مندوب ليبيا بـ«يونسكو» لـ«الوسط»: نلاحق شبكات تهريب الآثار في ظروف صعبة

القاهرة ـ بوابة الوسط |
مندوب ليبيا اليونسكو (photo: )
مندوب ليبيا اليونسكو

قال مندوب ليبيا لدى منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة «يونسكو» الدكتور عبدالقادر المالح إن حماية الآثار الليبية من السرقة والتخريب تتطلب مشاركة المجتمع، منوهًا إلى أن عددًا من المواقع نجا من اللصوص بفعل الحماية الشعبية.

وأوضح المالح في حوار مع «الوسط» أن يونسكو تتعاون مع ليبيا لحماية الآثار عن طريق التنسيق مع المندوبية، حيث يتم تبادل المعلومات وكذلك تبادل الخبراء، مضيفًا أن أوضح مثال على هذا التعاون حدث في سنة 2012 عندما تمت سرقة عُملة أثرية من مصرف بنغازي.

حماية الآثار الليبية من السرقة والتخريب تتطلب مشاركة المجتمع

وعدّد المالح المشاكل التي تعرضت لها المندوبية جراء الأزمة القائمة في البلاد، ومن بينها التوقف عن سداد مساهمتها السنوية، وإيجار المقر، فضلاً عن رواتب موظفيها، لافتًا إلى أن ذلك كله لم يمنع المندوبية من أداء مهامها داخل المنظمة الدولية.

كما تطرق المالح إلى عدد من القضايا المهمة التي يتوافر لدى المندوبية معلومات عنها، ومن ذلك شبكات تهريب الآثار وطرق استرجاع المنهوب منها، والوجهات التي تذهب إليها الآثار الليبية، فضلاً عن حدود التعاون الدولي مع جهود حماية الآثار الليبية. فإلى نص الحوار:

أعلنت يونسكو العام الماضي قائمة بخمسة مواقع ليبية أدرجتها ضمن التراث العالمي المهدد، فما آليات وخطط المنظمة العالمية للحفاظ على هذا الإرث البشري؟

قررت الدورة 40 للجنة التراث العالمي التي عقدت في إسطنبول في الفترة 10 - 17 يونيو 2016، وضع المواقع الليبية الخمسة المدرجة على قائمة التراث العالمي، على قائمة التراث المهدد بالخطر بسبب الأضرار التي تعرضت لها والمخاطر المحدقة بها نتيجة الصراع القائم في ليبيا.

«يونسكو» حددت 5 مواقع ليبية مهددة بالخطر بسبب الصراع الداخلي

وهذه المواقع: المدينة القديمة لغدامس، مدينة شحات الأثرية، مدينة لبدة الأثرية، الموقع الأثري لصبراتة، موقع أكاكوس. وقد ذكر القرار الصادر عن اللجنة أن ليبيا تتعرض لحالة عدم استقرار كبير وأن المجموعات المسلحة متواجدة في هذه المواقع أو في محيطها المباشر.

وما الهدف من هذا الإعلان؟
صُممت قائمة التراث المهدد بالخطر من أجل إعلام المجتمع الدولي بالظروف التي تهدد الخصائص التي سمحت بتسجيل هذه الموقع على قائمة التراث العالمي، ولحشد الدعم من قبل المجتمع الدولي لحماية هذه المواقع.

واتخذت لجنة التراث العالمي هذا القرار في سياق استعراض حالة حماية المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي في الدورة المذكورة. والحق أن هذا الإدراج يحتّم علينا في ليبيا بذل أقصى الجهود لحماية وصيانة هذه المواقع الهامة، التي تعتبر تراثًا إنسانيًا عالميًا وليس تراثًا ليبيًا فحسب.

كيف تتعاون يونسكو مع دولة ليبيا من أجل حماية الآثار؟
تتعاون المنظمة مع دولة ليبيا بخصوص حماية الآثار عن طريق التنسيق مع المندوبية الليبية؛ حيث يتم تبادل المعلومات وكذلك تبادل الخبراء في هذا المجال على غرار ما جرى في سنة 2012 عندما تمت سرقة عُملة أثرية من مصرف بنغازي، إذ تم استدعاء خبيرين في الآثار من ليبيا وقدما شروحات عن ملابسات هذا الموضوع للمسؤولين في يونسكو.

هل يتوقف دور المنظمة على مجرد التحذير بشأن الانتهاكات التي تطال الآثار المهددة؟
لا يتوقف دور يونسكو عند التحذير فقط ولا بتبني الاتفاقيات والإعلانات الدولية فقط، بل تسعى المنظمة منذ تأسيسها إلى التأكيد على دورها في حماية التراث العالمي بإجراءات عملية، منها مثلاً رئاستها الحملة الدولية لإنقاذ معابد أبوسمبل في مصر عندما بدأ الشروع في بناء السد العالي. وفي نفس الوقت تقدم المنظمة الدعمين المالي والفني لإعادة ترميم المتاحف والآثار التي طالتها أيادي الفساد.

المجلس الدولي للمتاحف أصدر قائمة حمراء بالممتلكات الثقافية الليبية المهددة

أما على المستوى الدولي فقد كان لـ«يونسكو» دور هام في إعداد القوائم الدولية لتسجيل مواقع التراث المادي العالمي وعناصر التراث غير المادي، والتي استفادت منها كثير الدول سياحيًا. كما تقوم المنظمة بمتابعة تقارير الدول بشأن إجراءات الحماية التي تتخذها بخصوص المواقع الموجودة على أراضيها، والإشراف على عمل الكيانات التي أسستها الاتفاقيات الدولية، والسعي لتقديم الخبرات الفنية وتوفير مصادر مالية من خارج الميزانية لتحقيق الحماية على النحو الذي تطلبه الدول الأعضاء.

ما المرجعية التي تستند إليها يونسكو في أداء هذا الدور؟
من ضمن ما تستند إليه المنظمة عدد من الاتفاقيات الدولية الصادرة عنها، مثل اتفاقية لاهاي للعام 1954 وبروتوكوليها واتفاقية 1970 الخاصة بوسائل منع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة.

وفي حالة حدوث نهب أو سرقة للقطع الأثرية تقوم المنظمة فورًا بنشر المعلومات التي توفرها الدولة المعنية عن هذه القطع على موقعها الإلكتروني، ثم تتواصل مع المنظمات المعنية للحيلولة دون تهريب هذه القطع الأثرية أو الاتجار بها بشكل غير مشروع.

من آثار لبدة

من آثار لبدة

شاهدنا في مناطق النزاعات المسلحة مثل سورية والعراق، تدميرًا ممنهجًا للآثار، فماذا فعلت «يونسكو»؟
تتابع المنظمة بشكل دقيق ما يحدث لآثار سورية والعراق وغيرها من الدول التي تتعرض للنزاعات المسلحة؛ حيث تتحرك بعد توقف العمليات العسكرية لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، مثلما حدث بالنسبة لموقع «أنكور» في كمبوديا، أو المساعدة في إعادة ترميم عدد كبير من مواقع التراث بدول يوغسلافيا السابقة، بعدما أصابها التدمير خلال فترة النزاعات المسلحة التي شهدتها منطقة البلقان في مطلع التسعينيات، وأخيرًا إنقاذ مواقع وعناصر التراث الثقافي في مالي بتمبكتو منذ حوالي ثلاث سنوات.

في ديسمبر 2015 أصدر مجلس المتاحف العالمي ويونسكو قائمة بالآثار اليونانية والرومانية وآثار ما قبل التاريخ المعرضة لتهديد داعش في ليبيا، فهل نجح هذا التحذير في حماية تلك القطع؟
ـ أطلق المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) القائمة الحمراء للممتلكات الثقافية الليبية المهددة بالخطر في ديسمبر2015. وقد تم التحضير لهذه القائمة في عدة اجتماعات عقدت في المندوبية الدائمة لليبيا لدى يونسكو، شارك فيها المندوب الدائم، والمديرة العامة للمجلس الدولي للمتاحف، بالإضافة إلى مدير الآثار في ليبيا.

