السنكي: ما زلت وزير الداخلية الشرعي.. و«الرقابة» ألغت كل ما يخالف ذلك

القاهرة - بوابة الوسط: جيهان الجازوي |
عمر السنكي وزير الداخلية السابق في الحكومة الليبية الموقتة (أرشيفية: بوابة الوسط) (photo: )
عمر السنكي وزير الداخلية السابق في الحكومة الليبية الموقتة (أرشيفية: بوابة الوسط)

برز اسم عمر السنكي وزيرًا للداخلية في الحكومة الليبية الموقتة، التي جاءت وسط انقسام سياسي وصراع مسلّح تشهده البلاد، وعمل السنكي على إعادة تنظيم جهاز الشرطة وتفعيل الأجهزة الأمنية، لكنه لم يبق في منصبه فعليا سوى ستة أشهر، إذ أصدر رئيس الحكومة الموقتة، عبدالله الثني، قرار إيقافه عن العمل في شهر فبراير العام الماضي، إثر تصريحات للسنكي انتقد فيها القائد العام للجيش، الفريق أول ركن خليفة حفتر. ومع ذلك قام البرلمان بعد شهر بإرجاع السنكي إلى منصبه، لكنه لم يتمكن من العودة إلى عمله.

الثني رفض دعم الداخلية.. وموازنة الوزارة كان هو المتصرف فيها

«الوسط»، في عددها التاسع عشر، التقت السنكي الذي تحدث عن ملابسات وخلفيات قرار إيقافه وعلاقاته وخلافاته مع رئيس الحكومة عبد الله الثني والفريق أول ركن خليفة حفتر.

عمر السنكي، قال في حواره إنه مازال «الوزير الشرعي، طبقاً للقانون»، لذا فهو يرفض وقفه عن العمل، بل ويفند الاتهامات التي وُجهت إليه ويعتبرها «كيدية»، ويؤكد أن «الرقابة الإدارية» توصي بتمكينه من ممارسة عمله كوزير للداخلية وإلغاء كل ما يخالف ذلك وإعطائه مستحقاته المالية، كما أصدر مجلس النواب في السياق نفسه القرار رقم 9 لسنة 2015 بشأن تشكيل لجنة برئاسة عدنان الشعاب، على أن يكون قرارها نهائيا، وقد أوصت اللجنة بمخاطبة مجلس الوزراء بتمكيني من ممارسة عملي كوزير للداخلية، وإلغاء ما يخالف ذلك.

عمر السنكي (أرشيفية: الإنترنت)

عمر السنكي (أرشيفية: الإنترنت)

ما الخلاف بينك وعبد الله الثني وسبب إقالتك من منصبك كوزير للداخلية؟
ـ لا يستطيع رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني إقالتي، فقد أقسمت اليمين أمام مجلس النواب الذي منحني الثقة، والبرلمان هو الجهة الوحيدة التي تستطيع نزع هذه الثقة، ولذلك لم تتم إقالتي حتى الآن.

والخلاف كان حول بناء مؤسسات الدولة. أنا أريد بناء جهاز شرطة، والثني لا يريد بناء أية مؤسسة وجهاز الشرطة بالذات.

بداية كان هو وزير دفاع في حكومة زيدان، وأكد خلال برنامجه المقدم أنه سيقوم ببناء جيش خلال ستة أشهر وإلى الآن لم يبن حتى فصيلاً واحداً.

وكيف تم تعيين وزير آخر؟
- هذا أمر مخالف للقانون وكل مَن جاؤوا بعدي ليسوا وزراء بل وكلاء، وأنا ما زلت الوزير طالما البرلمان لم يسحب الثقة مني، كما قلت، وهذا يدل على أن الثني وعقيلة لا يحترمان القانون.

لماذا قبلت بالعمل كوزير داخلية من البداية في حكومة الثني؟
- لقد خرجت من طرابلس وحضرت كممثل للمنطقة الغربية، خاصة مصراتة كداعم للشرعية، رغم أني تلقيت كثيراً من الاتصالات من مدينتي، وتنبهني بعدم الاستمرار في تلك الحكومة التي وصفوها بـ«حكومة حفتر والعملاء الخونة»، ولكني أصررت مؤكداً أنني منحاز إلى مخرجات صندوق الاقتراع وهذه هي مخرجاته، وعلينا مساندة الشرعية، وحضرت على أساس أني النائب الأول للحكومة ذلك كان الاتفاق.

خلال تواجدي بالوزارة حقق وكلاء نيابة في اتهامات بوقوع تعذيب داخل سجن ولم يثبت ذلك

بعد ذلك ظهرت نوايا الثني الذي رفض دعم وزارة الداخلية بالمال، وعملت على دعم الوزارة بمجهودات شخصية ومِنح من الدول الصديقة، وتحصلنا على ملابس ومعدات من دولة الإمارات، ولكن استمرت حرب الثني علي.

كيف ذلك؟
ـ كانت الحرب ضد وزارة الداخلية في شخصي أنا، فالموازنة كان الثني هو المتصرف فيها، والدليل أنه بعد إيقافي يوم 10 فبراير بطريقة مخالفة للقانون، وتكليف أحمد بركة مكاني وفر للوزارة 400 مليون دينار.

هل كانت الأسباب شخصية؟
ـ لا، لم تكن الأسباب شخصية، فهو لا يريد بناء مؤسسات الدولة من أجل استمرار الفوضى وتسهيل عمليات الفساد المالي، وللأسف ليس هو فقط، بل جميع السياسيين الذين لا توجد لديهم إرادة حقيقية لبناء مؤسسات الدولة من جيش وشرطة وقضاء، لأنهم مستفيدون من الوضع الحالي.

هل يمكن أن توضح لنا أكثر؟
ـ أولاً رفض عبد الله الثني إعادة جهاز الأمن الداخلي رغم أنني أرسلت أكثر من ثلاث مكاتبات، طالبت فيها بدعم الوزارة، والشاهد على ذلك وزير التعليم فتحي المجبري، فالداخلية دون أمن داخلي عمياء، و80% من عملها أمن داخلي، ومع ذلك حاولت بمرتبي الخاص تفعيل جهاز الأمن الداخلي، وهناك أحد موظفي الأمن الداخلي أعطيته مبلغا ماليا من جيبي في مهمة أمنية، وإلى الآن لم أسترد تلك الأموال من الدولة.
والآن بعد إبعادي بطريقة غير قانونية، جرت الموافقة على ضخ أموال بقيمة مليار دينار، وكلفوا المدني الفاخري كوكيل طبعاً.

ما نتائج التحقيق معك في الاتهامات التي وجهها لك رئيس الحكومة؟
- نتائج التحقيق هي أن جميع القضايا كيدية، والدليل أن الرقابة الإدارية أوصت بـ«تمكين عمر السنكي بممارسة عمله كوزير للداخلية وإلغاء كل ما يخالف ذلك وإعطائه مستحقاته المالية».

رئيس الحكومة عبد الله الثني (أرشيفية: الإنترنت)

رئيس الحكومة عبد الله الثني (أرشيفية: الإنترنت)

وما مصير هذه التوصية.. هل جرى الأخذ بها؟
ـ إطلاقاً، لم يحترم أي منهم قرار «الرقابة الإدارية»، وقد ذهبت إلى السيد عقيلة شخصياً، وأطلعته على القرار وطلبت منه تنفيذه، احتراماً لمؤسسات الدولة، لكن كان رده: «لا علاقة لي بالموضوع».

وماذا عن الثني؟
ـ رئيس الحكومة الموقتة ليست لديه قدرة على إتخاذ قرار، فهو بيدق بيد القيادة العامة للجيش.

وأين كان رئيس الحكومة عبد الله الثني؟
ـ الثني كان مطروداً من من إحدى قبائل الجبل الأخضر ومتواجداً في مدينة طبرق لمدة أسبوعين وكان الاتفاق على عودته وممارسة مهامه، ولكنهم طلبوا أسبوعاً آخر، وقلت للمجبري عندي الحل، وهو الاجتماع في مدينة بنغازي في وقت لا يستطيع أحد دخولها، كرساله قوية للداخل والخارج، وأكدت له أنني أستطيع تأمينهم هناك، وتحدثنا مع عبد السلام البدري نائب رئيس مجلس الوزراء، الذي وافق، كما تحدثنا مع وكيل وزارة الدفاع آنذاك مسعود أرحومه لإقناع الثني، وبالفعل ذهبنا إلى مدينة بنغازي، لكن فوجئنا بتعليمات بعدم نزول طيارة الثني، لكنا أنزلناها واجتمعنا في كتيبة 204 دبابات، وأمرها المهدي البرعثي المرشح الحالي لوزارة الدفاع ، واجتمعنا في حضور فرج البرعصي والمهدي البرغثي وفرج إقعيم وجمال الزهاوي والمرحوم سالم عفاريت وشكوا من قلة الذخيرة وأحدهم فتح رصاصة 14.5 وقام بإفراغها وكان بداخلها تراب بدل البارود.

في ظل تلك العراقيل حاولت بكل المجهودات الاستمرار.. كيف ذلك؟
ـ حاولت كثيراً الاستمرار رغم كل العراقيل ونقص المال ورفض الثني مساعدتي والذهاب للدول المتقدمة لمساعدة جهاز الشرطة في ليبيا، ولكني ذهبت إلى مدينة بنغازي وقمت بحل مشكلتي الكهرباء والغاز وواجهتني انتقادات على أني وزير داخلية لا دخل لي بالأمر. لا يعلمون أنه لا وقت للصراع على السلطة وأنه يجب التعاون من أجل بناء الدولة ومساعدة المواطن.

السجون تحت سلطة وزارة العدل وليس الداخلية.. والشرطة القضائية سجن احترازي ليوم أو يومين

هناك من يأخذ عليكم أنكم قمتم بمنح مدنيين رتباً عسكرية؟
ـ نعم، لقد عينت شخصا في وزارة الداخلية على وظيفة مدنية، وتقدّم بطلب الإنتقال من الوظيفة المدنية إلى الشرطة، وتمت تسوية وضعه وفق القوانين واللوائح التي تخول ذلك.

من هو هذا الشخص؟
ـ فرج عبد الحفيظ إقعيم.

ولماذا فرج إقعيم؟
ـ فرج إقعيم قائد مجموعة مكونة من 500 شخص، بينهم 200 شرطي من الشرطة والمرور والبحث الجنائي انضموا إليه بعد الثورة بسبب عدم وجود العمل والمرتبات، وقمت بضمهم لوزارة الداخلية، وكان السبب وراء منح رتبة لفرج إقعيم لوضعه في إطار قانوني من خلال وظيفة عامة وأستطيع محاسبته، وقمنا بعد ذلك بتدريبهم على الإجراءات الصحيحة في إلقاء القبض. في التحقيق واجهت انتقادات رغم أن الثني طلب من إقعيم حمايته شهر رمضان الماضي مقابل ثلاثة ملايين دينار.

ما مجهوداتك لحفظ الأمن في بنغازي؟
ـ قمت بوضع خطة لتأمين مدينة بنغازي وطلبت من العقيد رمضان الوحيشي ذلك، وبالفعل قام الخبراء بإعدادها، ثم تحويلها برسالة إلى مجلس الوزراء وطلبت ملياراً ومئتي مليون موازنة طوارئ لتأمين مدينة بنغازي وبقية المدن، ولكن الثني رفض تحويلها حتى لمجلس النواب لأن موازنة الطوارئ من اختصاص مجلس النواب.

اتهمك تقرير خبراء الأمم المتحدة بممارسة التعذيب في السجون إلى جانب آخرين.. بماذا ترد؟
ـ سبق وتحدثنا عن فرج إقعيم آمر السجن المذكور، وأكدنا أن السبب وراء ضمّه هو والمجموعة التي كانت معه وأغلبها عناصر شرطةوضعه ومَن معه في إطار قانوني وبالفعل كان هو ومجموعته تحت القانون، ولا يوجد أي من الاتهامات الموجهة لهم. أضف إلى ذلك أني خلال فترة تواجدي قمت بزيارة المساجين برفقة العميد سالم الصالحين وقمنا بإجراء تحقيق عن طريق وكلاء النيابة ولم يثبت أي تعذيب وبعد ذلك تم إغلاق هذا السجن ونقل النزلاء إلى سجن قرنادة والإفراج عنهم في اليوم التالي جميعاً.

السنكي في حوار سابق (أرشيفية: رويترز)

السنكي في حوار سابق (أرشيفية: رويترز)

وعلى أي أساس تم اتهامكم؟
ـ تم الاتهام عن طريق تقارير من أشخاص، ومعلومات من وسائل التواصل. لم تكن هناك أية تقارير على أرض الواقع من أية جهة معنية، أنا رجل خريج قانون وحريص على تطبيقه ومؤمن بأن المجرم بريء حتى تثبت إدانته، والإجراءات القانونية تتولاها النيابة، وخلال فترة عملي لم يتقدم لي أحد بشكوى حول هذا الموضوع، أيضاً السجون ليست تحت سلطة «الداخلية» بل وزارة العدل، والشرطة القضائية.

ما رأيك في الترتيبات الأمنية التي أُقرَّت لحكومة الوفاق بصفتك رجل أمن.. وما رأيك في الاتفاق السياسي؟
ـ أرى أن حكومة واحدة أفضل من حكومتين وبرلمانيين، وأتمنى أن يتفق كل الليبيين على هذه الحكومة، ومدتها قصيرة جداً، ليكون بعد ذلك دستور وقانون انتخابات، وتجرى انتخابات صحيحة لأنني ضد الانتخابات السريعة التي تفرز بعض الأفاقين بحجة الصندوق، وأؤكد أن هناك أعضاء بمجلس النواب يبذلون مجهوداً صعباً رغم قلة الإمكانات.

أما بخصوص الترتيبات الأمنية فإني أرى إذا استطاعت حكومة السراج دخول طرابلس، ستنجح لأن الشعب الليبي ينقلب في ثانية، وبعد تأييد الغرب لها سيؤيدها الجميع، ولكن إن لم تستطع دخول العاصمة فسيكون الأمر صعباً.

ومشكلة ليبيا ليست أمنية، بل هو الفساد وكيفية محاربته، أما الأمن فيمكن توفيره، كما قلت سابقاً، بمبلغ نصف مليار فقط لو توفر للوزارة، لتحقيق الأمن في مدة لا تتجاوز شهراً. والصراع في ليبيا أصبح الآن ثلاثة: صراع السلطة والمال وكيفية الإفلات من العقاب في حال طبِّق قانون العفو.
للاطلاع على العدد التاسع عشر من جريدة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات