محمد التومي: لا نريد التقسيم والفيدرالية لا تتماشى مع الخصوصية الليبية

القاهرة - بوابة الوسط: جيهان الجازوي |
محمد التومي، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور. (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
محمد التومي، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور. (أرشيفية: الإنترنت)

قال الدكتور محمد التومي عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور إن مقاطعة أعمال الهيئة جاءت بعدما لم نتلق أي استجابة للملاحظات الجوهرية في بناء الدستور، وأضاف في حوار مع «الوسط» أن التوافق لا يعني أن يتمترس كل طرف خلف رأيه الشخصي، ووصف نظام الحكم الوارد بالمسوَّدة بأنه نظام هجين من شأنه خلق الكثير من المشاكل.

وأكد قائلاً: «إن الفيدرالية ربما كانت تصلح في فترات سابقة ونحن لا نريد تقسيم الموحد، ورأى في وجود تحالفات مناطقية بين الأعضاء لنيل مصالح جهوية أسلوبا مشينا»، مشيرًا إلى أن المسودة أعطت المكونات حقوقهم وفق المعايير الدولية لكنهم رفعوا سقف طلباتهم.. وإلى نص الحوار.

ما خلفيات مقاطعتكم أعمال الهيئة؟ ولماذا الآن؟
نحن لم نقاطع لأجل المقاطعة ولكن عندما لم نجد أذاناً صاغية من مكتب الرئاسة ولجنة العمل قاطعنا، إذ لم نتلق أي استجابة عن الملاحظات الجوهرية التي تقدمنا بها، وهي تتعلق بالبناء الدستوري وبعض المبادئ الدستورية الحاكمة لأي دستور، حديث وأهمها:
- مبدأ المواطنة
- المساواة فيما بين المواطنين جميعاً شرقاً وغرباً.
- اللامركزية المتمثلة في المحافظات والبلديات بسلطات موسعة.
- الابتعاد عن المحاصصة والجهوية.
- انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب دون المعيار الجغرافي.

التوافق لا يعني تمترس كل طرف خلف رأيه الشخصي

وماذا اقترحتم من حلول للخروج من تلك الأزمة؟
ـ تقدمنا بمقترحات مكتوبة للهيئة تضمنت النقاط المذكورة أعلاه، التي يجب أن يؤسس عليها الدستور.

ما أبرز مطالبكم؟
- لابد أن تكون للدولة الليبية عاصمة واحدة بها جميع السلطات المركزية، التشريعية والتنفيذية، مثل الوزارات، فالدساتير لا تنص في موادها على أن هذه المدينة أو تلك عاصمة ثقافية أو اقتصادية.

وهذا لا يعني المركزية، لأن المركزية ستنتهي عندما يتم تفعيل نظام الحكم المحلي المتمثل في المحافظات والبلديات، الذي سيعطي صلاحيات كاملة، بحيث يتم تيسير الخدمات للمواطن أينما كان، وهذا هو ما يريده المواطن، الذي لا يعنيه أين تكون مقرات السلطات.

ألا تعتقد أن هذا ما تم الاتفاق عليه بصلالة؟
ـ لقد اتفق المتفقون.. وبالتالي ما اتفقوا عليه ليس ذا جدوى.

هل تعتقد أن الهيئة أخذت وقتاً كافياً دون أن تنجز مهمتها؟
ـ للأسف لم تكن إدارة الهيئة موفقة، خصوصاً من طرف مكتب الرئاسة، إذ لم يكن الوقت بالنسبة لها مهماً ، ولم يكن هناك حسم للعديد من المواضيع الدستورية المهمة، وكان يتوجب عرض تلك المواضيع المهمة للمناقشة منذ بداية عمل الهيئة، مثل:
- شكل ونظام الحكم
- الإدارة المحلية
- الثروات الطبيعية
- انتخاب الرئيس
وغيرها من المواضيع المهمة.

اللقاء التشاورى للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبى. (أرشيفية: الإنترنت)

اللقاء التشاورى للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبى. (أرشيفية: الإنترنت)

قلتم في البيان الذي صدر عنكم إن الشعب الليبي يتطلع إلى إنجاز مشروع دستور وطني توافقي.. لماذا لم يحصل هذا التوافق إلى الآن؟
ـ يجب أن يكون الدستور توافقياً، لكن لا يعني ذلك أن يتمترس كل طرف أو عضو خلف رأيه الشخصي، ولا يقبل النقاش فيه، ويرجع الخلاف إلى تمسك بعض الأعضاء بمخرجات بعض اللجان النوعية، التي كانوا أعضاء فيها واعتبروها غير قابلة للنقاش، بالرغم من أنها ملك للهيئة وقابلة للتعديل والإلغاء والحذف وليست ملزمة إلا بعدما تنال ما نصت عليه المادة الدستورية (41) «صوت الثلثين +1».

قلت إنكم صبرتم طوال فترة وجودكم بالهيئة على كثير من الضغوط.. ما هذه الضغوط؟
ـ في الفترة الأخيرة لاحظنا وجود تحالفات مناطقية لأجل نيل مصالح جهوية، بمعنى أوافقك على مطالبك مقابل أن توافقني على مطلبي، وهذا أسلوب مشين بحيث أصبح كل عضو يبحث عن مصالح منطقته دون مصلحة الوطن ككل.

ونحن نعلم أن كل عضو في الهيئة يمثل ليبيا بأكملها لأنه يضع دستوراً لليبيا كاملة وليس لمدينة بعينها، فقد طالبت مجموعة من ممثلي الشرق بـ«الفيدرالية»، فيما طالبت مجموعة أخرى بـ«العودة للدستورية الملكية».

وما المشكلة في ذلك؟
ـ الهيئة تعمل بموجب الانتخابات لصياغة مشروع دستور جديد، وهذا سبب وجودها، والدساتير السابقة تؤخذ كمراجع فقط. وبالنسبة لـ«الفيدرالية» ربما كانت تصلح في فترات سابقة ولكن الأجداد والملك رأوا أنها لا تتماشى مع الخصوصية الليبية ونحن لا نريد تقسيم الموحد.

قلتم لقد ابتعدت الهيئة التأسيسية عن هدفها في بناء دستور وطني يجمع الليبين لا يفرقهم، بل أصبحت حتى وحدة ليبيا محل تساؤل مَن تقصدون؟
ـ البعد عن مبدأ المواطنة والمساواة والعدالة في التوزيع وتغليب روح الجهوية والمناطقية من شأنه خلق مشاكل مستقبلية كما أن نظام الحكم الوارد بالمسوَّدة هو نظام هجين من شأنه خلق الكثير من المشاكل

لماذا؟
- فالنظام السياسي ليس هو بالرئاسي أو البرلماني، وبالتالي هناك شبهة الفيدرالية، لأن مجلس الشيوخ قسِّم إلى 24 عضواً من كل إقليم وهذا يعتبر «نظام هجين».

نظام الحكم الوارد بالمسوَّدة هو نظام هجين من شأنه خلق الكثير من المشاكل

قلتم لن تعترفوا بأي مخرج أو مسوَّدة تصدر عن الهيئة التأسيسية.. ما البديل الذي طرحتموه؟
- العودة إلى دستور 1951 المعدل 1963، مع التعديلات التي تتماشى مع واقع ليبيا الحالي، علماً بأن هناك الكثير من المواد الدستورية بالمسوَّدة لا خلاف عليها.

رفضتم في السابق العودة إلى الدساتير السابقة.. فكيف يكون هذا هو الحل؟
ـ هذا التعديل يكون مع إجراء التعديلات اللازمة على نظام الحكم والإدارة المحلية، والعبرة من الرجوع له أن هذا النظام يعتمد على نظام المحافظات المعتمد على النظام السكاني فقط وليس الجغرافي، وهذا يمثل وجود صوت لكل ليبي.

وما مشاكل المكونات؟
ـ عندما نختلف مع المكونات، يجب تطبيق المعايير الدولية وما نصت عليه من حقوق لهم، والمسوَّدة أعطتهم تلك الحقوق، ولكنهم رفعوا سقف الطلبات، وعندما لجأنا إلى خبراء محايدين أكدوا لهم بالفعل أن ما تم منحهم إياه يتفق مع ما نصت عليه المعايير الدولية، ولكنهم لازالوا عند طلباتهم.

وما الحل؟
- يجب الاعتداد بما نصت عليه المعايير الدولية لحقوق الأقليات وعدم رفع سقف المطالب للوصول إلى حل يناسب جميع الأطراف.
للاطلاع على العدد العدد العشرين من جريدة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : الليث البرقاوى

    10.04.2016 الساعة 18:05

    لا جدوي من البقاء معكم أيها الطرابلسيون إلا في دولة فيدرالية إتحادية بدستور عام 51 م غير المعدل :::::::: وعليه فإنه يجب علي كل من إقليم طرابلس وإقليم فزان أن يحددوا موقفهم من البقاء ضمن هذه الدولة الفيدرالية أو أنهم يرفضون ذلك ويريدون فرض إرادتهم في الحكم القدافي المركزي ويرفضون إلغاء جميع القوانين والقرارات الظالمة والباطلة التي أصدرها القدافي منذ يوم 01-09-1969 م تحت تدليس تاريخي أن ليبيا دولة واحدة منذ ذرائع وهمية كإتهام "الفيدرالية" بالجهوية والقبليين والجهويين والمتخلفين والعصور أو القرون الوسطي وتلاعب سياسي يقولون بك الزمن تغير وأن المساواة بين المواطنين أي مافيش واحد يجيء لطرابلس علي أساس جواز سفر فلماذا ؟؟ هي أساسنا يسعون من خلاله الإستمرار علي الحكم المركزي القدافي في عاصمة واحدة طرابلس العاصمة الأبدية ((كما أسماها القدافي)) نرد ونقول :: • أن تكون طرابلس وبنغازى عاصمتين متبادلتين • وإلا أن تكون العاصمة الأبدية هي بنغازى التي هي العاصمة الأولي منذ يوم 01-06-1949 م ونترك طرابلس التي هي العاصمة الثانية أضيفت بعد أكثر من عامين ونصف في يوم 24-12-1951م • وإلا فلا حل أمامنا إلا إلغاء هذه الفيدرالية التي هي الأساس في الحفاظ علي وحدة التراب الليبي ونفككها إلي ما كنا عليه ثلاثة دول وثلاثة شعوب متجاورة ليس إلا كالتالي :: 1. إعلان إستقلال "دولة برقة العربية" والإنفصال عن هذه الدولة الخاربة ليبيا علي حدودنا يوم الإستقلال الأول من الإستعمار الإيطالي في 01-06-1949 م وبدستور عام 49 وقبل تشكيل هذا الإتحاد الفيدرالي الفاشل ... مثل تفكيك "دولة تشيكوزلوفاكيا المصطنعة" إلي دولتيها الأصليتين وتفكيك "دولة يوغزلافيا المصطنعة" إلي دولها الثمانية الأصلية وتفكيك "دولة الإتحاد السوبييتي" - الدولة العظمي المصطنعة - إلي عديد دولها الأصلية فماذا ننتظر نحن "الشعب العربي البرقاوى" ؟؟؟؟؟ •هل شعوب هذه الدول أشجع من "الشعب العربي البرقاوى" •أم أن دولتنا "إمارة برقة العربية" التي تحررت يوم 01-06-1949 م وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 289 لم تكن دولة في عهد إمارة سمو الأمير محمد إدريس السنوسي •أو أن دستور عام 1949م لم يكن دستور دولة معترف بها •أو أن علم دولة برقة منذ عام 1949م لم يكن علم دولة معترف بها •أو أن نشيدها منذ عام 1949م قبل أن نحرر لهم دولتهم "الجمهورية الطرابلسية" بأكثر من عامين ونصف أم ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟ 2.البدء في إنتخاب "البرلمان العربي البرقاوي" والذي كان أول برلمان في العالم العربي 3.تشكيل "حكومة دولة برقة العربية" المستقلة وتكلف بإتخاذ جميع إجراءات تكوين مؤسسات وإدارات الدولة إستنادا إلي دستور عام 1949 م ..