وتتناول القائمة الحمراء قطعًا أثرية تم جردها ضمن مجموعات تابعة لمؤسسات معترف بها دوليًا، والهدف منها هو نشر صور لعينات من الممتلكات الثقافية المحمية بموجب التشريعات، والمعرضة أكثر من غيرها للإتجار غير المشروع. وتنتمي المحتويات المعروضة في القائمة الحمراء للممتلكات الثقافية الليبية المهددة بالخطر لعصور ما قبل التاريخ والتاريخ القديم، والعصر الإسلامي والعصور الوسطى.

وهل هذه كل الممتلكات الأثرية المهددة في ليبيا؟
القائمة الحمراء للممتلكات الثقافية الليبية المهددة بالخطر ليست شاملة بتاتًا، ولكنها تشمل شريحة من أنواع الممتلكات الثقافية التي يمكن نهبها، وتحث المنظمة كل المتاحف وبيوت المزادات وتجار الآثار على عدم امتلاكها دون التحقق من الطريقة التي وصلت بها، مثل مصدرها والوثائق القانونية الخاصة بها. وبالتالي فإنه يصعب توثيق وقياس مدى نجاح القائمة الحمراء في حماية الممتلكات الثقافية الليبية. ولكن ما يمكن تأكيده هو أن وجودها يساعد على حماية الآثار الليبية من السرقة والتهريب والبيع في المزادات العالمية، من خلال التعريف الذي توفره هذه القائمة والسمعة العالمية لمجلس المتاحف العالمي الذي أصدرها.

لبدة

لبدة

خصصت لجنة حماية التراث الثقافي بيونسكو خمسين ألف دولار لحماية الآثار في ليبيا والتوعية بأهميتها، فهل تمت الاستفادة بهذا المبلغ؟
بالفعل وافقت لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، المنبثقة عن البروتوكول الثاني للعام 1999 لاتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، في دورتها الأخيرة التي عقدت في شهر ديسمبر 2016، على منح هيئة الآثار الليبية دعمًا ماليًا طارئًا قدره 50 ألف دولار من صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، علمًا بأن ليبيا من الدول المصادقة على اتفاقية لاهاي وبرتوكوليها.

وجاء هذا الدعم لمساعدة هيئة الآثار الليبية على اتخاذ الإجراءات الطارئة اللازمة لحماية وصيانة وترميم أربعة مواقع ليبية معرضة للخطر هي: واحة الجغبوب، واحة الكفرة، متحف القيقب ومتحف قصر ليبيا. وستقوم الهيئة بالاستفادة من هذا الدعم لإجراء تقييم لحالة المواقع، ورصدها ومراقبتها، وتوثيق الخسائر والموجودات، وتوثيق معروضات المتاحف ونقلها إلى أماكن آمنة، وتجهيز المتاحف بوسائل الأمان ولاسيما أجهزة المراقبة والإنذار، وكذلك رفع مستوى الوعي لدى سكان تلك المناطق في مجال حماية التراث.

ألم تبدأ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف؟
الهيئة لم تستلم المبلغ حتى الآن فهناك بعض الإجراءات العملية والإدارية الجارية لهذا الغرض. وستقوم يونسكو لاحقًا بمتابعة الإجراءات الطارئة التي تضطلع بها الهيئة لحماية وصيانة وترميم المواقع المذكورة.

ما الجهة الرسمية الليبية المنوط بها التواصل مع يونسكو؟
وزارة التعليم واللجنة الوطنية.

ماذا عن دور المندوبية الليبية لدى المنظمة الدولية؟
المندوبية الدائمة لليبيا لدى يونسكو تضطلع بأعمالها من داخل مقرها بمبنى المنظمة بباريس، وهي مرتبطة مباشرة بوزارة التعليم والبحث العلمي وتعمل بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، إحدى مكونات هذه الوزارة. وتتواصل المندوبية كذلك مع الأجهزة الأخرى في ليبيا التي تشترك مع يونسكو في تنفيذ بعض برامجها. ويصنف نشاط المندوبية ضمن فعاليات العمل الخارجي الذي تشرف عليه وزارة الخارجية.

وتنشط المندوبية في عدد من المجالات من بينها: المشاركة في الملتقيات التي تعقدها يونسكو في مقرها بباريس واجتماعات اللجان والمجالس والهيئات العاملة بالمنظمة وخاصة تلك التي تكون ليبيا عضوًا أساسيًا فيها، المشاركة في الاجتماعات الدورية التي تعقدها الدول الأطراف في المعاهدات الصادرة عن يونسكو، والتي صادقت عليها ليبيا. وقد بلغ عدد المعاهدات التي صادقت عليها ليبيا في يونسكو - حتى الآن - 15 معاهدة.

كما تعمل المندوبية من خلال اللجان التي تتشكل داخل يونسكو سواء تلك التي تعمل في نطاق القطاعات التابعة لإدارة يونسكو، أو تلك التي تتشكل على مستوى المجموعات الجغرافية.

وتسهم المندوبية أيضًا في إعداد مشاريع البرامج والاتفاقيات التي تعتزم أي جهة اعتبارية مختصة في ليبيا إبرامها في مجالات التربية، العلوم الطبيعية، العلوم الاجتماعية والإنسانية، الثقافة، الإعلام والمعلومات.، فضلاً عن أنها تشارك في عضوية وفود ليبيا لحضور الملتقيات التي تدعو إليها يونسكو. وكذلك في الاجتماعات التي تنظمها المجموعات الجغرافية بالمنظمة.

وتتابع المندوبية المشاريع المتفق على تنفيذها مع يونسكو من خلال دورها كإدارة للاتصال بين أي جهة في ليبيا ويونسكو.

في الوقت الراهن ما الذي تضطلع به المندوبية؟
في هذه المرحلة تسند إلى ليبيا عدة مسؤوليات ضمن إطار العمل الجماعي في المنظمة، حيث إنها تشغل موقع نائب رئيس المجموعة العربية لهذا العام، وستتولى رئاسة المجموعة العام القادم (2018)، كما ترأس ليبيا لجنة العلوم الطبيعية في المجموعة العربية لهذا العام، فضلاً عن شغلها موقع نائب رئيس اللجنة الدولية الحكومية لأخلاقيات البيولوجيا في المنظمة. وقد أصبحت ليبيا عضوًا في هذه اللجنة في المؤتمر العام الأخير (العام 2015) وتستمر في عضويتها حتى العام 2019، أيضًا ترأس ليبيا المجموعة الفرعية لشمال إفريقيا (الدول العربية) في المجموعة الإفريقية للعام 2017.

كما أن للمندوبية موقعها الخاص على الإنترنت (libya-unesco.org)، الذي يعتبر واجهة لها ولليبيا داخل المنظمة وخارجها، ويتضمن كمًا كبيرًا من التقارير التي تعدها المندوبية في مجالات مختلفة مرتبطة باختصاصات المنظمة والاجتماعات التي شاركت فيها، مع تسليط الضوء على الشؤون الليبية. وتقوم المندوبية بتحديث المعلومات الواردة في موقعها بصورة منتظمة.

عمليًا ما المشاكل التي تواجه المندوبية؟
من دون شك هناك مشاكل جدية ومضنية ناتجة عن إيقاف صرف ميزانيتها منذ أكثر من سنتين بسبب الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وقد أدى ذلك إلى حرمان الموظفين في المندوبية من استلام رواتبهم لأكثر من سنة، كما حال دون أن تدفع المندوبية إيجارات مكاتبها لهذه الفترة ولقوائم الهاتف، وكذلك مساهماتها السنوية في ميزانية يونسكو.

بسبب الأزمة المالية عجزت المندوبية عن سداد إيجار مقرها ورواتب موظفيها وفواتير الهواتف والكهرباء

وقد تم في مرحلة ما قطع خطوط الهاتف والإنترنت عن المندوبية مما اضطرها إلى إجراء اتصالات وتدخلات مع المنظمة ولجنة المقر فيها، لأجل شرح الظرف الاستثنائي الصعب الذي تمر فيه البلاد والمندوبية، وإقناعهما بالعدول عن الإجراء الذي اتخذ بحقها. كما تطلب الموقف جهودًا مكثفة لدى انعقاد المؤتمر العام للمنظمة في نهاية العام 2015، لاستعادة حق ليبيا في التصويت الذي سحب منها لعدم تسديد مساهماتها.

هل هناك جهات أو منظمات دولية أخرى تنسق مع يونسكو؟
هناك عديد المنظمات الدولية ومن بينها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (إلكسو) ومقرها تونس، المجلس الدولي للمتاحف والإنتربول.

هل ما يتردد بين حين وآخر عن سرقة وتهريب الآثار الليبية صحيح، أم هناك مبالغة بالخصوص؟
حسب علم ومعرفة المندوبية الليبية توجد سرقات للآثار في ليبيا مثلها كأي دولة لا يوجد فيها استقرار مع وجود نزاعات مسلحة في أغلب المناطق، لكن يبدو أن تلك السرقات ليست بشكل كبير مثل ما يحدث في سورية والعراق، وينبغي الانتباه والحذر حتى لا تكون مواقع ليبيا الأثرية عرضة للتخريب والنهب وهذا لن يتم إلا بتعاون جميع شرائح المجتمع والتوعية المستمرة.

هل لديكم معلومات بشأن الوجهات التي تسوّق فيها الآثار الليبية؟
المعلومات التي تحصلت عليها المندوبية تتعلق بقطعتين أثريتين ليبيتين، واحدة سُلمت لـ«يونسكو» والأخرى كانت في طريقها للبيع في باريس وتم التبليغ عنها، وبفضل تحركات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (إلكسو) ومراسلتها لـ«يونسكو» وتحركات السفارة الليبية بباريس وكذلك المندوبية الليبية لدى يونسكو تم ضبطها قبل أن تباع.

وما دور المندوبية في استرجاع القطع الأثرية المهربة؟
تتابع المندوبية الليبية بكل اهتمام أمر الآثار الليبية المهربة أو التي في طريقها للبيع، وعندم تتوافر لها معلومات بذلك تقوم بالاتصال بالجهات المعنية وأولها يونسكو والإنتربول وتتابع هذا الموضوع حتى نهايته.

شبكات التهريب الدولية الضالعة في نهب القطع الأثرية، هل يمكن التنسيق مع الإنتربول للحد من عملياتها؟
هذا أمر يعتمد على المسؤولين والمهتمين بالداخل الليبي أولاً، فعندما يلاحظون أي تعدٍ يجب الإبلاغ عنه للجهات المختصة ومن ثم يتم تبليغ يونسكو. ففي عامي2013، 2014 تعرض موقع شحات الأثري، وهو من ضمن مواقع التراث العالمي الخمس في ليبيا إلى كثير من الانتهاكات الخطيرة. وقد تابعت يونسكو هذا الموضوع وقامت بتنبيه الجهات المعنية في ليبيا بخطورة ما يحدث من تدمير وتجريف للتربة في هذا الموقع الأثري الشهير. كما تعمل يونسكو مع السلطات الليبية لتعزيز تدابير طارئة لحماية التراث الثقافي.

مقاومة شبكات تهريب الآثار تبدأ من الداخل وعلى من يُلاحظ أي تعدٍ يبلغ الجهات المختصة

كما قامت مجموعة من المسلحين يوم 7 أكتوبر 2014 باقتحام وتخريب جامع أحمد باشا القرمانلي بطرابلس، والذي يعود بناؤه إلى العام 1738. كما قامت هذه المجموعة بإزالة بلاط السيراميك والرخام في الديكورات الداخلية من الجامع، وتحطيم أرضيته بالكامل تقريبًا. وبعد أيام قليلة، في 11 أكتوبر، تعرضت مدرسة عثمان باشا التاريخية، إلى أضرار وأعمال سلب ونهب من قبل رجال مسلحين. وفي وقت لاحق من نفس اليوم فشلت محاولة لتخريب جامع درغوت باشا، الجامع الشهير المسمى على أول حاكم عثماني لطرابلس، وذلك بفضل المتطوعين المحليين الذين حموا المبنى وأجبروا المهاجمين على المغادرة.

وبهذه المناسبة قالت المديرة العامة لليونسكو إيرنا بوكوفا: «إنني أدين بشدة الهجمات الأخيرة على المباني التراثية الثقافية والدينية في المدينة القديمة في طرابلس. إن النهب والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية يمكن أن يعمّق جروح المجتمع الليبي، الذي يكافح من أجل الحياة الطبيعية والإصلاح. وأود أن أثني على جميع هؤلاء المواطنين والمتطوعين الذين حموا جامع درغوت باشا».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات