العراقيون يسبحون في نهر الكتب قرب دجلة

القاهرة - بوابة الوسط |
عدد من محبي القراءة يشاركون في مهرجان «أنا عراقي أنا أقرأ» ببغاد، 9 سبتمبر 2017 (أ ف ب) (photo: )
عدد من محبي القراءة يشاركون في مهرجان «أنا عراقي أنا أقرأ» ببغاد، 9 سبتمبر 2017 (أ ف ب)

قبل عشرات السنين ولليوم، يكرر الناس مثلًا يقول إن «القاهرة تكتب، بيروت تطبع، وبغداد تقرأ»، ولهذا أطلق في بلاد الرافدين مهرجانًا على ضفاف نهر دجلة لحث المواطنين على القراءة.

ويجلس ذكور وإناث من الأعمار كافة على العشب على ضفاف نهر دجلة، خلال يوم بغدادي مشمس، ويقلبون في صفحات الروايات العاطفية والمقالات الفلسفية أو الشعرية لمناسبة مهرجان للمطالعة، حسب «فرانس برس».

وهذا العام، تسعى الدورة الخامسة من مهرجان «أنا عراقي أنا أقرأ» لإعادة إعطاء هذا المثل معناه الكامل من خلال توزيع «15 ألف كتاب جمعت مجانًا وتقدم مجانًا للجميع»، وفق ما يوضح مصطفى الكاتب (19 عامًا)، أحد المتطوعين في المجموعة المنظمة للمهرجان.

وقرب الطاولات الكبيرة المغطاة بمفارش حمراء حيث يرتب مصطفى الكتب مع متطوعين آخرين، تمتد أياد في كل مرة يُخرج فيها أي من الكتب التي تتناول مواضيع شتى بينها الأدب والدين والقانون والجغرافيا والفنون.

وسبق لحسين علي، وهو طالب حقوق في الثالثة والعشرين من العمر، أن أغنى مكتبته العام الماضي بكتب حصل عليها خلال المهرجان الذي يقام في حديقة أبو نواس، المسماة تيمنا بهذا الشاعر المصنف من أشهر شعراء الدولة العباسية.

وبعد عودته هذه السنة أيضًا، يعرب علي عن «الأمل في أن يستمر هذا النوع من الفعاليات الثقافية، وخصوصًا للشباب» الذين يشكون بشكل متكرر من غياب الأماكن الثقافية ومساحات التعبير في العراق حيث 60 % من السكان هم دون الخامسة والعشرين من العمر.

وتشير طالبة العلوم المالية رغد ناصر (22 عامًا) إلى أن «عقلنا يشبه الصندوق الذي يجب ملؤه دائما بأشياء جديدة»، لافتة إلى أنها تقرأ «كتبًا كثيرة، وخصوصًا الروايات».

وتقول تقى محمد ( 22 عامًا) والتي تتحضر لامتهان المحاماة إنها تنشد «التغيير». وتضيف مبتسمة إن إيجاد كتاب بشكل عشوائي بين الكتب الموزعة «أفضل أيضًا، كأنها مغامرة جديدة».

رسائل القراء
على رقعة أخرى، يتجمع عشرات الأشخاص قرب لافتة ضخمة حاملين بأيديهم أقلامًا، لترك رسالة. كتب أحدهم «إقرأ أكثر، ترى أكثر»، إلى جانب رسائل تدعو إلى القراءة لتخطي مصاعب الحياة اليومية.

وجاء منتظر جواد من محافظة الديوانية، الواقعة على بعد 200 كيلومتر من العاصمة، من أجل جمع ما تيسر من كتب. ويؤكد الشاب ذو الشعر الأسود المصفف بعناية وبثيابه الأنيقة أنه إذا كانت القراءة في متناول الجميع، فإن النشر في المقابل ليس للجميع.

ويقول العشريني إن في رصيده «كتابات عدة بينها ثلاث روايات». لكنه يوضح أنه «بالنسبة إلى المؤلفين الشباب، من الصعب جدًا الحصول على المساعدة للطباعة والنشر».

رغم ذلك، اضطر الشاب الشغوف بالأدب إلى التخلي عن دراساته في هذا الفرع للتخصص في إدارة الأعمال «تلبية لرغبة العائلة إذ لا يسمح هذا الاختصاص بإيجاد عمل وبسبب الوضع في العراق».

ينتشر عناصر الشرطة بأعداد كبيرة في حديقة أبو نواس وحولها

وينتشر عناصر الشرطة بأعداد كبيرة في حديقة أبو نواس وحولها، في مشهد يؤكد الصعوبة المستمرة للوضع الأمني في العراق الذي لا يزال يشهد هجمات شبه يومية في مختلف المناطق.

ورغم امتشاقهم لبنادقهم، لم يمنعوا هؤلاء العناصر أنفسهم من الاستمتاع مع الحاضرين ورؤية الفنانين الذين يرسمون على المساند الموضوعة على العشب ومعاينة المكتبات والقراء، وأيضًا صور القائد الثوري الأميركي اللاتيني تشي غيفارا، حسب «فرانس برس».

ترحب تقى محمد برؤية «شباب كثر يتجمعون حول القراءة لأنها إحدى طرق تغيير المجتمع». هذا الموضوع يثير حساسية خاصة لدى النساء العراقيات «اللواتي يعشن حياة تتحكم بها التقاليد» وفق رغد ناصر.

على مقربة من المكان، يظهر تمثال شهرزاد أميرة قصص «ألف ليلة وليلة»، تقص على شهريار حكاية جديدة تتيح لها البقاء على قيد الحياة لليلة أخرى.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات