجربة وسط تجاهل الكثير من الكفاءات التي كانت متواجدة في ليبيا آنذاك.

هناك تضخم لعدد العاملين لديك بالسفارة كما في باقي السفارات والقنصليات الليبية بالخارج؟
حاليا لا يوجد تضخم كبير في عدد العاملين في السفارة، وذلك يعود إلى اتباع منذ البداية سياسة وضع معاير لقبول أي مرشح للعمل في السفارة ومن أهمها إجادة اللغة الإنجليزية أو الفرنسية، والتي بدونها بالتأكيد لايستطيع الموظف ممارسة مهامه بالسفارة.

لقد كان عدد العاملين في السفارة لا يتجاوز 14 موظفًا بالإضافة إلى السفير رجع منهم بانتهاء مهمتهم خمسة موظفين إلى أرض الوطن. وتم رفض ترشيح ملحق ثقافي لعدم وجود طلبة ليبيين دارسين على حساب الدولة في هولندا. كما تم رفض ترشيح ملحق صحي لعدم وجود أي جرحى أو مرضى على حساب الدولة، وأيضًا لرفض الحكومة الهولندية استقبال أي جرحى جدد بسبب التأخير (أكثر من سنتين) في تسديد فواتير مصاريف علاج الجرحى.

ومن الصعوبات التي تواجهها السفارة هي الأزمة المالية التي تمر بها أغلب السفارات الليبية في الخارج؛ حيث يتأخر صرف الرواتب لمدة تتجاوز ستة أشهر.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات